الأخبار
أخر الأخبار

الأعنف منذ سنوات.. حلب تشهد اشتباكات بين الجيش وقوات “قسد” وسط نزوح جماعي

شهدت مدينة حلب السورية اليوم، الأربعاء، تصعيداً ميدانياً هو الأعنف منذ سنوات، حيث تحولت أحياء في المدينة إلى ساحة اشتباكات عنيفة بين الجيش السوري وقوات سوريا الديمقراطية “قسد”.

بدأت شرارة التوتر عقب سلسلة من الهجمات المتبادلة بالأسلحة الثقيلة والطائرات المسيرة، مما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى من الطرفين ومن المدنيين، ودفع السلطات العسكرية لإعلان مناطق واسعة “مناطق عسكرية مغلقة”.

اتسع نطاق المواجهات لتشمل محاور استراتيجية مثل طريق “الكاستيلو” ومنطقة “الشيحان” وحي “السريان”، حيث تبادل الطرفان القصف المدفعي والصاروخي.

الجيش السوري اتهم “قسد” باستهداف الأحياء السكنية في حلب بالمسيرات والقذائف، مما أسفر عن مقتل وإصابة العشرات، بينما نفت “قسد” هذه الاتهامات، معتبرة أن تحركات الجيش هي محاولة لفرض السيطرة العسكرية على حيي “الشيخ مقصود” و”الأشرفية” المكتظين بالسكان، واللذين يخضعان لسيطرتها منذ سنوات.

مع حلول الساعة الثالثة من عصر اليوم، انتهت المهلة التي حددها الجيش السوري للمدنيين لمغادرة الأحياء المستهدفة عبر معابر إنسانية حددها مسبقاً، وهي معبر “العوارض” ومعبر “شارع الزهور”.

وعقب انتهاء المهلة، أعلن الجيش تحويل حيي الشيخ مقصود والأشرفية إلى “مناطق عسكرية مغلقة”، وفرض حظراً كاملاً للتجوال، وبدأ بتنفيذ ضربات استهدفت ما وصفها بمواقع انطلاق المسيرات التابعة لـ “قسد”.

تسببت هذه العمليات العسكرية في موجة نزوح جماعي واسعة، حيث فرّ مئات العائلات من منازلهم وسط ظروف إنسانية قاسية، شملت نقصاً حاداً في مياه الشرب والمواد الغذائية.

وبحسب تقارير ميدانية، فإن فرق الدفاع المدني السوري قامت بنقل مئات المدنيين إلى مناطق أكثر أمناً، في حين سُجلت حالات وفاة بين المدنيين، بينهم نساء وأطفال، جراء القصف العشوائي الذي طال المباني السكنية في حي “الميدان” وأحياء أخرى.

يأتي هذا التصعيد العسكري في ظل تعثر اتفاق “الاندماج العسكري” الذي وقعه الرئيس السوري أحمد الشرع مع قيادة “قسد” في مارس 2025، والذي كان يهدف إلى دمج الوحدات العسكرية الكردية ضمن هيكلية الجيش السوري وإعادة حقول النفط والمطارات للسيطرة المركزية.

ورغم التوصل لاتفاقات تهدئة سابقة، إلا أن اتهامات المماطلة وغياب الثقة بين الطرفين أدت إلى انهيار التفاهمات، مما ينذر بجولة جديدة من الصراع قد تغير خارطة السيطرة في شمال البلاد.

زر الذهاب إلى الأعلى