الأخبار
أخر الأخبار

ترامب يهدد بقطع العلاقات التجارية مع إسبانيا بسبب خلافات عسكرية وأزمة الإنفاق في الناتو

أثار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عاصفة دبلوماسية واقتصادية جديدة بهجوم حاد شنه ضد إسبانيا، مهدداً بقطع العلاقات التجارية بالكامل وفرض حظر شامل على مدريد.

جاءت هذه التصريحات خلال اجتماع عُقد في المكتب البيضاوي مع المستشار الألماني فريدريش ميرتز، حيث وصف ترامب إسبانيا بأنها حليف “فظيع” وغير متعاون، مشيراً إلى أنه أصدر تعليماته بالفعل لوزير الخزانة، سكوت بيسنت، ببدء إجراءات لقطع جميع التعاملات التجارية مع الدولة الأوروبية.

يعود هذا التصعيد المفاجئ إلى قرار الحكومة الإسبانية برئاسة بيدرو سانشيز منع الولايات المتحدة من استخدام القواعد العسكرية المشتركة في “روتا” و”مورون” لدعم العمليات العسكرية الجارية ضد إيران.

وأوضح وزير الخارجية الإسباني، خوسيه مانويل ألباريس، أن بلاده لن تسمح باستخدام أراضيها في أي هجمات لا تندرج تحت مظلة ميثاق الأمم المتحدة، مؤكداً أن مدريد ترفض الانخراط في “عمليات أحادية الجانب” قد تؤدي إلى تدهور النظام الدولي.

ولم يتوقف غضب ترامب عند قضية القواعد العسكرية، بل امتد ليشمل ملف الإنفاق الدفاعي في حلف الناتو، حيث انتقد بشدة رفض إسبانيا الالتزام بمقترحه لرفع ميزانية الدفاع إلى 5% من الناتج المحلي الإجمالي.

وقال ترامب إن جميع الدول الأوروبية كانت “متحمسة” لمطالبه باستثناء إسبانيا التي تمسكت بسقف إنفاق لا يتجاوز 2.1%، مضيفاً بسخرية أن إسبانيا لا تملك شيئاً تحتاجه الولايات المتحدة سوى “شعبها الرائع”، بينما وصف قيادتها بـ “السيئة”.

وفي تحدٍ صريح للسيادة الإسبانية، صرح ترامب أن القوات الأمريكية “بإمكانها ببساطة الطيران واستخدام القواعد إذا أرادت ذلك”، مؤكداً أنه لا أحد يستطيع منع الولايات المتحدة من استخدام منشآتها، حتى لو رفضت مدريد منح الإذن الرسمي.

وتأتي هذه التهديدات في وقت حساس، حيث تشير التقارير إلى أن الولايات المتحدة تدير فائضاً تجارياً مع إسبانيا، إذ بلغ حجم التبادل التجاري الثنائي حوالي 47 مليار دولار في العام الماضي.

من جانبه، رد رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز بخطاب شديد اللهجة تحت شعار “لا للحرب”، مؤكداً أن إسبانيا لن تكون “شريكاً في عمل يضر بالعالم” لمجرد الخوف من انتقام الرئيس الأمريكي.

ووصف سانشيز التدخل العسكري في إيران بأنه “مغامرة خطيرة” تشبه لعب “الروليت الروسية” بمصائر الملايين، مشدداً على أن بلاده ستظل متمسكة بمبادئ القانون الدولي ولن تخضع للتهديدات الاقتصادية.

وعلى الصعيد الأوروبي، سارعت المفوضية الأوروبية للدفاع عن مدريد، حيث صرح ستيفان سيجورني، مفوض السوق الداخلية في الاتحاد الأوروبي، بأن أي تهديد ضد دولة عضو هو بمثابة تهديد للاتحاد بأكمله، مذكراً بأن السياسة التجارية تقع ضمن صلاحيات المفوضية في بروكسل وليس الدول فرادى.

كما أشار المستشار الألماني ميرتز عقب لقائه بترامب إلى أنه أوضح للرئيس الأمريكي استحالة استثناء إسبانيا من الاتفاقيات التجارية المبرمة بين واشنطن وبروكسل، مؤكداً على وحدة الموقف الأوروبي في مواجهة هذه التهديدات.

زر الذهاب إلى الأعلى