في تحول جذري للعقيدة الدفاعية التي انتهجتها اليابان منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، أقرت الحكومة اليابانية اليوم، الثلاثاء، تعديلات تاريخية على “المبادئ الثلاثة لنقل المعدات والتكنولوجيا الدفاعية”، مما أدى فعلياً إلى إلغاء معظم القيود المفروضة على تصدير الأسلحة الفتاكة إلى الخارج.
هذا القرار يمثل نهاية رسمية لسياسة “السلمية المطلقة” التي فرضها الدستور الياباني لعقود، حيث بات بإمكان طوكيو الآن تصدير الطائرات المقاتلة، الصواريخ، والمعدات العسكرية المتطورة ليس فقط للدول الشريكة في التصنيع، بل ولأطراف ثالثة في مناطق جغرافية واسعة، وهو ما تراه الحكومة ضرورة لتعزيز قطاع الدفاع المحلي ومواجهة التحديات الأمنية المتزايدة في منطقة المحيطين الهندي والهادئ.
وتشمل التفاصيل التقنية لهذا القرار السماح بتصدير الأسلحة التي تم تطويرها بالتعاون مع دول أخرى، مثل مشروع الطائرة المقاتلة من الجيل الجديد الذي تعمل عليه اليابان مع بريطانيا وإيطاليا، كما يفتح الباب أمام بيع المعدات الدفاعية لدول تواجه تهديدات لسيادتها، شريطة الالتزام بمواثيق الأمم المتحدة.
وبررت الإدارة اليابانية هذه الخطوة بأنها تهدف إلى خلق “بيئة أمنية مستقرة” وتقليل تكاليف الإنتاج العسكري عبر فتح أسواق عالمية، مما يدعم الابتكار التكنولوجي في الشركات اليابانية الكبرى مثل “ميتسوبيشي للصناعات الثقيلة”، والتي عانت لسنوات من انحصار مبيعاتها في الداخل فقط.
وقد أثار هذا التحول ردود فعل دولية متباينة وحادة في القارة الآسيوية، حيث أعربت الصين عن “قلقها الشديد”، متهمة طوكيو بالعودة إلى المسار العسكري الذي يهدد توازن القوى الإقليمي.
وصرحت الخارجية الصينية بأن اليابان تتجاهل دروس التاريخ وتزيد من حدة سباق التسلح في شرق آسيا، محذرة من أن هذه الخطوة ستدفع دول المنطقة إلى إعادة تقييم استراتيجياتها الدفاعية.
في المقابل، رحبت واشنطن بالقرار واعتبرته “خطوة شجاعة” تعزز من دور اليابان كركيزة للأمن العالمي وتسهل التكامل العسكري بين الحلفاء لمواجهة النفوذ المتزايد للقوى المنافسة.
على المستوى الداخلي، لا يزال المجتمع الياباني منقسماً حول هذا القرار؛ فبينما يراه تيار سياسي ضرورة وجودية في ظل التهديدات الصاروخية والنزاعات البحرية، تخشى فئات واسعة من الانزلاق مجدداً في صراعات دولية أو تورط الأسلحة اليابانية في حروب خارجية، مما قد يلطخ صورة اليابان كدولة راعية للسلام.
ويؤكد الخبراء أن هذا القرار لن يغير فقط وجه الصناعة العسكرية اليابانية، بل سيعيد تشكيل الخارطة الجيوسياسية في آسيا، حيث ستتحول طوكيو من “عملاق اقتصادي” إلى “لاعب عسكري ومورد أسلحة” ذو ثقل عالمي.







