أخر الأخبار

سلاح الترهيب الجنسي.. تقرير دولي يكشف استراتيجية المستوطنين لتهجير الفلسطينيين قسراً من الضفة

فلسطين _ الوعل اليمني

كشف تقرير حديث صادر عن تحالف حماية الضفة الغربية، بقيادة المجلس النرويجي للاجئين، عن تصاعد مقلق في استخدام العنف الجنسي كوسيلة ضغط تدفع الفلسطينيين إلى النزوح القسري من منازلهم، خاصة في المنطقة (ج) من الضفة الغربية.

وبحسب التقرير، الذي نُشر في أبريل/نيسان الجاري، فإن المستوطنين، إلى جانب عناصر من القوات الإسرائيلية، يمارسون أنماطًا متعددة من العنف القائم على النوع الاجتماعي، في سياق بيئة قسرية أوسع تُفقد السكان قدرتهم على البقاء. ويوثق التقرير ما لا يقل عن 16 حالة عنف جنسي مرتبطة بالنزاع، وسط مؤشرات على أن هذه الممارسات ليست حوادث فردية، بل جزء من نمط ممنهج.

وفي هذا السياق، أظهرت نتائج المقابلات أن أكثر من 70% من الأسر النازحة اعتبرت التهديدات الموجهة للنساء والأطفال، خصوصًا العنف الجنسي، العامل الحاسم في اتخاذ قرار النزوح. كما أفاد ناجون بتعرضهم لمضايقات واعتداءات داخل منازلهم، في حين تحدث رجال وفتيان عن إجبارهم على التجرد من الملابس والتعرض للإذلال والمعاملة المهينة.

ولا تقتصر هذه الانتهاكات على العنف المباشر، إذ تتقاطع مع قيود الحركة، وعمليات الهدم، والتدهور الاقتصادي، ما يخلق ظروفًا معيشية قاسية تدفع السكان إلى مغادرة أراضيهم تحت الإكراه. ويؤكد التقرير أن هذه الضغوط المركبة تجعل الاستمرار في الحياة اليومية أمرًا شبه مستحيل.

من جهتها، أوضحت أليغرا باتشيكو، رئيسة فريق التحالف، أن “العنف الجنسي لم يعد عرضًا جانبيًا في الأزمة، بل أداة تدفع السكان إلى الرحيل”، مشيرة إلى أن هذه الممارسات تستهدف مختلف الفئات العمرية، وتؤدي إلى تفكك الأسر وإضعاف المجتمعات. وأضافت أن غياب الخيارات الحقيقية أمام السكان للبقاء يرقى، وفق القانون الدولي، إلى النقل القسري.

وفي ظل هذه الظروف، تلجأ العائلات إلى استراتيجيات قاسية للتكيف، من بينها فصل أفراد الأسرة، حيث تُرسل النساء والأطفال إلى مناطق أكثر أمانًا، بينما يبقى الرجال لحماية الممتلكات. كما أشار التقرير إلى لجوء بعض الأسر إلى حرمان الفتيات من التعليم أو تزويجهن مبكرًا لتقليل المخاطر.

وعلى صعيد التأثيرات، بيّنت البيانات أن 92% من الأسر فقدت أراضيها، و88% فقدت منازلها، فيما خسرت 84% أصولًا أساسية. كذلك فقد أكثر من نصف الأسر مصادر دخلها، وحُرم 40% من الأطفال من التعليم، بينما تعاني النساء من مستويات مرتفعة من الضغوط النفسية والخوف المستمر.

وفيما يتعلق بالمساءلة، لفت التقرير إلى أن العديد من هذه الانتهاكات تحدث بحضور القوات الإسرائيلية، دون تدخل يُذكر، ما يعزز حالة الإفلات من العقاب ويكرّس بيئة تسمح بتكرار الاعتداءات.

بدوره، أشار مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) إلى نزوح أكثر من 2500 فلسطيني في الضفة الغربية منذ بداية عام 2026، بينهم ما يزيد عن 1100 طفل، موضحًا أن نحو 75% من هذه الحالات تعود إلى هجمات المستوطنين والقيود المفروضة على الحركة.

وفي ضوء هذه المعطيات، حذّر التقرير من مؤشرات متزايدة على خطر ارتكاب انتهاكات جسيمة، بما في ذلك الاستهداف المنهجي للمدنيين، في ظل غياب الحماية القانونية الفعالة. كما دعا تحالف الحماية إسرائيل إلى اتخاذ إجراءات فورية لوقف العنف، ومحاسبة المسؤولين، إلى جانب دعوة المجتمع الدولي للتحرك لمنع المزيد من عمليات التهجير القسري.

ويستند التقرير إلى 83 مقابلة معمقة و12 جلسة نقاش جماعية في 10 مجتمعات متضررة، إضافة إلى 26 مقابلة مع مصادر رئيسية، أُجريت بين مايو/أيار ويوليو/تموز 2025، وشملت أفرادًا مهددين بالنزوح وآخرين تعرضوا له بالفعل، بينهم من مجتمعات البدو والرعاة.

وفي سياق متصل، جددت الأمم المتحدة تأكيدها على ضرورة حماية المدنيين وضمان سلامة العمليات الإنسانية، مشيرة إلى أن تصاعد الانتهاكات لا يهدد الأفراد فحسب، بل يقوض أيضًا مقومات الحياة الأساسية في المناطق المتضررة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى