إب بين الجبايات والأوبئة والانفلات الأمني.. أزمات متفاقمة تثقل كاهل السكان

تعيش محافظة إب وسط اليمن أوضاعا معيشية صعبة وتحديات متزايدة في مختلف القطاعات الاقتصادية والصحية والأمنية، في ظل تراجع الخدمات الأساسية وتزايد الضغوط المعيشية على السكان، وفقا لتقرير نشرته وكالة خبر.
ضغوط اقتصادية وجبايات متزايدة
مع استمرار توقف صرف رواتب آلاف الموظفين الحكوميين منذ سنوات، تواجه كثير من الأسر في إب أوضاعا اقتصادية معقدة، حيث يعتمد الكثير منهم على الحوالات الخارجية أو الأعمال البسيطة لتأمين احتياجاتهم الأساسية.
ويقول سكان وتجار إنهم يواجهون أيضا رسوما وإتاوات متعددة تفرض عليهم تحت مسميات مختلفة، الأمر الذي ساهم في ارتفاع أسعار السلع وإغلاق عدد من المشاريع الصغيرة، ما أدى إلى زيادة معدلات الفقر وتفاقم المشكلات الاجتماعية مثل التسرب من التعليم.
موارد كبيرة وخدمات محدودة
وتعد محافظة إب من المحافظات التي تتمتع بموارد مالية متنوعة تشمل عائدات الأوقاف والزكاة والضرائب وصناديق النظافة. غير أن مصادر محلية تشير إلى أن هذه الموارد لا تنعكس بشكل واضح على مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين، حيث تعاني المحافظة من ضعف الخدمات الأساسية وتراجع مشاريع البنية التحتية.
ويرى متابعون أن هذا التباين بين حجم الموارد المتاحة ومستوى الخدمات المقدمة يعكس اختلالات في إدارة الموارد، الأمر الذي يزيد من معاناة السكان ويعمق شعورهم بالتهميش.
تحديات صحية وانتشار للأمراض
في القطاع الصحي، يواجه سكان إب صعوبات متزايدة في الحصول على الخدمات الطبية، نتيجة نقص الأدوية والمستلزمات في عدد من المستشفيات الحكومية، ما يدفع الكثير من المرضى إلى اللجوء للقطاع الصحي الخاص بتكاليف مرتفعة.
كما تشير تقارير طبية إلى تسجيل حالات إصابة بأمراض مختلفة، بينها أمراض معوية وحالات مرتبطة بداء الكلب، في ظل انتشار الكلاب الضالة في عدد من الأحياء والقرى. وذكرت إحصاءات طبية أن سبع حالات وفاة سُجلت منذ مطلع العام الجاري نتيجة الإصابة بداء الكلب، معظمها لأطفال.
انفلات أمني وتوترات اجتماعية
وعلى الصعيد الأمني، يشكو سكان من تزايد بعض مظاهر الانفلات الأمني في المحافظة، بما في ذلك حوادث السطو المسلح والاعتداءات، إضافة إلى مخاوف من تراجع فاعلية المؤسسات المعنية بحفظ الأمن.
كما يشير ناشطون إلى وجود شكاوى من تهميش بعض الكفاءات المحلية في المناصب الإدارية، مقابل تعيين مسؤولين من خارج المحافظة في عدد من المكاتب التنفيذية، وهو ما يقولون إنه يعزز حالة الاحتقان بين السكان.
التعليم بين الأزمات والتحديات
ولم يسلم قطاع التعليم من هذه التحديات، حيث يعاني المعلمون من استمرار توقف الرواتب، إضافة إلى صعوبات تتعلق ببيئة التعليم وضعف الإمكانيات. كما يشكو البعض من أنشطة وفعاليات تُنظم داخل المدارس وتثير جدلا بين الأوساط التعليمية والمجتمعية.
واقع معقد ينتظر المعالجة
ورغم أن محافظة إب لا تعد من مناطق المواجهات العسكرية المباشرة، إلا أن سكانها يواجهون أزمات معيشية وصحية وأمنية متراكمة، الأمر الذي يجعل الكثيرين يطالبون بإصلاحات حقيقية في إدارة الموارد وتحسين الخدمات الأساسية لتخفيف معاناة المواطنين وتحسين ظروف حياتهم.






