أصدر الجيش الإسرائيلي، اليوم الاثنين، إنذاراً عاجلاً حذر فيه سكان قرابة 80 قرية في جنوب لبنان من العودة إلى منازلهم “حتى إشعار آخر”، وذلك رغم دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ منذ أربعة أيام.
وأوضح المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أن التحذير يشمل كافة التحركات جنوب خط القرى المحددة في الخريطة العسكرية المنشورة، معللاً ذلك باستمرار وجود ما وصفه بـ “أنشطة إرهابية” وعمليات عسكرية مستمرة لتفكيك البنية التحتية لحزب الله في تلك المناطق، وهو ما يجعل عودة المدنيين تشكل خطراً داهماً على حياتهم.
وشملت قائمة القرى المحظورة أسماء بارزة مثل الخيام، وميس الجبل، والعديسة، وكفركلا، وحولا، ومركبا، بالإضافة إلى مناطق واسعة في عمق القطاعين الأوسط والشرقي.
وتزامنت هذه التحذيرات مع تقارير ميدانية أكدت قيام القوات الإسرائيلية بتعزيز مواقعها في “خط الدفاع الأمامي” بعمق يصل إلى 10 كيلومترات داخل الأراضي اللبنانية، حيث كشفت مصادر عبرية عن نية الجيش إقامة نحو 20 موقعاً عسكرياً ثابتاً وتدمير آلاف المنازل والمنشآت لخلق منطقة عازلة تمنع التهديدات المباشرة للحدود الشمالية، مما يعزز المخاوف الدولية من تحول هذا التواجد “المؤقت” إلى احتلال طويل الأمد.
من جانبها، أعربت أطراف دولية ومحلية عن قلقها البالغ من فرض “خط أصفر” (على غرار ما حدث في غزة) يمنع النازحين الذين يتجاوز عددهم 1.2 مليون شخص من العودة لتقييم أضرار منازلهم.
وفي حين وصف الرئيس الأمريكي الاتفاق بأنه “يوم تاريخي”، إلا أن تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو جاءت لتؤكد أن الجيش لن ينسحب من المناطق التي يسيطر عليها حالياً، وسيبقى مخولاً بمواصلة عمليات الهدم وتطهير البؤر المسلحة حتى أثناء الهدنة، وهو ما اعتبره محللون سياسيون محاولة لفرض أمر واقع جديد يغير جغرافيا المنطقة الحدودية بشكل دائم.
وعلى الصعيد اللبناني، حذر الجيش اللبناني مواطنيه من الاقتراب من مناطق التماس أو لمس الأجسام المشبوهة ومخلفات القصف، مؤكداً وقوع عدة خروقات إسرائيلية لاتفاق الهدنة خلال الساعات الماضية.
وتعيش العائلات النازحة حالة من الترقب واليأس وسط مشاهد الدمار الهائل الذي طال أكثر من 40 ألف وحدة سكنية في الجنوب، مما يجعل العودة مستحيلة حتى في حال توقف القتال، بسبب غياب البنية التحتية والخدمات الأساسية، وتحول القرى إلى مناطق عسكرية مغلقة تخضع لسيطرة القوات الإسرائيلية المتقدمة.







