القمة الأفريقية الـ39: هل تنجح ‘القارة السمراء’ في حسم معركة العضوية الكاملة لفلسطين وصد مخططات التهجير؟
فلسطين- الوعل اليمني
رحّبت دولة فلسطين بمخرجات القمة الأفريقية التاسعة والثلاثين، التي عُقدت يومي 14 و15 فبراير/شباط 2026 في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا، معتبرةً أن ما صدر عنها يشكّل موقفًا سياسيًا وأخلاقيًا متقدمًا يعكس التزام القارة الأفريقية الثابت بدعم حقوق الشعب الفلسطيني غير القابلة للتصرف، وفي مقدمتها حقه في تقرير المصير وإنهاء الاحتلال ونيل العضوية الكاملة في الأمم المتحدة.

وجاء في البيان الختامي للقمة، التي شارك فيها عدد من القادة الأفارقة بحضور الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، تأكيدٌ صريح على ضرورة منح دولة فلسطين العضوية الكاملة في منظمة الأمم المتحدة، باعتبار ذلك حقًا مشروعًا وأصيلًا ينسجم مع إرادة غالبية دول المجتمع الدولي، ويعزز مسار العدالة الدولية للشعب الفلسطيني.
وفي هذا السياق، أعربت وزارة الخارجية والمغتربين الفلسطينية، في بيان صدر عنها عقب اختتام أعمال القمة، عن تقديرها للمواقف “الواضحة والثابتة” التي تبناها القادة الأفارقة، مؤكدةً أن هذه المواقف تعكس عمق التضامن الأفريقي مع القضية الفلسطينية، وتعزز المطلب الدولي بإنهاء الاحتلال الاستعماري الإسرائيلي وتحقيق استقلال دولة فلسطين بعاصمتها القدس الشريف.
وفيما يتعلق بالوضع الإنساني، شددت القمة الأفريقية في بيانها على “الرفض القاطع” لأي محاولات تستهدف تهجير الشعب الفلسطيني قسرًا، سواء إلى مصر أو الأردن، معتبرةً أن مثل هذه الخطوات تمثل خرقًا جسيمًا للقانون الدولي وانتهاكًا صارخًا للقانون الدولي الإنساني. كما حذّر القادة الأفارقة من التدهور الإنساني الكارثي في قطاع غزة نتيجة استمرار الحصار ومنع دخول المساعدات الطبية والإغاثية، الأمر الذي يهدد حياة ملايين المدنيين، في ظل أوضاع معيشية وصحية بالغة الخطورة.
وأكدت القمة تضامنها الكامل مع نضال الشعب الفلسطيني لنيل حريته وإقامة دولته المستقلة على حدود عام 1967، مجددةً دعمها للجهود السياسية والدبلوماسية الرامية إلى تمكين فلسطين من الحصول على العضوية الكاملة في الأمم المتحدة، وعدم تأخير هذا الاستحقاق السياسي والقانوني.
ويأتي هذا الموقف في وقت تتمتع فيه دولة فلسطين بصفة “دولة مراقب غير عضو” في الأمم المتحدة منذ قرار الجمعية العامة الصادر في 29 نوفمبر/تشرين الثاني 2012، فيما صوّتت الجمعية العامة في مايو/أيار 2024 لصالح قرار يدعم طلب فلسطين الحصول على العضوية الكاملة، في خطوة عكست اتساع قاعدة التأييد الدولي لهذا المطلب.
من جانبها، أكدت الخارجية الفلسطينية أن رفض القمة لأي محاولات تهجير قسري، وتحذيراتها من تفاقم الكارثة الإنسانية في قطاع غزة، يجسدان التزامًا أفريقيًا راسخًا بمبادئ القانون الدولي وحقوق الإنسان، ويعكسان موقفًا أخلاقيًا وسياسيًا حازمًا تجاه ما يتعرض له الشعب الفلسطيني من انتهاكات.
وفي الإطار ذاته، تطرّق البيان إلى ما يجري في الضفة الغربية، حيث تتواصل سياسات الاستيلاء على الأراضي وتوسيع المستعمرات غير الشرعية، إلى جانب اعتداءات المستعمرين، في انتهاك واضح للقانون الدولي. وقد أُشير خلال القمة إلى أن هذه الممارسات تعكس النهج ذاته الذي يتعرض له الفلسطينيون في قطاع غزة، بما يستدعي تحركًا دوليًا جادًا لوقف الانتهاكات ومساءلة الاحتلال.
وتندرج مشاركة دولة فلسطين في القمة الأفريقية في إطار جهودها الدبلوماسية الرامية إلى حشد مزيد من الدعم السياسي والدولي لقضيتها، وتعزيز الاعتراف بحقوق شعبها الوطنية المشروعة. وفي ضوء ما صدر عن القمة، ترى القيادة الفلسطينية أن الموقف الأفريقي يشكل رافعة سياسية مهمة في معركة نيل العضوية الكاملة، ويؤكد أن القضية الفلسطينية لا تزال حاضرة بقوة في وجدان وقرارات القارة السمراء.
وبينما تتواصل التحركات الفلسطينية على الساحة الدولية، تبرز تساؤلات حول ما إذا كانت مخرجات القمة الأفريقية ستترجم إلى ضغط فعلي داخل أروقة الأمم المتحدة، يمهّد الطريق أمام إنهاء حالة “العضوية الناقصة”، ويقرّ بحق فلسطين الكامل في أن تكون دولة عضوًا في المنظمة الدولية أسوة ببقية دول العالم.







