أطلق الرئيس الأمريكي دونالد ترامب سلسلة من التصريحات النارية الموجهة للشعب الإيران، تزامناً مع تصاعد موجة الاحتجاجات العنيفة التي تجتاح المدن الإيرانية منذ أواخر ديسمبر الماضي؛ حيث حرض المتظاهرين بشكل صريح على “السيطرة على مؤسسات الدولة” مؤكداً أن “المساعدة في الطريق”، وهي العبارة التي اعتبرها مراقبون إشارة واضحة لاستعداد واشنطن للتدخل العسكري أو تقديم دعم لوجستي وتقني مباشر للمحتجين إذا استمر النظام في استخدام القوة المميتة لقمع التظاهرات.
وجاءت هذه الدعوات عبر منصة “تروث سوشيال” وتصريحات صحفية أدلى بها ترامب على متن الطائرة الرئاسية، حيث شدد على أن إيران “تتطلع إلى الحرية بشكل لم يسبق له مثيل”، محذراً القيادة الإيرانية من تجاوز “الخط الأحمر” المتعلق بقتل المتظاهرين السلميين؛ وأضاف ترامب بلهجة حادة أن الولايات المتحدة “جاهزة تماماً” (Locked and Loaded) للتحرك، مشيراً إلى أن الخيارات المطروحة لا تعني بالضرورة وجود قوات على الأرض، بل تشمل “ضربات قاسية في مواضع مؤلمة” تستهدف بنية النظام الأساسية.
وفي المقابل، وصفت طهران هذه التصريحات بأنها “تدخل سافر ومحرض على الإرهاب”، حيث اتهم وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي واشنطن بمحاولة زعزعة استقرار البلاد عبر “أوهام تآمرية”، مهدداً بأن أي اعتداء أمريكي سيواجه برد مزلزل يشمل استهداف القواعد الأمريكية في المنطقة والمصالح الإسرائيلية؛ كما حث الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان المواطنين على عدم الانسياق وراء ما وصفه بـ”مخططات الأعداء”، داعياً إلى مسيرات وطنية مضادة للتنديد بالعنف الذي اتهم “مخربين مدعومين من الخارج” بارتكابه.
ميدانياً، تشير التقارير الحقوقية ومنظمات مثل “هرانا” إلى سقوط أكثر من 538 قتيلاً منذ اندلاع الاحتجاجات، وسط انقطاع واسع لخدمات الإنترنت في محاولة من السلطات للسيطرة على وتيرة المظاهرات التي انتقلت من المطالب المعيشية إلى الشعارات السياسية المطالبة بإسقاط النظام؛ وقد دفع هذا الوضع المتدهور دولاً مثل فرنسا ونيوزيلندا إلى إجلاء طواقمها الدبلوماسية غير الأساسية، وسط تقارير استخباراتية تتحدث عن وضع قادة الحرس الثوري في حالة تأهب قصوى، وتحرك محتمل لقاذفات أمريكية بعيدة المدى في المنطقة كرسالة ردع أخيرة.
وعلى الرغم من نبرة التصعيد، كشف ترامب أن قادة إيرانيين “اتصلوا به” طلباً للتفاوض، لكنه أبدى تشككاً في نواياهم، مصرحاً بأنه قد يضطر للتحرك عسكرياً “قبل أي اجتماع محتمل”، خاصة مع تواتر الأنباء عن حدوث “مجزرة” في بعض المدن الطرفية؛ وتظل الأوضاع مفتوحة على كافة الاحتمالات مع ترقب العالم لما ستسفر عنه جلسة إحاطة أمنية موسعة في البيت الأبيض، قد تحدد مسار التدخل الأمريكي في الأزمة الإيرانية الراهنة.







