شهدت المنطقة اليوم، الأربعاء، تصاعداً حاداً وغير مسبوق في حدة التوترات العسكرية بين واشنطن وطهران، حيث أخذت التحركات الميدانية طابعاً يوحي باقتراب مواجهة مباشرة.
بدأت ملامح هذا التصعيد بإعلان وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) عن وصول مجموعة حاملة الطائرات “يو إس إس أبراهام لينكولن” (USS Abraham Lincoln) إلى منطقة الشرق الأوسط، وهو التحرك الذي وصفه الرئيس دونالد ترامب بأنه إرسال لـ “أسطول حربي ضخم” (Armada) يهدف إلى ردع النظام الإيراني.
وتضم هذه المجموعة القتالية مدمرات هجومية، وطرادات صواريخ موجهة، بالإضافة إلى جناح جوي متكامل يضم مقاتلات من طراز F-35C وF/A-18، مما يعزز بشكل كبير من خيارات الضربات الجوية الأمريكية في المنطقة.
بالتزامن مع هذا التحشيد البحري، بدأت القوات الجوية الأمريكية مناورات عسكرية طارئة ومتعددة الأيام في سماء الشرق الأوسط، تهدف إلى استعراض القدرة على نشر وتفريق القوة الجوية القتالية بسرعة فائقة.
وأوضحت القيادة المركزية الأمريكية (CENTCOM) أن هذه التدريبات صممت لتعزيز الشراكات الإقليمية والتحضير لـ “رد فعل مرن”، في إشارة واضحة لاستعداد واشنطن للتدخل العسكري إذا ما استمرت طهران في نهجها الحالي، خاصة في ظل التقارير التي تتحدث عن قمع عنيف للاحتجاجات الشعبية داخل إيران، والتي يقدر مراقبون دوليون أنها أسفرت عن آلاف القتلى والجرحى.
على الجانب الإيراني، لم تكتفِ طهران بالخطاب التحذيري، بل انتقلت إلى اتخاذ إجراءات دفاعية وإدارية استثنائية تعكس تحضيراً لسيناريو الحرب الشاملة. فقد أصدر الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أوامر طارئة بتفويض صلاحيات واسعة للمحافظات الـ 31 في البلاد، لضمان استمرار عمل الحكومة وتأمين توزيع السلع الأساسية والمواد الغذائية حتى في حال تعرض المركز لهجوم أو انقطاع في الاتصالات.
وتهدف هذه الخطة، بحسب تقارير دولية، إلى “اللامركزية” في الإدارة تحسباً لاستهداف كبار المسؤولين أو البنية التحتية الحيوية في العاصمة، تزامناً مع إعلان الحرس الثوري أن أي دولة تفتح أراضيها أو أجواءها لضرب إيران ستُعتبر “هدفاً عادياً ومعادياً”.
في سياق متصل، حذر “محور المقاومة” التابع لإيران، وبشكل أخص فصائل في العراق وحزب الله في لبنان، من أنهم لن يقفوا مكتوفي الأيدي في حال تعرضت طهران أو المرشد الأعلى علي خامنئي لأي اعتداء أمريكي.
وتزامن هذا مع تقارير استخباراتية تفيد بأن القوات الأمريكية والبريطانية (التي نشرت طائرات تايفون في المنطقة بصفة دفاعية) تستعد لصد أي هجمات محتملة بـ “أسراب الدرونات” أو الصواريخ الباليستية التي قد تطلقها طهران أو حلفاؤها رداً على الوجود العسكري الأمريكي المكثف، بينما لا يزال الباب الدبلوماسي موارباً بضغوط من وسطاء إقليميين يحاولون نزع فتيل الانفجار الوشيك.






