حرب السودان تدخل عامها الرابع وسط قطيعة مع المبادرات الدولية وإصرار على الحل العسكري

دخلت الحرب في السودان عامها الرابع اليوم، الأربعاء، وسط انسداد كامل في الأفق السياسي وتصعيد حاد في الخطاب الرسمي من جانب السلطة في بورتسودان.

وأعرب رئيس مجلس السيادة السوداني، القائد العام للجيش الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، عن انتقادات لاذعة للحكومة الألمانية على خلفية استضافتها لـ “مؤتمر برلين الدولي حول السودان”، واصفاً المبادرة بأنها محاولة لفرض إملاءات خارجية وتجاوز للسيادة الوطنية السودانية.

واعتبرت الخارجية السودانية، في بيان تزامن مع الذكرى الثالثة لاندلاع الصراع، أن تغييب الحكومة الشرعية عن المشاورات الدولية في ألمانيا يفرغ مثل هذه المؤتمرات من محتواها ويجعلها منصة لتدويل الأزمة بدلاً من حلها، محذرة من أن المساس بالقرار الوطني سيقابل بمزيد من التمسك بالخيار العسكري حتى إنهاء ما وصفه بـ “التمرد”.

وفي خطاب وجهه للشعب السوداني بمناسبة هذه الذكرى القاسية، جدد البرهان تأكيده على استمرار النهج العسكري كخيار وحيد لتطهير البلاد من قوات الدعم السريع، مشدداً على أن القوات المسلحة لن تضع سلاحها أو تنخرط في حوار سياسي قبل الانسحاب الكامل للقوات المتمردة من الأعيان المدنية والمدن التي تسيطر عليها.

وأوضح البرهان أن أي مبادرة سلام لا تبدأ بالاعتراف بالجيش كصمام أمان وحيد للدولة هي مبادرة “ولدت ميتة”، متهماً بعض القوى الإقليمية والدولية باستخدام المؤتمرات الإنسانية كغطاء لدعم أجندات سياسية تهدف إلى إضعاف المؤسسة العسكرية السودانية، وهو ما دفع الحكومة إلى اتخاذ قرارات إدارية وعسكرية حاسمة مؤخراً لتعزيز السيطرة الميدانية.

من جانبها، دافعت برلين عن تنظيمها للمؤتمر بالتنسيق مع فرنسا والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، مؤكدة أن الهدف الأساسي هو تجميع الجهود الدولية لمواجهة الكارثة الإنسانية التي وصفتها بأنها “الأكبر في عصرنا الحالي”، حيث يعاني أكثر من 28 مليون سوداني من انعدام الأمن الغذائي الحاد.

ورغم الانتقادات الرسمية من بورتسودان، أصر المنظمون في ألمانيا على أن غياب أطراف النزاع عن طاولة المفاوضات في برلين يهدف إلى منح القوى المدنية والمجتمع الدولي فرصة لرسم خارطة طريق انتقالية دون ضغوط السلاح، مع تلميحات دولية بفرض عقوبات إضافية على الأطراف التي تعيق وصول المساعدات أو تصر على إطالة أمد الحرب التي أودت بحياة أكثر من 150 ألف شخص حتى الآن.

Exit mobile version