
تقريرخاص
شهدت محافظة الضالع، اليوم الأحد، حادثة أمنية لافتة تمثلت في محاولة مجموعة مسلحة اقتحام مبنى المحافظة بمدينة الضالع، تخللها إطلاق نار، دون تسجيل إصابات في صفوف المحافظ أو مرافقيه، في حين أُصيب مسؤول محلي وفق بيان رسمي.
وأفادت مصادر محلية بأن مسلحين حاولوا مداهمة مكتب محافظ الضالع، اللواء أحمد قائد القبة، قبل أن تتصدى لهم الحراسة الأمنية للمبنى، ما أدى إلى اندلاع إطلاق نار وانسحاب المجموعة من الموقع.
وبحسب المصادر، وُصفت المجموعة بأنها تابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي، مشيرة إلى أن من يقودها شخص يُدعى رأفت، ويشغل منصب نائب مدير أمن مديرية الضالع، دون صدور تعليق رسمي فوري من الجهات المعنية حول دوافع الحادثة.
وأكدت المعلومات أن المحافظ لم يتعرض لأي أذى، نافيةً الأنباء التي جرى تداولها بشأن إصابته خلال الواقعة.
بيان رسمي: “هجوم غادر” وإصابة مسؤول محلي
وفي بيان صادر عنها، أدانت قيادة السلطة المحلية في محافظة الضالع الهجوم، واصفةً إياه بـ”الاعتداء الآثم والهجوم الغادر” الذي استهدف مبنى المحافظة.
وذكر البيان أن المسلحين جرى حشدهم من قبل شخص يُدعى رأفت علي خالد، موضحًا أن الحادثة أسفرت عن إصابة مدير عام مكتب الثقافة، علي محسن سنان، دون تقديم تفاصيل إضافية حول حالته الصحية.
واعتبرت السلطة المحلية أن ما جرى يمثل “تجاوزًا خطيرًا” وتهديدًا مباشرًا للاستقرار في المحافظة، مشيرة إلى أن الحادثة تعكس محاولات لعرقلة جهود المحافظ أحمد قائد القبة، الرامية – بحسب البيان – إلى تحسين الأوضاع الخدمية والتنموية، وإيقاف ممارسات الجبايات غير القانونية.
وأكد البيان أن توجيهات المحافظ قضت بضبط النفس وتجنب الاشتباك، بهدف “حقن الدماء” وحماية المدنيين، رغم انتشار المسلحين في محيط المبنى واعتلائهم المرتفعات القريبة.
وشددت قيادة السلطة المحلية على أنها ستتخذ “كافة الإجراءات اللازمة” لحماية مؤسسات الدولة، مؤكدةً ملاحقة المتورطين وفرض النظام والقانون، ومواجهة ما وصفته بـ”أعمال البلطجة والإرهاب”.
نفي رسمي لإصابة المحافظ
وفي سياق متصل، نفى الصحفي والإعلامي الخاص بالمحافظ صحة الأنباء المتداولة بشأن إصابة اللواء أحمد قائد القبة، مؤكدًا أن المحافظ ومرافقيه يتمتعون بصحة جيدة ولم يصب أي منهم بأذى.
ودعا إلى تحري الدقة واستقاء المعلومات من المصادر الرسمية، محذرًا من الانجرار خلف الشائعات التي قد تسهم في زعزعة الأمن والاستقرار في المحافظة.
إدانات قبلية واستنكار واسع
وأثار الهجوم موجة استنكار واسعة في الأوساط المحلية، حيث أدان المجلس القبلي لقبيلة بني عمر بمحافظة الضالع الحادثة، واصفًا إياها بـ”الاعتداء الإجرامي الخطير” الذي يستهدف مؤسسات الدولة.
واعتبر المجلس في بيان صادر عنه أن الهجوم يمثل سلوكًا “بلطجيًا مرفوضًا” ومحاولة للنيل من أمن واستقرار المحافظة، مؤكدًا أن الجهة المنفذة “لا تمثل أبناء الضالع ولا تمت لقيمهم بصلة”.
وطالب البيان الأجهزة الأمنية والقضائية بالتحرك العاجل لضبط المتورطين وتقديمهم للعدالة، مؤكدًا دعمه الكامل للسلطة المحلية ممثلة بالمحافظ، واستعداده لمساندة كل ما من شأنه تعزيز الاستقرار وحماية مؤسسات الدولة.
وفي السياق ذاته، امتد الاستنكار إلى مواقع التواصل الاجتماعي، حيث عبّر ناشطون عن إدانتهم الشديدة لمحاولة اقتحام مبنى المحافظة، معتبرين إياها انتهاكًا خطيرًا لهيبة مؤسسات الدولة وتهديدًا مباشرًا للأمن والاستقرار، داعين إلى سرعة ضبط المتورطين ومحاسبتهم، ومحذرين من تداعيات مثل هذه الحوادث على السلم المجتمعي.
حادثة في سياق توترات قائمة
وتأتي هذه الحادثة في ظل توترات أمنية متقطعة تشهدها محافظة الضالع خلال الفترة الأخيرة، وسط تحولات سياسية وعسكرية متسارعة أعادت تشكيل موازين القوى في عدد من المحافظات الجنوبية.
ويرى مراقبون أن محاولة اقتحام مبنى المحافظة تمثل مؤشرًا على حساسية المرحلة التي تمر بها الضالع، في ظل إعادة ترتيب السلطة المحلية وتصاعد التحديات الأمنية والخدمية.
كما يُنظر إلى الحادثة باعتبارها اختبارًا مبكرًا لقدرة السلطة المحلية على فرض الأمن وضبط الأوضاع، في محافظة تعد من أبرز مناطق التماس، وتشهد في الوقت ذاته ضغوطًا متزايدة لتحسين الخدمات والاستجابة لمطالب المواطنين.
وفي ظل هذه المعطيات، تتجه الأنظار إلى الإجراءات التي ستتخذها الجهات المعنية خلال الفترة المقبلة، ومدى انعكاسها على استقرار المحافظة، التي تقف عند مفترق طرق بين التهدئة والتصعيد.






