رئيس الوزراء في لقائه بالإعلاميين: الحكومة تتجه لإنشاء “محاكم مستعجلة” لقضايا الفساد

أكد رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية وشؤون المغتربين الدكتور شائع محسن الزنداني، أن العلاقة بين الحكومة والإعلام تقوم على شراكة حقيقية في معركة الوعي وبناء الدولة، وليست علاقة ظرفية أو موسمية. وخلال الأمسية الرمضانية الأولى التي عقدت في العاصمة المؤقتة عدن بحضور نخبة من الصحفيين والإعلاميين، شدد على التزام الحكومة بترسيخ علاقة قائمة على الثقة والاحترام المتبادل وحق الوصول إلى المعلومة، وعلى النقد المسؤول الذي يسهم في التصويب والبناء.
وفي أبرز ما كشفه خلال اللقاء، أعلن الدكتور الزنداني عن توجه الحكومة لإنشاء محاكم مستعجلة لقضايا الفساد، ضمن مسار إصلاحات تهدف إلى تعزيز الأجهزة الرقابية وترسيخ الشفافية والمساءلة، إضافة إلى تشجيع الإبلاغ عن الفاسدين وحماية المبلغين، إلى جانب أولويات إصلاح التعليم وتعزيز الاقتصاد الإنتاجي والشراكة مع القطاع الخاص.
وأشار الدكتور الزنداني إلى أن الحكومة تنظر إلى الإعلاميين باعتبارهم ركيزة أساسية في تعزيز المهنية والمصداقية ونقل الحقائق للمواطنين بعيداً عن التهويل والإثارة، مؤكداً أن الظروف الاقتصادية والأمنية المعقدة التي تمر بها البلاد تتطلب تكاتف الجميع، وفي مقدمتهم الإعلام، للانحياز إلى المصلحة الوطنية العليا.
وأوضح أن المرحلة الراهنة تمثل اختباراً حقيقياً لمسؤولية الكلمة وأخلاقيات المهنة، وأن الحكومة منفتحة على النقد البنّاء وتعتبره أداة تطوير، مع التأكيد على حماية حرية التعبير وعدم التساهل مع محاولات التضليل أو نشر الشائعات التي تمس السلم المجتمعي.
وعرض رئيس الوزراء أمام الحاضرين رؤية الحكومة الجديدة كحكومة بناء وتنفيذ، معيارها ما يتحقق على الأرض من انتظام الرواتب وتحسن الخدمات وضبط المالية العامة وترشيد الإنفاق وتنفيذ الإصلاحات الضرورية لإنقاذ الاقتصاد وإعادة الاعتبار لمؤسسات الدولة. كما أكد أن معالجة التحديات الخدمية والاقتصادية تسير وفق أولويات واضحة تشمل استقرار العملة وتحسين خدمات الكهرباء والمياه وصرف المرتبات بانتظام.
وشدد الدكتور الزنداني على المكانة الخاصة لمدينة عدن في برنامج الحكومة، باعتبارها رمز الدولة ومختبر نجاحها، مؤكداً أن نجاحها يعني نجاح مشروع الدولة، وأن أي فوضى فيها تنعكس على صورة الوطن بأكمله.
وفي سياق حديثه عن القضايا الوطنية، جدد التأكيد على عدالة القضية الجنوبية وضرورة معالجتها بالحوار المسؤول والعمل السياسي الجاد، مثمناً الجهود المبذولة في الحوار الجنوبي–الجنوبي برعاية المملكة العربية السعودية.
وخلال الأمسية، استمع رئيس الوزراء إلى مداخلات الإعلاميين التي تناولت أداء الحكومة، أوضاع المواطنين، مكافحة الفساد، وأولويات الإصلاحات الاقتصادية والخدمية والأمنية. وأجاب على استفساراتهم المتعلقة بالشأن العام وتطورات الأوضاع محلياً وإقليمياً ودولياً، مؤكداً أن تثبيت الأمن مسؤولية مشتركة بين الدولة والمجتمع والإعلام والنخب السياسية.
وفي ختام اللقاء، جدد رئيس الوزراء التزام الحكومة بإطلاع الإعلاميين على التطورات أولاً بأول، مؤكداً أن حجب المعلومة يفتح الباب للشائعات، وأن تطوير الخطاب الإعلامي الحكومي ضرورة لتعزيز الثقة بين الدولة والمجتمع.






