توسع إسرائيلي بغطاء أمريكي: تحليل يحذر من تحول أنظمة عربية إلى “دول تابعة” ضمن مشروع “إسرائيل الكبرى”
كشف تحليل نشره موقع “جراوند فيوز” أن السياسات الأميركية والإسرائيلية في الشرق الأوسط، خاصة بعد وقف إطلاق النار في قطاع غزة، تعكس توجهاً أوسع يهدف إلى ترسيخ ما وصفه بمشروع “إسرائيل الكبرى”، في ظل ما اعتبره عجزًا أو تواطؤًا من بعض الأنظمة العربية.
وبحسب التحليل ، فإن وقف إطلاق النار في غزة لم يكن يهدف فعليًا إلى إنهاء الحرب أو حماية المدنيين الفلسطينيين، بل إلى فرض ترتيبات سياسية وأمنية جديدة في القطاع، من بينها نزع سلاح حركة حماس وإطلاق سراح جميع الأسرى الإسرائيليين.
وأشار التقرير إلى تصريحات السفير الأميركي لدى إسرائيل مايك هاكابي، التي قال فيها إن “لإسرائيل حقًا في جزء كبير من الشرق الأوسط”، معتبرًا أن الاكتفاء الأميركي بالتقليل من شأن هذه التصريحات يعكس قبولًا ضمنيًا بهذا الطرح.
كما تناول التحليل مقترح تشكيل “مجلس سلام” برئاسة دونالد ترمب، إلى جانب إنشاء إدارة فلسطينية تكنوقراطية تحت إشراف دولي، واعتبره غطاءً سياسيًا لإعادة ترتيب السيطرة على قطاع غزة ضمن رؤية أوسع لإدارة الصراع.
ورغم انخفاض وتيرة القتل في غزة بعد إعلان وقف إطلاق النار، يؤكد التحليل أن العمليات العسكرية لم تتوقف بالكامل، في وقت يستمر فيه الحصار المفروض على القطاع، مع منع عشرات منظمات الإغاثة من الدخول.
وانتقد التقرير أيضًا الخطاب الأخير للرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب، مشيرًا إلى أنه تجاهل معاناة الفلسطينيين ولم يتطرق إلى أي حل سياسي للقضية الفلسطينية، كما لم يذكر فلسطين ضمن خطط إعادة الإعمار المطروحة.
وفي سياق تاريخي، يستعرض التحليل جذور فكرة “حل الدولتين”، معتبرًا أنها كانت في الأصل “تمويهًا سياسيًا”، مستشهدًا برسائل منسوبة إلى ديفيد بن غوريون عام 1937 تشير إلى أن التقسيم كان يُنظر إليه كمرحلة مؤقتة ضمن مشروع توسعي أوسع.
ويربط الكاتب بين أحداث عام 1948 والحرب على غزة عام 2023، معتبرًا أن ما يجري اليوم يمثل امتدادًا تاريخيًا لسياسات التوسع الإسرائيلية.
كما يتطرق التحليل إلى ما وصفه بـالضم الفعلي لأجزاء من الضفة الغربية، عبر تسجيل الأراضي وتقديم الخدمات الرسمية للمستوطنين، في خطوة يرى أنها تخالف القانون الدولي، متسائلًا عن جدوى القوانين الدولية في ظل الدعم الأميركي المتواصل لإسرائيل.
وعلى المستوى الدولي، يرى الكاتب أن الولايات المتحدة وبعض دول “الشمال العالمي” تنظر إلى التوسع الإسرائيلي بوصفه جزءًا من “مهمة حضارية”، مستشهدًا بخطاب لوزير الخارجية الأميركي خلال مؤتمر ميونيخ للأمن دعا فيه إلى توحيد الصف الغربي على أساس القيم المشتركة.
وفي ختام التحليل، ينتقد الكاتب الأنظمة العربية، معتبرًا أنها فشلت تاريخيًا في بناء قوة استراتيجية مستقلة واعتمدت على الحماية الغربية، الأمر الذي جعلها – وفق تعبيره – “دولًا تابعة” ضمن نظام إقليمي تقوده إسرائيل بدعم أميركي، مرجحًا أن تؤدي الصراعات الجارية في المنطقة إلى تعميق هذا الواقع خلال المرحلة المقبلة.
المصدر: وكالات.







