واصل جيش الاحتلال الإسرائيلي، فجر اليوم الأربعاء، تصعيده الميداني في مناطق متفرقة من قطاع غزة، حيث شنت الطائرات الحربية والمدفعية سلسلة من الغارات والقصف المركز استهدف جنوب ووسط القطاع، في خرق جديد وخطير لاتفاق وقف إطلاق النار المبرم منذ أكتوبر الماضي، حيث أفاد شهود عيان ومصادر محلية بأن الطيران المروحي “الأباتشي” أطلق نيرانه بكثافة تجاه الأحياء الشمالية لمدينة رفح، بالتزامن مع غارات جوية استهدفت مناطق انتشار القوات الإسرائيلية في الجانب الجنوبي الغربي من المدينة، ما أدى إلى حالة من الذعر بين النازحين الذين يعانون أصلاً من أوضاع إنسانية كارثية بفعل المنخفض الجوي الحاد.
وفي وسط القطاع، طال القصف المدفعي الإسرائيلي الأطراف الشمالية الشرقية لمخيم البريج، حيث سقطت عدة قذائف داخل المناطق السكنية والمناطق التي تسيطر عليها قوات الاحتلال، مما أسفر عن أضرار مادية جسيمة دون أن يبلغ عن وقوع ضحايا في تلك اللحظات، إلا أن هذا التصعيد يأتي بعد ساعات قليلة من إعلان الجيش الإسرائيلي عن مقتل فلسطينيين اثنين في منطقة رفح بذريعة وقوع اشتباك مسلح، وهو الحادث الذي وصفته الأوساط العبرية بأنه أدى لإصابة جنديين إسرائيليين بجروح طفيفة، فيما اعتبرته الفصائل الفلسطينية استمراراً لسياسة “الاستهداف الممنهج” لتقويض التهدئة الهشة.
تأتي هذه التطورات الميدانية في وقت تشير فيه التقارير الصادرة عن وزارة الصحة والمكتب الإعلامي الحكومي في غزة إلى أن عدد ضحايا الخروقات الإسرائيلية منذ سريان الاتفاق في 10 أكتوبر 2025 قد تجاوز 450 شهيداً ومئات الجرحى، وسط اتهامات دولية لإسرائيل بانتهاك قرار مجلس الأمن الدولي الذي يقضي بتثبيت وقف إطلاق النار الدائم، كما يتزامن هذا القصف مع حراك سياسي مكثف في القاهرة، حيث وصل وفد من حركة حماس لإجراء مباحثات حول آليات فتح معبر رفح واستكمال مراحل الاتفاق، في ظل ضغوط أمريكية متزايدة لتشكيل لجنة تكنوقراط فلسطينية لإدارة الشؤون المدنية في القطاع.
وعلى الصعيد الإنساني، يفاقم هذا القصف المتكرر من مأساة مليوني نازح يواجهون شتاءً قارساً، حيث سجلت المنظمات الأممية وفاة العشرات من الأطفال والنازحين بسبب البرد ونقص الوقود، بينما تواصل الآليات العسكرية الإسرائيلية عمليات النسف والتدمير في المناطق التي تحتلها، مما يرفع نسبة الدمار في البنية التحتية إلى مستويات غير مسبوقة، ويضع المجتمع الدولي والوسطاء أمام تحدي إلزام الاحتلال ببنود التهدئة ومنع انزلاق الأوضاع نحو مواجهة شاملة تعيد القطاع إلى المربع الأول من الحرب.







