أعلنت وزارة الداخلية السورية اليوم، الجمعة، عن إلقاء القبض على “أمجد يوسف”، الضابط السابق في المخابرات العسكرية والمتهم الأول والرئيسي بارتكاب مجزرة حي التضامن بدمشق عام 2013، وذلك في عملية أمنية وصفتها السلطات بالمحكمة والدقيقة، حيث تمت محاصرته وتوقيفه في منطقة سهل الغاب بريف حماة بعد عمليات رصد وتتبع استمرت لعدة أيام، لينهي هذا التوقيف حالة التخفي التي عاشها المتهم منذ سقوط النظام السابق مطلع العام الماضي وتنقله بين عدة مناطق نائية في ريف القرداحة وسهل الغاب.
وتعود وقائع القضية إلى مقاطع فيديو مسربة نُشرت عالمياً في عام 2022، وثقت قيام عناصر من الفرع 227 (فرع المنطقة) التابع للمخابرات العسكرية السورية، وعلى رأسهم أمجد يوسف، بإعدام عشرات المدنيين بدم بارد عبر إلقائهم في حفرة أُعدت مسبقاً وإطلاق النار عليهم ثم حرق جثثهم في حي التضامن جنوب العاصمة دمشق بتاريخ 16 أبريل 2013، وهي المجزرة التي راح ضحيتها وفق تقديرات المنظمات الحقوقية نحو 288 شخصاً.
وتم توثيق مقتل 41 منهم على الأقل بالصوت والصورة في المقطع الشهير الذي أثار تنديداً دولياً واسعاً وفرضت بسببه الولايات المتحدة عقوبات على يوسف وعائلته في عام 2023.
وأكد وزير الداخلية السوري، أنس خطاب، أن عملية القبض على يوسف تأتي ضمن خطة وطنية شاملة لملاحقة المتورطين في جرائم الحرب والانتهاكات التي ارتكبت خلال سنوات الصراع السوري (2011-2024)، مشيراً إلى أن السلطات الأمنية كانت قد ضيقت الخناق على المتهم منذ نحو شهر بعد تحديد موقعه في قرية “نبع الطيب” بريف حماة.
كما أوضحت الوزارة أن التحقيقات الأولية مع المتهم كشفت عن تورطه في جرائم أخرى شملت مجازر إضافية داخل الحي وعمليات سلب ممتلكات، مؤكدة استمرار العمل حتى إلقاء القبض على كافة شركائه الفارين لتقديمهم للعدالة الانتقالية التي تشرف عليها الإدارة الانتقالية الحالية برئاسة أحمد الشرع.
ولاقى نبأ الاعتقال تفاعلاً واسعاً من قبل أهالي الضحايا والمنظمات الدولية، حيث اعتبرت حقوقيون أن توقيف “جزار التضامن” يمثل خطوة جوهرية في مسار محاسبة مرتكبي الجرائم ضد الإنسانية في سوريا، وتحويل الوثائق المرئية التي هزت ضمير العالم إلى ملفات قضائية واقعية، خاصة بعد أن كشفت تقارير سابقة أن يوسف كان قد استمر في الخدمة العسكرية لسنوات طويلة بعد المجزرة، بل وقام بترهيب سكان حي التضامن لسنوات قبل أن يختفي تماماً عن الأنظار عقب التحولات السياسية الكبرى التي شهدتها البلاد في يناير 2025.







