أكثر من 30 وفاة وخسائر بـ 115 مليار دولار في عاصفة شتوية تاريخية تضرب الولايات المتحدة
تعيش الولايات المتحدة الأمريكية واحدة من أقسى الأزمات الطبيعية في تاريخها المعاصر، حيث تجتاح عاصفة شتوية عملاقة، أطلق عليها خبراء الأرصاد اسم “فيرن” (Fern)، مساحات شاسعة تمتد لأكثر من 3200 كيلومتر من الحدود المكسيكية جنوباً وصولاً إلى عمق الأراضي الكندية شمالاً.
هذه العاصفة التي وصفت بأنها “تاريخية” وغير مسبوقة منذ عقود، وضعت أكثر من 200 مليون أمريكي تحت طائلة التحذيرات الجوية القاسية، مما دفع حكام 24 ولاية إلى إعلان حالات الطوارئ القصوى لمواجهة التداعيات الكارثية للجليد والثلوج الكثيفة التي غطت مدناً رئيسية مثل نيويورك، وبوسطن، وفيلادلفيا، وواشنطن العاصمة.
وتشير التقديرات الاقتصادية الأولية الصادرة عن مؤسسات رصد كبرى مثل “AccuWeather” إلى أن التكلفة الإجمالية للأضرار والخسائر الناتجة عن العاصفة قد تتراوح بين 105 و115 مليار دولار أمريكي، مما يجعلها واحدة من أكثر الكوارث الجوية كلفة في تاريخ البلاد.
وتشمل هذه التقديرات خسائر مباشرة في الممتلكات والمنازل، وتعطلاً واسعاً في سلاسل الإمداد، وتوقفاً شبه كامل للنشاط التجاري في الولايات المتضررة، بالإضافة إلى الارتفاع الحاد في تكاليف التدفئة والطاقة التي قفزت بنسبة تتراوح بين 20% و35% نتيجة البرد القارس والطلب المرتفع.
على الصعيد البشري، سجلت السلطات الرسمية حصيلة مأساوية للوفيات تجاوزت 30 شخصاً في حوادث مرتبطة بالعاصفة، تنوعت ما بين حوادث سير ناجمة عن تجمد الطرقات، وحالات وفاة نتيجة البرد القارس لمن تقطعت بهم السبل، بالإضافة إلى سقوط ضحايا في حادث تحطم طائرة خاصة في ولاية “مين” وسط أجواء جوية بالغة السوء.
وفي المقابل، عانى قطاع الطاقة من ضربة موجعة، حيث انقطع التيار الكهربائي عن أكثر من 600 ألف منزل ومنشأة تجارية، تركزت أغلبها في الولايات الجنوبية مثل تكساس ولويزيانا وميسيسيبي، حيث تسبب تراكم الجليد في انهيار أبراج الطاقة وقطع خطوط الإمداد تحت ثقل الثلوج.
أما قطاع النقل فقد شهد حالة من الفوضى العارمة، حيث تم إلغاء أكثر من 15 ألف رحلة جوية خلال الأيام القليلة الماضية، وهو الرقم الأكبر للإلغاءات اليومية منذ بداية جائحة كورونا.
كما أُغلقت الطرق السريعة الرئيسية في وجه حركة المرور التجارية والشخصية، وحثت إدارة الطوارئ الفيدرالية المواطنين على البقاء في منازلهم، في حين أكدت الإدارة الأمريكية برئاسة دونالد ترامب أنها تتابع التطورات لحظة بلحظة مع تفعيل خطط الإغاثة العاجلة وتوزيع المولدات الكهربائية والمستلزمات الطبية والبطانيات على مراكز الإيواء التي فتحت أبوابها لاستقبال آلاف المتضررين.







