“رحيل الزاهد في السلطة”: الجزائر تُودّع رئيسها الأسبق اليامين زروال وسط حداد وطني

أعلنت الرئاسة الجزائرية صباح اليوم، الأحد، وفاة الرئيس الأسبق اليامين زروال عن عمر ناهز 85 عاماً، وذلك في المستشفى العسكري “محمد الصغير نقاش” بالعاصمة الجزائرية، بعد صراع طويل مع مرض عضال.

ويعد الراحل من أبرز القامات العسكرية والسياسية التي طبعت تاريخ الجزائر المعاصر، لا سيما خلال تسعينيات القرن الماضي التي عُرفت بفترة “العشرية السوداء”، حيث تولى قيادة البلاد في أدق مراحلها الأمنية والسياسية بين عامي 1994 و1999.

وعقب إعلان الوفاة، أقر الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون حداداً وطنياً لمدة ثلاثة أيام ابتداءً من اليوم، يشمل تنكيس الأعلام عبر كامل التراب الوطني وفي الممثليات الدبلوماسية للجزائر بالخارج، تكريماً لمسيرة الراحل الذي انضم مبكراً لصفوف جيش التحرير الوطني في سن السادسة عشرة عام 1957، ليشارك في الثورة التحريرية ضد الاستعمار الفرنسي، قبل أن يواصل مساره المهني في الجيش الوطني الشعبي بعد الاستقلال، متدرجاً في رتبه ومسؤولياته حتى وصل إلى قيادة القوات البرية عام 1989.

وقد بدأت اليوم الأحد مراسم إلقاء النظرة الأخيرة على جثمان الفقيد في “قصر الشعب” بالعاصمة، حيث يُنتظر أن يوارى الثرى غداً الاثنين بعد صلاة الظهر في مسقط رأسه بمدينة باتنة بشرق البلاد، وفقاً لرغبته ولبيان رئاسة الجمهورية.

وتستذكر الأوساط الجزائرية والدولية مسيرة زروال الذي عُرف بكونه “رجل الأزمات” و”الزاهد في السلطة”، خاصة بعد قراره التاريخي بتقليص عهدته الرئاسية عام 1998 والدعوة لانتخابات مسبقة في أفريل 1999، مفضلاً الانسحاب من المشهد السياسي والعودة إلى حياة بسيطة وهادئة بعيداً عن الأضواء.

وشهدت فترة حكمه محطات مفصلية، من بينها إطلاق “قانون الرحمة” عام 1996 لفتح باب التوبة أمام المسلحين، وتنظيم أول انتخابات رئاسية تعددية في تاريخ البلاد عام 1995، بالإضافة إلى مواقفه السيادية الصارمة في القضايا الدولية، وبرحيله اليوم، تنتهي حياة قائد عسكري وسياسي حظي باحترام شعبي واسع لمواقفه الوطنية وثباته على مبادئه حتى في أحلك الظروف التي مرت بها الدولة الجزائرية.

Exit mobile version