تحذيرات من مخلّفات حربية “أخطر من الألغام” تركها الانتقالي المنحل وراءه في حضرموت

حذّر البرنامج الوطني للتعامل مع الألغام في اليمن من تزايد مخاطر المخلّفات الحربية غير المنفجرة في المناطق التي شهدت انسحاب القوات التابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي خلال الأحداث الأخيرة، مؤكداً أن هذه المخلّفات – من قذائف وطلقات ومواد متفجرة – تشكّل تهديدًا مباشرًا للمدنيين لا يقل خطورة عن الألغام الفردية أو المضادة للآليات.

وفي تصريحات لصحيفة الشرق الأوسط، أوضح العميد الركن أمين العقيلي، مدير البرنامج الوطني للتعامل مع الألغام، أنه لم يتم رصد أي ألغام جديدة في المحافظات الجنوبية والشرقية خلال الفترة الماضية، لكنه أكد العثور على كميات من المخلّفات الحربية في المناطق التي انسحبت منها قوات الانتقالي.

وبيّن أن المركز التنفيذي التابع للبرنامج، وبالتعاون مع المشروع السعودي “مسام”، نفّذ عمليات تدمير لهذه المخلّفات في المكلا وحضرموت.

وتتوافق هذه المعلومات مع تقارير نشرتها مواقع يمنية أشارت إلى أن فرق نزع الألغام كثّفت نشاطها في الأسابيع الأخيرة بعد تلقي بلاغات من السكان حول وجود ذخائر غير منفجرة في مناطق شهدت مواجهات أو انسحابات عسكرية.

ويعمل المركز التنفيذي منذ عام 2015 في المناطق الملوّثة بالألغام ومخلّفات الحرب، فيما وصف العقيلي الشراكة مع مشروع “مسام” بأنها شراكة “وثيقة وفعّالة”، مشيراً إلى أن المشروع السعودي لعب دورًا محوريًا في إزالة الألغام وجمع المخلّفات الحربية وتدميرها في المحافظات الجنوبية والشرقية والساحل الغربي والجوف وصعدة وحجة.

كما عبّر العقيلي عن تقدير البرنامج الوطني للجهود التي تبذلها السعودية عبر مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، معتبرًا مشروع “مسام” من أنجح المشاريع الإنسانية في اليمن في مجال نزع الألغام.

وفي سياق التحديات، كشف العقيلي أن توقف الدعم الأممي شكّل ضربة كبيرة لعمل المركز التنفيذي، إذ أدى إلى توقف عدد كبير من الفرق الميدانية التي كانت تعمل سابقًا، مما زاد من صعوبة التعامل مع المناطق الملوّثة واتساع نطاق الخطر على المدنيين.

وأشار إلى أن المركز ينسّق بشكل مستمر مع القوات الحكومية، بما في ذلك قوات درع الوطن والجيش والشرطة، لضمان تنفيذ الأعمال الإنسانية المتعلقة بإزالة الألغام بأعلى درجات السلامة، إضافة إلى تنفيذ حملات توعية في المناطق المحررة.

وحذّر العقيلي من أن نسبة كبيرة من الضحايا في السنوات الأخيرة سقطوا بسبب المخلّفات الحربية غير المنفجرة، خصوصًا في المحافظات الجنوبية مثل أبين وحضرموت، حيث ما تزال بعض المناطق والأودية البعيدة عن المدن تحتوي على عبوات ناسفة من مخلفات تنظيمات متطرفة مثل “القاعدة” و”داعش”.

وتشير تقارير حقوقية إلى أن المخلّفات الحربية أصبحت من أبرز التهديدات التي تواجه السكان في المناطق التي شهدت مواجهات، في ظل غياب الدعم الدولي وتراجع قدرات فرق نزع الألغام.

Exit mobile version