أخر الأخبار

تحركات سعودية تقود إلى وقف إطلاق النار في لبنان وتفتح باب التهدئة

نجحت الجهود الدبلوماسية التي قادتها المملكة العربية السعودية في التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار في لبنان لمدة عشرة أيام، في خطوة تعكس حضوراً فاعلاً للرياض في احتواء التصعيد وتهيئة الأجواء نحو التهدئة.

وجاء هذا التطور عقب سلسلة اتصالات مكثفة أجرتها مع أطراف لبنانية وإقليمية ودولية بهدف وقف العمليات العسكرية والحد من تداعياتها.

وجاء التحرك السعودي في توقيت دقيق، مع تصاعد القصف الإسرائيلي على الأراضي اللبنانية خلال الفترة الماضية وما خلفه من خسائر بشرية ومادية، ما استدعى تدخلاً سريعاً لإعادة ضبط المشهد. وركزت هذه الجهود على خفض التصعيد وخلق مناخ ملائم لإطلاق مسار سياسي يمنع تفاقم الأزمة.

وعلى الصعيد الداخلي، عملت الرياض على تقريب وجهات النظر بين القوى اللبنانية المختلفة، ساعية إلى بناء أرضية توافق تدعم الاستقرار، وهو ما أسهم في تهيئة الظروف للإعلان عن وقف إطلاق النار، في ظل إدراك لتعقيدات المشهد السياسي اللبناني.

وأشاد جوزيف عون بالدور السعودي، مثمناً جهود محمد بن سلمان، ومؤكداً أن هذه التحركات اتسمت بالحكمة وأسهمت في تعزيز فرص الاستقرار، في دلالة على تقدير رسمي للدور الذي لعبته المملكة في هذه المرحلة.

وأكدت السعودية أن تحركاتها تنطلق من موقف ثابت في دعم الشعب اللبناني، مع التركيز على الحلول الدبلوماسية المستدامة التي تضمن السلام وتحافظ على استقرار البلاد، إلى جانب دعم مؤسسات الدولة.

ولاقت هذه الجهود ترحيباً من شخصيات سياسية وإعلامية لبنانية، فضلاً عن قبول إقليمي ودولي، ما يعكس الثقة في الدور السعودي وقدرته على جمع الأطراف حول حلول عملية خلال الأزمات.

ويمهد الاتفاق لمرحلة جديدة من التحركات الدولية الهادفة إلى استعادة الأمن في لبنان والمنطقة، خصوصاً في ظل تداعيات التوترات الإقليمية الأخيرة. كما يمنح وقف إطلاق النار فرصة لإعادة ترتيب الأولويات السياسية والانخراط في مسارات أكثر استقراراً.

وفي هذا السياق، شددت الرياض على أهمية دور الجيش اللبناني باعتباره ركيزة أساسية لحفظ الأمن، مؤكدة ضرورة تعزيز مؤسسات الدولة وحصر السلاح بيدها.

كما أكدت على أهمية الالتزام بالقرارات الدولية ذات الصلة، وتنفيذ اتفاق الطائف باعتباره الإطار الضامن لوحدة لبنان واستقراره، في إطار رؤية تركز على دعم سيادة الدولة وبناء مرحلة أكثر استقراراً.

من جهته، اعتبر رئيس مجلس التنفيذيين اللبنانيين ربيع الأمين أن المرحلة الحالية تمثل منعطفاً مهماً في المسار الوطني، مشيداً بالجهود السعودية التي أسهمت في الوصول إلى اتفاق وقف إطلاق النار، ومؤكداً أن هذه التحركات تعكس عمق الدور السعودي وتأثيره في إدارة الأزمات.

بدورها، رحبت وزارة الخارجية السعودية بإعلان دونالد ترمب وقف إطلاق النار، مثمنة دور القيادة اللبنانية ممثلة بالرئيس جوزيف عون، ورئيس الحكومة نواف سلام، ورئيس البرلمان نبيه بري، في دعم مسار التهدئة.

كما لقي الاتفاق ترحيباً واسعاً من دول عربية وإقليمية ودولية، من بينها مصر والأردن وسوريا وباكستان، إلى جانب جامعة الدول العربية ومنظمة التعاون الإسلامي، التي أكدت أهمية الالتزام بالاتفاق والبناء عليه للوصول إلى سلام دائم.

وفي السياق ذاته، رحب رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام بالاتفاق، مشيراً إلى أنه يمثل أولوية لبنانية منذ اندلاع التصعيد، ومثنياً على الجهود الدولية والإقليمية، لا سيما الدور السعودي، في الوصول إلى هذه النتيجة.

ويُنتظر أن يفتح وقف إطلاق النار المجال أمام عودة النازحين تدريجياً، واستئناف المسار السياسي، مع استمرار الجهود لتثبيت التهدئة وتحقيق استقرار طويل الأمد في لبنان.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى