أطلق الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، اليوم الخميس، رسمياً “مجلس السلام” (Board of Peace) خلال مراسم توقيع رفيعة المستوى جرت اليوم الخميس في منتجع “دافوس” بسويسرا على هامش منتدى الاقتصادي العالمي، وهو كيان دولي جديد صُمم في البداية كإدارة انتقالية لقطاع غزة بموجب قرار مجلس الأمن رقم 2803، قبل أن يعلن ترامب عن طموحاته لتوسيع نطاق عمله ليشمل حل النزاعات العالمية الكبرى، واصفاً إياه بأنه “أقوى تحالف عالمي” وبديل أكثر مرونة وفعالية من المنظمات الدولية التقليدية التي يرى أنها لم تستغل إمكاناتها بالكامل.
وشهدت المراسم انضماماً جماعياً لافتاً من قادة دول عربية وإسلامية محورية، حيث أعلن وزراء خارجية السعودية، ومصر، والأردن، وقطر، والإمارات، وتركيا، وباكستان، وإندونيسيا في بيان مشترك عن قرار دولهم الرسمي بالانضمام للمجلس، مع التأكيد على أن هذه الخطوة تهدف إلى إرساء سلام عادل وشامل يضمن حق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير وإقامة دولته، كما تم توضيح أن الانضمام سيمر عبر الإجراءات القانونية والدستورية لكل دولة، بينما أشار ترامب بأسلوبه المعهود إلى أن غزة تمتلك موقعاً جغرافياً استثنائياً يؤهلها لتكون وجهة استثمارية عالمية، مؤكداً التزامه بتحويل القطاع من حالة الفقر إلى الرفاهية عبر “فريق عمل استثنائي” يضم شخصيات بارزة مثل جاريد كوشنر وستيف ويتكوف.
على الجانب الإسرائيلي، أثار هذا الإعلان عاصفة من الجدل والانقسام داخل الحكومة، فبينما أعلن مكتب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو موافقته على الانضمام كعضو في “مجلس السلام الأعلى” استجابة للطلب الأمريكي، واجهت هذه الخطوة معارضة شرسة من أقطاب اليمين المتطرف في ائتلافه، حيث انتقد وزير المالية بتسلئيل سموتريتش المبادرة واصفاً إياها بأنها “سيئة لإسرائيل”، ومطالباً بفرض سيادة إسرائيلية أحادية على غزة بدلاً من تسليم إدارتها لمجلس دولي يضم دولاً مثل تركيا وقطر، وهو ما يضع نتنياهو في مأزق سياسي بين الحفاظ على تحالفه الداخلي وتلبية رغبات الحليف الأمريكي.
وتتضمن وثائق المجلس شروطاً مثيرة للجدل، منها دفع مساهمة مالية تصل إلى مليار دولار للحصول على مقعد دائم، وهو ما أدى إلى انقسام أوروبي واضح؛ حيث رفضت دول مثل بريطانيا، وألمانيا، والنرويج، والسويد الانضمام بصيغته الحالية خوفاً من تقويض دور الأمم المتحدة، في حين رحب به قادة آخرون مثل الرئيس الكازاخستاني قاسم جومارت توكاييف، كما كشف ترامب عن موافقة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على الانضمام للمجلس، مما يعزز من سعي الإدارة الأمريكية لجعل هذا المجلس مركزاً جديداً للقرار الدولي يتجاوز الأطر التقليدية المتعارف عليها.







