إيران تصنف جيوش الاتحاد الأوروبي “منظمات إرهابية” رداً على استهداف الحرس الثوري

أعلن رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف، اليوم الأحد، عن إدراج جيوش جميع الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي على “قائمة الإرهاب” الإيرانية.

وجاء هذا القرار خلال جلسة برلمانية شهدت أجواءً مشحونة، حيث ظهر غالبية النواب وهم يرتدون الزي الرسمي الأخضر للحرس الثوري الإيراني في خطوة رمزية تعكس التضامن الكامل مع هذه المؤسسة العسكرية.

وأوضح قاليباف أن هذا الإجراء يأتي استناداً إلى “المادة 7 من قانون الإجراءات المضادة” الذي أُقر في عام 2019، والذي ينص على المعاملة بالمثل تجاه أي جهة تصنف القوات المسلحة الإيرانية كمنظمات إرهابية.

ويُعد هذا التحرك الإيراني رداً مباشراً وحاسماً على القرار الذي اتخذه وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي يوم الخميس الماضي، والذي قضى بإدراج الحرس الثوري الإيراني رسمياً على قائمة المنظمات الإرهابية التابعة للتكتل.

وقد برر الاتحاد الأوروبي خطوته بما وصفه بـ “القمع الدموي” للاحتجاجات الأخيرة داخل إيران، حيث صرحت مسؤولة السياسة الخارجية للاتحاد، كاجا كالاس، بأن هذا التصنيف يضع الحرس الثوري في مصاف تنظيمات مثل “القاعدة” و”داعش”، مؤكدة أن “من يتصرف كإرهابي يجب أن يُعامل كإرهابي”.

وشملت العقوبات الأوروبية أيضاً تجميد أصول وحظر سفر طال مسؤولين بارزين، من بينهم وزير الداخلية الإيراني وقادة ميدانيين في الحرس الثوري.

من جانبها، وصفت طهران القرار الأوروبي بأنه “خطأ استراتيجي كبري” و”تبعية عمياء” لسياسات الإدارة الأمريكية برئاسة دونالد ترامب.

وحذر المسؤولون الإيرانيون من أن تصنيف الجيوش الأوروبية كمنظمات إرهابية سيترتب عليه تبعات قانونية وأمنية خطيرة، من بينها احتمال طرد الملحقين العسكريين الأوروبيين من البلاد، وتقييد حركة أفراد هذه الجيوش في المنطقة، خاصة في الممرات المائية الحيوية مثل مضيق هرمز.

كما أشار رئيس البرلمان الإيراني إلى أن “الأوروبيين أطلقوا النار على أقدامهم”، معتبراً أن استهداف الحرس الثوري لن يضعف مكانته بل سيزيد من الالتفاف الشعبي حوله كحامٍ للثورة والبلاد.

تأتي هذه المواجهة الدبلوماسية والقانونية في وقت تشهد فيه المنطقة توترات عسكرية متصاعدة، حيث بدأت إيران بالتزامن مع هذا القرار مناورات بحرية واسعة قرب مضيق هرمز، رداً على تحرك أساطيل أمريكية نحو المنطقة.

ويرى مراقبون أن “حرب التصنيفات” هذه تضيق مساحة الدبلوماسية وتزيد من تعقيد الملف النووي، خاصة مع إصرار طهران على أن الحرس الثوري هو جزء أصيل من هيكلية الدولة العسكرية، وأن المساس به يمثل اعتداءً على السيادة الوطنية الإيرانية، مما يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من الصدام المباشر بين إيران والقوى الغربية.

Exit mobile version