بدأت جرافات تابعة للسلطات الإسرائيلية، صباح اليوم الثلاثاء، عملية هدم واسعة استهدفت منشآت ومكاتب داخل المقر الرئيسي لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) في حي الشيخ جراح بالقدس الشرقية المحتلة.
واقتحمت قوات معززة من جيش الاحتلال المجمع الأممي بعد إغلاق الشوارع المحيطة به وتطويقه بالكامل، حيث شرعت الآليات الثقيلة بتدمير مكاتب متنقلة ومنشآت إدارية داخل الساحة الرئيسية للمقر، في مشهد وصفه مراقبون بأنه تقويض صريح للحصانة الدولية التي تتمتع بها المنظمات التابعة للأمم المتحدة.
وشهدت عملية الاقتحام حضوراً مباشراً لوزير الأمن القومي الإسرائيلي المتطرف، إيتمار بن غفير، الذي أشرف شخصياً على تنفيذ عمليات الهدم، حيث قام عناصر من الشرطة والجيش بإنزال علم الأمم المتحدة ورفع العلم الإسرائيلي فوق المباني المتبقية وأكوام الأنقاض.
ووصف بن غفير في تصريحات ميدانية هذا التحرك بأنه “يوم تاريخي” وخطوة ضرورية لتثبيت السيادة الإسرائيلية على القدس، معتبراً أن وجود الوكالة في المدينة قد انتهى، زاعماً أن أي طرف يدعم ما وصفه بـ”الإرهاب” لن يكون له موطئ قدم في المنطقة.
من جهتها، وصفت وكالة “الأونروا” هذا الهجوم بأنه “اعتداء غير مسبوق” وانتهاك صارخ للقانون الدولي ولميثاق الأمم المتحدة الذي يمنح منشآتها حصانة كاملة ضد أي تدخل أو مصادرة.
وأشارت مصادر من داخل الوكالة إلى أن القوات المقتحمة قامت بمصادرة أجهزة اتصالات وحواسيب خاصة بالموظفين قبل طردهم بالقوة من المجمع، لافتة إلى أن هذا الهدم يأتي بعد أيام قليلة من قطع السلطات الإسرائيلية لخدمات الكهرباء والمياه والإنترنت عن المقر بشكل نهائي، تنفيذاً لقرارات الكنيست الصادرة في أواخر عام 2025 وبداية عام 2026.
وتأتي هذه الخطوة الميدانية كجزء من مخطط أوسع تم الكشف عنه سابقاً، يهدف إلى مصادرة كامل الأرض التي يقوم عليها مقر “الأونروا” في الشيخ جراح، والتي تبلغ مساحتها عشرات الدونمات، لتحويلها إلى مشروع استيطاني ضخم يضم نحو 1,440 وحدة سكنية.
ويرى مسؤولون فلسطينيون وممثلو منظمات دولية أن تدمير هذا المقر لا يمثل مجرد هدم لمبانٍ إدارية، بل هو محاولة “إعدام علني” للدور الإنساني للوكالة في القدس، وخطوة استراتيجية تهدف إلى تصفية قضية اللاجئين وإنهاء الشواهد القانونية والدولية على وضع القدس الشرقية كأرض محتلة.
وعلى الصعيد القانوني، شددت “محافظة القدس” في بيان عاجل على أن مجمع الأونروا يتمتع بالحصانة الدولية بموجب اتفاقية “امتيازات وحصانات الأمم المتحدة”، محملة الحكومة الإسرائيلية المسؤولية الكاملة عن التبعات الإنسانية والسياسية لهذا التصعيد.
وأكدت المحافظة أن استهداف المقر الصحي ومكاتب الإدارة التي تخدم قرابة 192 ألف لاجئ فلسطيني في القدس سيتسبب في كارثة اجتماعية وإنسانية، ويترك آلاف العائلات بلا شبكة أمان صحي أو تعليمي في ظل الظروف الصعبة التي تمر بها المنطقة.







