رحيل المؤرخ الفلسطيني وليد الخالدي عن 101 عام قضى جلّها في حماية الذاكرة الوطنية
نعت الأوساط الأكاديمية والثقافية حول العالم، المؤرخ والأكاديمي الفلسطيني البارز وليد الخالدي، الذي وافته المنية في مدينة كامبريدج بولاية ماساتشوستس الأمريكية عن عمر ناهز 101 عام.
ويُعد الراحل أحد أهم أعمدة التاريخ الفلسطيني الحديث، حيث كرّس أكثر من سبعة عقود من حياته لحماية الذاكرة الوطنية من الاندثار وتفنيد الروايات الصهيونية المضللة، مؤسسًا مدرسة علمية رصينة عُرفت بـ “علم النكبة”، والتي استندت إلى الوثيقة التاريخية والمنهج الأكاديمي الصارم لمواجهة محاولات محو الهوية الفلسطينية.
وُلد وليد الخالدي في مدينة القدس عام 1925 لأسرة مقدسية عريقة، وتلقى تعليمه في الكلية العربية بالقدس قبل أن ينتقل إلى بريطانيا، حيث حصل على درجة البكالوريوس من جامعة لندن والدكتوراه من جامعة أكسفورد عام 1951.
بدأ مسيرته المهنية الحافلة بالتدريس في جامعة أكسفورد، لكنه اتخذ موقفًا وطنيًا شجاعًا بالاستقالة منها عام 1956 احتجاجًا على العدوان الثلاثي على مصر، لينتقل بعدها إلى الجامعة الأمريكية في بيروت حيث عمل أستاذًا للدراسات السياسية حتى عام 1982، كما درّس في كبرى الجامعات العالمية مثل هارفارد وبرينستون، تاركًا بصمة لا تُمحى في وعي أجيال من الباحثين والمثقفين.
ساهم الخالدي في تأسيس “مؤسسة الدراسات الفلسطينية” ببيروت عام 1963، التي غدت المركز البحثي الأهم المتخصص في القضية الفلسطينية، وشغل منصب أمينها العام لسنوات طويلة ثم رئيسها الفخري.
ولم يقتصر دوره على البحث الأكاديمي فحسب، بل كان فاعلاً في المشهد السياسي؛ إذ شارك في صياغة الخطاب التاريخي للرئيس ياسر عرفات أمام الأمم المتحدة عام 1974، وكان عضوًا في الوفد الفلسطيني الأردني المشترك في محادثات السلام بمدريد عام 1991.
كما ترك إرثًا ضخمًا يتجاوز أربعين مؤلفًا باللغتين العربية والإنجليزية، لعل أبرزها كتاب “قبل الشتات” و”كي لا ننسى: قرى فلسطين التي دمرتها إسرائيل عام 1948″، اللذان يُعتبران مرجعين لا غنى عنهما لتوثيق جغرافيا وفلكلور وحياة المجتمع الفلسطيني قبل النكبة.







