في خطوة وُصفت بأنها واحدة من أكثر القرارات الصحية جرأة في القرن الحادي والعشرين، أقر البرلمان البريطاني رسمياً قانوناً تاريخياً يهدف إلى حظر بيع منتجات التبغ بشكل نهائي لكل من ولد بعد عام 2008، حيث حظي مشروع القانون بدعم واسع من مختلف الأحزاب السياسية التي رأت فيه وسيلة حاسمة لحماية الأجيال القادمة من أضرار النيكوتين وتقليل العبء الثقيل الذي يفرضه التدخين على منظومة الرعاية الصحية الوطنية (NHS).
ويعتمد هذا التشريع الجديد على آلية “الرفع التدريجي” للسن القانوني للشراء، فبدلاً من تحديد سن ثابتة مثل 18 عاماً، سيزداد الحد الأدنى للسن بمقدار عام واحد في كل عام ميلادي، مما يعني عملياً أن أي شخص يبلغ من العمر حالياً 15 عاماً أو أقل لن يصل أبداً إلى السن القانونية التي تسمح له بشراء السجائر بشكل شرعي طوال حياته، في محاولة لخلق أول “جيل خالٍ من التدخين” في بريطانيا بحلول عام 2040.
ولم يقتصر القانون على السجائر التقليدية فحسب، بل شمل أيضاً قيوداً صارمة على السجائر الإلكترونية (الفيب)، خاصة تلك التي تستهدف الأطفال والشباب عبر نكهات الفواكه والحلويات أو التصاميم الملونة والعبوات الجذابة، حيث سيتم تقييد عرض هذه المنتجات في المتاجر وفرض غرامات مالية فورية وكبيرة على البائعين الذين يخالفون اللوائح الجديدة، وذلك لمواجهة الارتفاع المقلق في معدلات استخدام “الفيب” بين المراهقين.
وبالرغم من الترحيب الطبي الواسع بهذا القرار، إلا أنه واجه معارضة من بعض الجهات التي اعتبرته تدخلاً في الحريات الشخصية، بالإضافة إلى مخاوف قطاع التبغ من انتعاش السوق السوداء، لكن الحكومة البريطانية أكدت أن التكاليف الاقتصادية والاجتماعية المرتبطة بالتدخين، بما في ذلك الوفيات المبكرة والأمراض المزمنة، تفوق بكثير أي مكاسب ضريبية، مشددة على أن هذا القانون سينقذ آلاف الأرواح ويوفر مليارات الجنيهات الإسترلينية سنوياً.
بهذا الإجراء، تضع المملكة المتحدة نفسها في مقدمة الدول التي تتبنى استراتيجيات استئصال التبغ، مستلهمة تجارب سابقة مماثلة كانت قد طُرحت في نيوزيلندا، ومؤكدة على أن الهدف الأسمى هو تغيير الثقافة المجتمعية تجاه التدخين ليصبح شيئاً من الماضي، وضمان نشأة الأجيال الجديدة في بيئة صحية خالية من إدمان التبغ وتداعياته القاتلة.







