الثالث في عهد ترامب.. إغلاق جزئي لوزارة الأمن الداخلي الأمريكية بعد فشل الكونجرس في تمرير ميزانيتها
دخلت وزارة الأمن الداخلي الأمريكية (DHS) في حالة إغلاق جزئي منذ الساعات الأولى من صباح اليوم، السبت، وذلك بعد فشل الكونجرس في التوصل إلى اتفاق بشأن ميزانية تمويل الوزارة قبل الموعد النهائي الذي انتهى عند منتصف ليل الجمعة.
ويأتي هذا التعثر نتيجة خلافات عميقة ومستمرة بين الديمقراطيين والجمهوريين حول سياسات الهجرة وإدارة المعابر الحدودية، لاسيما بعد الاحتجاجات الواسعة التي أعقبت مقتل “أليكس بريتي” و”رينيه جود” في مدينة مينيابوليس الشهر الماضي، وهو ما دفع المشرعين الديمقراطيين للمطالبة بإصلاحات جذرية وقيود صارمة على ممارسات وكالة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك (ICE).
ويعتبر هذا الإغلاق هو الثالث من نوعه الذي تشهده الحكومة الأمريكية في عهد ولاية الرئيس دونالد ترامب الثانية، إلا أنه يقتصر هذه المرة على وزارة الأمن الداخلي وحدها؛ حيث كان الكونجرس قد نجح في وقت سابق من شهر فبراير الجاري في تمرير حزم تمويل لبقية الوزارات الفيدرالية الأخرى حتى نهاية السنة المالية في سبتمبر 2026.
وتتمحور نقطة الخلاف الرئيسية حول شروط الديمقراطيين التي تشمل إلزام عملاء الهجرة بارتداء كاميرات الجسم، ومنعهم من العمل بملابس مدنية أو قناعة، وحظر ممارساتهم بالقرب من المنشآت الحيوية مثل المدارس ودور العبادة، وهي مطالب رفضها البيت الأبيض والجمهوريون معتبرين أنها تعيق عمل الأجهزة الأمنية.
وعلى الرغم من بدء الإغلاق، فمن المتوقع أن يظل الغالبية العظمى من موظفي الوزارة، الذين يتجاوز عددهم 270 ألف موظف، على رأس عملهم نظرًا لتصنيف وظائفهم كـ “مهام ضرورية” لحماية الأمن القومي والأرواح والممتلكات.
ومع ذلك، سيضطر هؤلاء الموظفون، بمن فيهم ضباط أمن المطارات (TSA) وحرس الحدود وخفر السواحل، للعمل دون تقاضي رواتبهم طوال فترة الإغلاق، على أن يتم تعويضهم لاحقاً بأثر رجعي.
وحذرت تقارير من أن استمرار الإغلاق لفترة طويلة قد يؤدي إلى نقص في الموظفين داخل المطارات بسبب الضغوط المالية على العاملين، مما قد يتسبب في طوابير انتظار طويلة واضطراب في حركة السفر الجوي.
من جانبه، حمّل البيت الأبيض الديمقراطيين مسؤولية هذا الشلل الإداري، بينما اتهم قادة الديمقراطيين في مجلس الشيوخ، وعلى رأسهم “تشاك شومر”، الجمهوريين باختيار “الفوضى” بدلاً من المحاسبة.
وفي ظل مغادرة أعضاء الكونجرس لواشنطن لقضاء عطلة “يوم الرؤساء” الطويلة، لا يُتوقع إجراء أي تصويت جديد لإنهاء الأزمة قبل مرور عشرة أيام، مما يضع الوزارة أمام فترة من عدم اليقين المالي والإداري قد تؤثر على كفاءة بعض برامجها غير الطارئة مثل وكالة إدارة الطوارئ الفيدرالية (FEMA) وبرامج تحديث التكنولوجيا الأمنية.







