الحكومة اليمنية الجديدة تؤدي اليمين في الرياض وسط تساؤلات حول العودة إلى الداخل

أدت الحكومة اليمنية الجديدة المعترف بها دوليًا، الاثنين، اليمين الدستورية في مقر السفارة اليمنية بالعاصمة السعودية الرياض، أمام رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، في خطوة أعادت طرح تساؤلات واسعة حول قدرة الحكومة على العودة للعمل من داخل البلاد، واستمرار ممارسة السلطة التنفيذية من الخارج.
وعقب أداء اليمين، ترأس العليمي أول اجتماع للحكومة الجديدة في الرياض، مؤكدًا أن إحداث “الفارق المنشود” يتطلب العمل على ثلاثة محاور رئيسية، تشمل الإصلاحات الاقتصادية والإدارية، وتعزيز الأمن وسيادة القانون، إلى جانب تحسين مستوى الخدمات، وفق ما نقلته وكالة الأنباء اليمنية “سبأ” بنسختها الحكومية.
وبحسب الدستور اليمني، فإن الحكومة ملزمة بتقديم برنامجها العام إلى مجلس النواب خلال مدة لا تتجاوز 25 يومًا من تاريخ تشكيلها في 6 فبراير/شباط الجاري، للحصول على الثقة البرلمانية بأغلبية عدد أعضاء المجلس، وإلا عُدّ ذلك حجبًا للثقة عنها. وتنص المادة (86) من الدستور على ضرورة دعوة مجلس النواب لدورة انعقاد غير عادية إذا لم يكن في حالة انعقاد، بما يتيح مناقشة البرنامج الحكومي والتصويت عليه.
إلا أن هذا الاستحقاق الدستوري يواجه تحديات معقدة، في ظل عدم انعقاد مجلس النواب الموالي للحكومة منذ أبريل/نيسان 2022، عندما عقد آخر جلسة له في عدن، وقبلها جلسة في سيئون عام 2019، فضلًا عن أن مقر البرلمان وفق الدستور هو العاصمة صنعاء، الخاضعة لسيطرة جماعة الحوثي.
ويثير هذا الواقع سؤالًا جوهريًا حول المكان الذي يمكن أن ينعقد فيه مجلس النواب لمنح الثقة للحكومة، في وقت لم تتمكن فيه الحكومة نفسها من توفير الظروف الأمنية لأداء اليمين الدستورية داخل البلاد. ويرى مراقبون أن هذا الوضع قد يفتح الباب أمام إجراءات استثنائية، شبيهة بتلك التي جرى اعتمادها في أبريل/نيسان 2022، عندما عُقدت جلسة برلمانية في عدن لتمرير مشروعية مجلس القيادة الرئاسي وأداء أعضائه اليمين.
وتزداد التعقيدات الدستورية مع وجود عضوين جديدين في مجلس القيادة الرئاسي، يفترض – وفق التكييف الدستوري السابق – أن يؤديا اليمين أمام مجلس النواب، رغم أن الدستور اليمني لا يتضمن نصًا ينص على وجود مجلس قيادة رئاسي، إذ حصر السلطة التنفيذية برئيس الجمهورية ومجلس الوزراء، وفق المادة (105) من الدستور.
ويأتي ذلك في ظل انقسام مجلس النواب اليمني، البالغ عدد أعضائه 301، بين مجلس موالٍ للحكومة المعترف بها دوليًا، وآخر في صنعاء موالٍ لجماعة الحوثي، فضلًا عن كونه البرلمان الأطول عمرًا في تاريخ اليمن، إذ تجاوزت مدته الدستورية المحددة بست سنوات، دون إجراء انتخابات جديدة منذ أبريل/نيسان 2003، ما يدفع بعض القانونيين إلى التشكيك في مدى صلاحيته الدستورية.
وأثار أداء الحكومة اليمين خارج البلاد ردود فعل متباينة في الأوساط السياسية والإعلامية. إذ اعتبر الصحافي أحمد الزرقة أن الخطوة تمثل “انتهاكًا لجوهر مبدأ السيادة”، وتعكس خللًا عميقًا في تصور الدولة ومكان ممارسة سلطتها، مشيرًا إلى أنها تبعث برسالة سلبية بشأن استقلال القرار السياسي.
من جانبه، رأى الكاتب عادل الشجاع أن العمل الحكومي من الخارج لم يعد “اضطرارًا”، بل أصبح “سياسة مقصودة لإفراغ الشرعية من مضمونها”، معتبرًا أن هذا المسار يعكس فشلًا في استعادة فكرة الدولة نفسها. فيما أشار الصحافي سمير النمري إلى أن تولي رئيس الوزراء شائع الزنداني حقيبة الخارجية إلى جانب رئاسة الحكومة أثار تساؤلات حول جدية العودة إلى الداخل، وإمكانية استمرار بقاء الحكومة في الرياض للعام الحادي عشر على التوالي.
في المقابل، رحّب المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن، هانس غروندبرغ، بتشكيل الحكومة الجديدة، معتبرًا أن هذا التطور يأتي في وقت تشتد فيه الحاجة إلى جهود متجددة لإحياء عملية سياسية شاملة بقيادة يمنية. وأكد في بيان أن من المهم تمكين الحكومة من أداء مهامها في “بيئة بنّاءة” تسهم في تحقيق الاستقرار وتخفيف معاناة اليمنيين.
كما أشاد غروندبرغ بعودة النساء إلى مجلس الوزراء، واصفًا ذلك بالخطوة المهمة لتعزيز الحكم الشامل ودعم صنع القرار التمثيلي، مؤكدًا مواصلة انخراطه مع الأطراف اليمنية والإقليمية لدعم الحوار وخفض التصعيد.
وكان قد أُعلن، الجمعة الماضية، عن تشكيل الحكومة الجديدة المكونة من 35 وزيرًا، بزيادة 11 حقيبة عن الحكومة السابقة، بعد مشاورات استمرت ثلاثة أسابيع، اتسمت بخلافات انتهت إلى مزيج من اعتبارات الكفاءة والتوازنات السياسية والمناطقية، وحضور واضح لسياسة الترضيات.






