الأخبار
أخر الأخبار

إستراتيجية الحسم الصهيوني: تصفية أوسلو وضم الضفة والتهجير القسري

فلسطين _ الوعل اليمني

في تصعيد سياسي غير مسبوق، كشف وزير المالية الإسرائيلي وزعيم حزب “الصهيونية الدينية” بتسلئيل سموتريتش عن رؤية متكاملة للمرحلة الإسرائيلية المقبلة، تقوم على تشجيع تهجير الفلسطينيين، وإلغاء اتفاقيات أوسلو، والمضي نحو فرض “السيادة” الإسرائيلية على الضفة الغربية المحتلة، في مسار يعتبره مراقبون تمهيدًا لضمّ فعلي للأراضي الفلسطينية وإنهاء أي أفق لإقامة دولة فلسطينية.

وجاءت تصريحات سموتريتش خلال فعالية حزبية أُقيمت في مستوطنة “بسغوت” المقامة على أراضي محافظة رام الله والبيرة، بحضور قيادات من الحركة الاستيطانية، حيث أعلن أن من بين أهداف الحكومة القادمة “القضاء على فكرة الدولة العربية”، على حد وصفه، و”إلغاء اتفاقيات أوسلو رسميًا وعمليًا”، إلى جانب “تشجيع الهجرة من غزة والضفة الغربية”، معتبراً أن ذلك هو “الحل الوحيد على المدى البعيد”.

إنهاء أوسلو

وتعكس هذه التصريحات توجهاً متنامياً داخل أوساط اليمين المتطرف في إسرائيل لإسقاط الإطار السياسي الذي تأسست عليه السلطة الفلسطينية منذ تسعينيات القرن الماضي. إذ أكد سموتريتش أن الحكومة المقبلة ستكون مطالبة بتفكيك فكرة إقامة دولة فلسطينية وتغيير الواقع السياسي والأمني القائم في الضفة الغربية، في إشارة إلى إعادة صياغة العلاقة مع السلطة الفلسطينية أو إنهائها فعلياً.

وفي السياق ذاته، أقرّ المجلس الوزاري الأمني الإسرائيلي مؤخرا سلسلة إجراءات تعزز السيطرة على الضفة، من بينها استئناف عملية “تسوية الأراضي” لأول مرة منذ عام 1967، بما يتيح تسجيل مساحات واسعة باعتبارها “أراضي دولة”، وهو ما يمكّن الحكومة من تخصيصها لصالح التوسع الاستيطاني أو المؤسسات الرسمية الإسرائيلية. وقد أثارت هذه الخطوات إدانات من بعثات دبلوماسية تمثل عشرات الدول في الأمم المتحدة، اعتبرتها تمهيدا لضمّ فعلي للأراضي المحتلة.

مشروع الضم

وفي موازاة ذلك، شدد سموتريتش على ضرورة “الانطلاق نحو السيادة”، وهو المصطلح الذي تستخدمه الحكومة الإسرائيلية للإشارة إلى ضم الضفة الغربية أو أجزاء واسعة منها. كما عرض خطة استيطانية تمتد حتى عام 2030، تتضمن توسيع المستوطنات القائمة وتعزيز البؤر الزراعية وترسيخ ما سماه “السيطرة اليهودية” على الأرض.

ولم يقتصر الطرح على الضفة الغربية، بل امتد ليشمل نقل ما وصفها بـ”ثورة الاستيطان” إلى منطقتي النقب والجليل داخل أراضي عام 1948، في إطار سياسة تهدف، بحسب تعبيره، إلى تعزيز الوجود السكاني اليهودي وتغيير المعادلات الديمغرافية.

تهجير منظم

وفي أخطر ما ورد في تصريحاته، دعا سموتريتش إلى “تشجيع الهجرة” الفلسطينية من الضفة الغربية وقطاع غزة، وهو طرح يتقاطع مع دعوات متكررة داخل معسكر اليمين المتطرف لما يُسمى “الهجرة الطوعية”، والتي يصفها فلسطينيون وحقوقيون بأنها غطاء لسياسات تهجير قسري وتطهير عرقي.

ويأتي هذا الطرح في ظل استمرار الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة منذ أكتوبر 2023، وما رافقها من دمار واسع وخسائر بشرية جسيمة، إلى جانب تصاعد الاعتداءات في الضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية، من عمليات قتل واعتقال وهدم منازل وتوسع استيطاني متسارع، الأمر الذي يفاقم المخاوف من فرض واقع ديمغرافي جديد بالقوة.

سياق انتخابي

سياسياً، ربط سموتريتش بين تنفيذ هذه الأجندة والمرحلة المقبلة بعد الانتخابات الإسرائيلية المرتقبة بحلول أكتوبر المقبل، في حال عدم الدعوة إلى انتخابات مبكرة، كما أشار إلى ما اعتبرها “نافذة زمنية” تتزامن مع الولاية الحالية للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، معتبرا أنها فرصة لإحداث “تغييرات جذرية” تشمل تفكيك السلطة الفلسطينية ونزع السلاح في الضفة الغربية ومنع تكرار هجمات واسعة النطاق.

في المقابل، تتصاعد التحذيرات الفلسطينية والدولية من أن المضي في هذا المسار سيقود إلى تقويض حل الدولتين بشكل نهائي، في وقت تعترف فيه غالبية دول العالم بدولة فلسطين، بينما تواصل الولايات المتحدة استخدام حق النقض في مجلس الأمن لمنع حصولها على العضوية الكاملة في الأمم المتحدة.

وبينما تعتبر الأمم المتحدة والمجتمع الدولي الاستيطان في الأراضي المحتلة عام 1967 غير قانوني بموجب القانون الدولي، تبدو الحكومة الإسرائيلية الحالية، مدفوعة بأجندة اليمين الديني القومي، عازمة على إعادة تشكيل المشهد السياسي والجغرافي في الضفة الغربية، في خطوة قد تعيد الصراع إلى نقطة أكثر تعقيدا وخطورة في المرحلة المقبلة.


زر الذهاب إلى الأعلى