أخر الأخبار

الخرطوم تندد بمؤتمر برلين الدولي حول السودان وتعتبره تدخلاً سافراً يمس سيادتها الوطنية

قالت الحكومة السودانية ​اليوم الأربعاء إن اعتزام ألمانيا استضافة مؤتمر حول السودان ‌في 15 ‌أبريل (نيسان) الحالي، ​يمثل ‌تدخلاً ⁠مفاجئاً ​وغير مقبول ⁠في شؤونها الداخلية، ويأتي دون التشاور مع ⁠الخرطوم، وحذرت ‌من ‌أن ​التعامل ‌مع الجماعات ‌شبه العسكرية من شأنه أن يقوض سيادة ‌الدولة.

ومن المقرر أن تستضيف ألمانيا “⁠مؤتمر ⁠برلين” بمشاركة جهات مانحة ومنظمات إنسانية وأممية وحكومات، بهدف إنهاء الحرب وحشد الموارد الإنسانية ودعم التوصل إلى ​حل ​سياسي، فيما تدخل حرب السودان، اليوم الأربعاء، عامها الرابع مع استمرار معاناة 21 مليون شخص انعدام الأمن الغذائي الحاد وتضاعف معدلات الفقر لتبلغ 70 في المئة مع فشل المساعي الدبلوماسية المتعاقبة لإنهاء النزاع.

سعي أميركي للتوصل إلى هدنة
من جهته قال مستشار الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية مسعد بولس في مؤتمر برلين عن السودان، إن “الركيزة الأولى (لوقف الحرب في السودان) هي هدنة إنسانية لضمان إيصال المساعدات إلى المدنيين”، مضيفاً أن”الهدنة يجب أن تفضي إلى وقف دائم لإطلاق النار”.

واعتبر بولس أن “جزءاً من الخطة يتمثل في وقف تدفق الأسلحة من الخارج”، مؤكداً عدم انحياز واشنطن “لأي طرف واهتمامنا الوحيد هو الجانب الإنساني… وتركيزنا الرئيس ينصب على إيجاد حلول والعمل من خلال آليات الأمم المتحدة”. ولفت إلى أن “معاناة النساء السودانيات تفوق التصور”.

الخارجية البريطانية
في السياق، اعتبرت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر في “مؤتمر السودان” ببرلين، أن “المجتمع الدولي أخفق في شأن السودان”، معتبرةً أنه “يجب ضمان ممارسة كل الضغوط الممكنة على طرفي الحرب… نحتاج جهداً دولياً منسقاً لوقف تدفق الأسلحة”.

قال المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى السودان بيكا ​هافيستو إن مؤتمر برلين ​بالغ ‌الأهمية ⁠لدعم ​وصول المساعدات ⁠الإنسانية إلى السودان ووقف الحرب.
وأضاف “أعتقد أن اجتماع اليوم ⁠في برلين فرصة ‌ممتازة، ‌مرة ​أخرى، للدعوة ‌إلى هدنة ‌إنسانية تمكن العاملين في المجال الإنساني ‌من إيصال المساعدات إلى المواطنين السودانيين، ⁠وكذلك ⁠لوقف هذا النوع من الحروب واستخدام أسلحة خطيرة للغاية كالطائرات المسيرة على الجبهة”.

وقال أمجد أحمد (42 سنة) الذي عاش في أم درمان طوال فترة النزاع، إن “الناس تعبت جداً”. وأضاف “ثلاثة أعوام حرباً أهانت الناس جداً. فقدنا كل شيء، فقدنا العمل، ومدخراتنا وأي إحساس بالاستقرار”.

واندلعت الحرب في السودان بين الجيش بقيادة عبدالفتاح البرهان وقوات “الدعم السريع” بقيادة نائب البرهان السابق محمد حمدان دقلو (حميدتي) في 15 أبريل (نيسان) 2023، وأسفرت عن مقتل عشرات الآلاف ونزوح أكثر من 11 مليوناً في أسوأ أزمة إنسانية في العالم بحسب الأمم المتحدة.

هدوء في الخرطوم
رغم استمرار القتال في مناطق كردفان والنيل الأزرق في جنوب البلاد، تشهد العاصمة الخرطوم بعض الهدوء منذ سيطر الجيش عليها العام الماضي، وبدأت أعمال إعادة الإعمار واستؤنف العمل في الأسواق وعادت الحياة إلى مناطق سكن الطبقة الوسطى التي أضحى بعضها مكتظاً بعدما كانت مهجورة أثناء المعارك.

وأُجريت امتحانات المدارس الثانوية الوطنية هذا الأسبوع، بعد قرابة عامين من إغلاق معظم مدارس العاصمة. وبحسب الأمم المتحدة، عاد نحو 1.7 مليون نازح إلى الخرطوم منذ استعاد الجيش السيطرة عليها.

ولكن في منطقة كردفان في الجنوب الغربي وولاية النيل الأزرق في الجنوب الشرقي يزداد القتال حدة، ويعتمد بشكل كبير على هجمات الطائرات المسيرة التي عطلت الحياة اليومية.

وأكد مساعد الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية توم فليتشر أن “نحو 700 مدني قُتلوا في قصف بطائرات مسيرة خلال الأشهر الثلاثة الأولى من السنة الحالية”.

ودفعت الحرب 21 مليون شخص في السودان إلى براثن الجوع بحسب الأمم المتحدة التي أعلنت تقارير مدعومة منها المجاعة في مدينتي الفاشر في شمال دارفور وكادقلي في جنوب كردفان.

وتضاعفت معدلات الفقر عما قبل الحرب لتبلغ 70 في المئة، بحسب ما أفاد الممثل المقيم لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي في السودان لوكا ريندا وكالة “الصحافة الفرنسية”.

آمال ضعيفة
قال البشير بابكر البشير (41 سنة) الذي زار الخرطوم مرتين العام الحالي بعد ثلاثة أعوام من الغياب، إن المدينة تحتاج إلى التعافي.

وأضاف، “كنت سعيداً بالعودة إلى الخرطوم (…) لكنني أصبت بالإحباط. فالخرطوم تحتاج إلى خمسة أعوام كي تعود الخرطوم التي كنا نعرفها”. وتابع، “طريق الجامعة التي درست فيها ليس الطريق نفسه. الجدران سوداء والمباني كلها سوداء بسبب القصف”.

وتستضيف برلين المؤتمر الذي تنظمه بالتعاون مع لندن وباريس والاتحاد الأفريقي والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة. وكانت فرنسا وبريطانيا استضافتا مؤتمرين مماثلين في العامين الماضيين من دون تحقيق اختراق دبلوماسي يذكر.

ويغيب عن المؤتمر كل من الحكومة السودانية الموالية للجيش وقوات “الدعم السريع”، وقد انتقد كل منهما عقده.

وبحسب الخارجية الألمانية، يهدف المؤتمر إلى “دعم جهود السلام وحشد مزيد من التمويل الإنساني الملح الذي يحتاج إليه المدنيون الذين يعانون في السودان”.

وقالت الناطقة باسم الخارجية الألمانية كاترين ديشاور في مؤتمر صحافي أول من أمس الإثنين، “لا يبدي أي من طرفي النزاع حالياً استعداداً للموافقة على وقف إطلاق النار. هنا في برلين، سنناقش كيف يمكننا مواصلة الضغط على الأطراف الفاعلة… والجهات الإقليمية التي تُؤثر على مسار الحرب وعلى أطراف النزاع”.

وقال ريندا، “هناك عديد من الجهات الخارجية المتورطة في هذه الحرب. وطالما استمر هذا الوضع، للأسف، فإن فرص السلام ضئيلة للغاية”.

وأضاف، “طالما ظل المجتمع الدولي منقسماً حول السودان، فلن نشهد أي تقدم” معرباً عن أمله بأن يسفر مؤتمر برلين عن “انفراجة… لكن يبدو أننا لسنا قريبين من تحقيق ذلك في الوقت الراهن”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى