اتهامات تجسس تهز لينكد إن.. مليار مستخدم تحت المراقبة

أعلنت منظمة “Fairlinked e.V” الحقوقية الأوروبية عن بدء إجراءات قانونية رسمية وصارمة ضد منصة التوظيف المهني “لينكد إن” التابعة لشركة “مايكروسوفت”، بموجب قانون الأسواق الرقمية (DMA)، وذلك على خلفية اتهامات خطيرة بتورط المنصة في واحدة من كبرى عمليات التجسس المؤسسي وانتهاكات الخصوصية في العصر الرقمي الحديث.

وكشف تحقيق استقصائي موسع أجرته المنظمة، التي تمثل المستخدمين التجاريين للمنصة من محترفين وشركات ومطوري أدوات، تحت اسم حملة “BrowserGate“، عن تفاصيل صادمة تؤكد أن المنصة تقوم بتفتيش حواسيب المستخدمين بشكل غير قانوني.

وبحسب التحقيق، فإن كل زيارة يقوم بها أي من مستخدمي المنصة البالغ عددهم مليار مستخدم لموقع لينكدإن، تؤدي إلى تفعيل شيفرات برمجية خفية تقوم بفحص أجهزة المستخدمين بحثاً عن البرامج والإضافات المثبتة، ثم تجمع النتائج وترسلها إلى خوادم لينكدإن وشركات خارجية أخرى.

انتهاك جسيم للبيانات الشخصية

وأوضح التقرير أن هذه العمليات تتم دون طلب إذن المستخدم أو إبلاغه، ولا توجد أي إشارة لها في سياسة الخصوصية الخاصة بالمنصة.

ولأن المنصة تمتلك الأسماء الحقيقية للمستخدمين، وأماكن عملهم، ومسمياتهم الوظيفية، فإنها لا تبحث في أجهزة زوار مجهولين، بل تستهدف أشخاصاً محددين في ملايين الشركات حول العالم يومياً.

وأكدت المنظمة أن هذا المسح الدقيق يكشف عن بيانات شديدة الحساسية تُعد محظورة بموجب قانون الاتحاد الأوروبي، حيث تبحث المنصة عن إضافات متصفح تكشف عن المعتقدات الدينية، والتوجهات السياسية، وحالات الإعاقة، بالإضافة إلى رصد 509 أدوات خاصة بالبحث عن عمل، مما يفضح المستخدمين الذين يبحثون سراً عن وظائف جديدة على نفس المنصة التي يتواجد عليها أصحاب عملهم الحاليون.

تجسس مؤسسي وسرقة أسرار تجارية

على الصعيد التجاري، تتهم المنظمة “لينكدإن” بممارسة تجسس مؤسسي واسع النطاق، حيث تقوم بمسح حواسيب المستخدمين لاكتشاف أكثر من 200 منتج منافس لأدوات المبيعات الخاصة بها، بما في ذلك أدوات مثل (Apollo) و(Lusha) و(ZoomInfo).

وبفضل معرفتها بأماكن عمل المستخدمين، تقوم المنصة برسم خرائط تحدد الشركات التي تستخدم منتجات منافسيها، مستخرجةً بذلك قوائم عملاء لآلاف شركات البرمجيات دون علم أحد.

إضافة إلى ذلك، استخدمت المنصة هذه البيانات المكتسبة سراً لتوجيه تهديدات باتخاذ إجراءات صارمة ضد مستخدمي تلك الأدوات الخارجية.

تسريب البيانات لجهات خارجية

وكشف التحقيق أن “لينكدإن” تقوم بتحميل عنصر تتبع غير مرئي (بعرض صفر بكسل ومخفي عن الشاشة) تابع لشركة الأمن السيبراني (HUMAN Security)، المعروفة سابقاً بـ PerimeterX، والذي يقوم بوضع ملفات تعريف ارتباط (Cookies) على متصفح المستخدم دون علمه.

كما يعمل نص برمجي (Script) منفصل لجمع البصمات الرقمية من خوادم لينكدإن نفسها، إضافة إلى نص برمجي ثالث من شركة “غوغل” يُنفذ بصمت مع كل عملية تحميل للصفحة، وكل هذه العمليات مشفرة وغير معلن عنها تماماً.

وفي ختام بيانها، وجهت المنظمة نداءً لجمع التبرعات وحشد الدعم العام، مؤكدة أنها تمتلك الأدلة القاطعة لوقف هذه الانتهاكات التي تُعد جرائم جنائية محتملة في العديد من الولايات القضائية.

Exit mobile version