تكنولوجيا
أخر الأخبار

بدء انحسار عصر الهواتف الذكية لصالح “القلادات الرقمية” والذكاء الاصطناعي في قمة الويب بالدوحة

شهدت فعاليات قمة الويب “Web Summit” في الدوحة لليوم، الأربعاء، نقاشات تقنية عميقة ترسم ملامح العصر الرقمي الجديد، حيث أجمع خبراء التكنولوجيا والمبتكرون على أن عام 2026 يمثل نقطة التحول الحقيقية نحو “ما بعد الهاتف الذكي”.

وأشار المتحدثون في الجلسات الرئيسية إلى أن مركزية الهاتف المحمول التي سيطرت على العقدين الماضيين بدأت في التراجع تدريجياً، ليس لصالح جهاز آخر بديل فحسب، بل لصالح نظام بيئي متكامل من الأجهزة القابلة للارتداء التي تعتمد بشكل كلي على الذكاء الاصطناعي “الوكيل” (Agentic AI) الذي يتفاعل مع المستخدم بشكل طبيعي ومستمر دون الحاجة إلى شاشات تقليدية.

وفي قلب هذه التحولات، برزت قلادة “Friend” كأحد أكثر الابتكارات إثارة للجدل والاهتمام، وهي جهاز ذكاء اصطناعي يمكن ارتداؤه حول الرقبة، صُمم ليكون شريكاً دائماً في اتخاذ القرار ورفيقاً رقمياً يتجاوز مفهوم المساعد الصوتي التقليدي.

وأوضح مطورو التكنولوجيا في القمة أن هذا الجهاز يعمل عبر ميكروفونات مدمجة تظل في حالة استماع دائم لبيئة المستخدم المحيطة ولحواراته اليومية، مما يسمح له بتقديم نصائح فورية، تعليقات غير متوقعة، وحتى دعم عاطفي بناءً على سياق الموقف الذي يمر به الشخص، وهو ما يعزز فكرة انتقال الذكاء الاصطناعي من “أداة للبحث” إلى “شريك في الوعي”.

وتعتمد قلادة “Friend” في تشغيلها على نماذج لغوية متطورة مثل (Claude 3.5) و (Gemini 2.5)، وتتصل بالهاتف عبر البلوتوث لتعمل كواجهة بديلة تعالج المعلومات والطلبات من خلال الصوت واللمس فقط. وقد تم تسليط الضوء خلال القمة على أن قيمة هذه الأجهزة لا تكمن في قدراتها التقنية فحسب، بل في قدرتها على مساعدة المستخدمين في اتخاذ قرارات سريعة ومستنيرة في مجالات العمل والحياة الشخصية، من خلال تحليل البيانات والمدخلات الصوتية لحظياً وتقديم “رأي ثالث” ذكي، وهو ما يقلل من تشتت المستخدم خلف شاشات الهواتف التي تستنزف الوقت والتركيز.

ومع ذلك، لم تخلُ النقاشات في قمة قطر من إثارة التساؤلات الأخلاقية حول الخصوصية؛ إذ إن فكرة وجود جهاز “يسمع كل شيء” ويسجل ذكريات المستخدم تثير مخاوف جدية بشأن أمن البيانات. ورغم تأكيدات الشركات المصنعة بأن البيانات مشفرة من طرف إلى طرف ويمكن مسحها بضغطة واحدة، إلا أن الخبراء في القمة حذروا من تحول هذه التكنولوجيا إلى شكل من أشكال “المراقبة الطوعية”.

ورغم هذه التحديات، يبقى التوجه العام لعام 2026 مدفوعاً بالرغبة في دمج التقنية بشكل غير مرئي في النسيج اليومي للإنسان، بحيث يصبح الذكاء الاصطناعي امتداداً للعقل البشري، مما يجعل الهاتف الذكي مجرد خزان للبيانات في الجيب، بينما تتم التفاعلات الحقيقية عبر الأجهزة الذكية القابلة للارتداء.

زر الذهاب إلى الأعلى