تقارير
أخر الأخبار

غزة.. "وطنٌ من خيام": ثلثا السكان يواجهون مأساة النزوح المستمر وسط حصارٍ ينهك الأجساد

غزة _ الوعل اليمني

تعيش غالبية سكان قطاع غزة واقعًا إنسانيًا بالغ التعقيد، في ظل استمرار النزوح وتفاقم الاحتياجات الأساسية التي تفوق قدرات الاستجابة الإنسانية المتاحة، وفق ما تؤكده تقارير أممية حديثة.

وتشير وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “أونروا” إلى أن نحو ثلثي سكان القطاع ما زالوا يعيشون في مواقع النزوح، بعد أن فقدوا منازلهم جراء الحرب التي اندلعت في السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، ما يعكس حجم الكارثة الإنسانية المستمرة واتساع رقعة المتضررين.

وفي السياق ذاته، يؤكد مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية “أوتشا” أن الاحتياجات المتزايدة للسكان تفوق بكثير ما تستطيع المنظمات الإغاثية توفيره، في ظل قيود معقدة تحد من إدخال المساعدات، إلى جانب بقاء معبر واحد فقط مفتوحًا أمام حركة البضائع، الأمر الذي يعيق تدفق المواد الحيوية إلى القطاع.

ورغم الجهود الإنسانية المبذولة، بما في ذلك توفير نحو 1.5 مليون وجبة يوميًا وإنتاج ما يقارب 130 ألف ربطة خبز يوميًا، إلا أن هذه التدخلات لا تزال غير كافية لتلبية احتياجات مئات آلاف الأسر النازحة، خاصة في ظل محدودية وصول غاز الطهي، ما يدفع العديد من العائلات إلى استخدام وسائل بديلة وغير آمنة، مثل حرق النفايات لإعداد الطعام.

أما على الصعيد الصحي، فقد قدمت الفرق الطبية الطارئة المدعومة أمميًا نحو 23 ألف استشارة خلال أسبوع واحد، غير أن النقص الحاد في المعدات الطبية والجراحية المتقدمة، وتأخر إدخالها، يحدّ بشكل كبير من القدرة على التعامل مع الحالات المعقدة وتقديم رعاية متكاملة للمرضى.

وفي ملف المأوى، لا يزال غالبية السكان دون حلول دائمة، حيث تقتصر الاستجابة الحالية على مساعدات مؤقتة، في حين تبقى الحاجة ملحّة لإدخال مواد ومعدات أساسية لإزالة الركام ومخلفات الذخائر المتفجرة، فضلًا عن إعادة تأهيل المنازل المتضررة، وهي عمليات تواجه صعوبات في الحصول على الموافقات اللازمة.

وقد تمكنت الجهات الإنسانية خلال الفترة الأخيرة من الوصول إلى نحو 14 ألف أسرة بالمساعدات الإغاثية، شملت أغطية بلاستيكية ومواد أساسية، مع إعطاء أولوية للأسر التي تضررت بفعل الأمطار، والتي فاقمت معاناة النازحين، خاصة أولئك المقيمين في خيام ومراكز إيواء مؤقتة.

وفي قطاع التعليم، تسببت الظروف الجوية القاسية في أضرار طالت ما لا يقل عن 15 مساحة تعليمية مؤقتة، ما أدى إلى تعطيل العملية التعليمية لنحو 20 ألف طالب، في وقت تواصل فيه الجهات الأممية، بالتعاون مع اليونيسف، إنشاء بدائل تعليمية مؤقتة وتوفير المستلزمات الدراسية والأنشطة الداعمة للأطفال.

وبين النزوح المتواصل، وشح الموارد، والقيود المفروضة على إدخال المساعدات، يبقى سكان قطاع غزة أمام تحديات يومية مركبة، تتقاطع فيها الاحتياجات الإنسانية الأساسية مع غياب الحلول المستدامة، ما يضع المجتمع الدولي أمام مسؤوليات متزايدة لتخفيف حدة الأزمة وضمان وصول الدعم الكافي والمنتظم إلى المتضررين.

زر الذهاب إلى الأعلى