رصاص الغدر يخرق التهدئة.. مجازر إسرائيلية في غزة والضفة تحصد العائلات وضباط الشرطة
فلسطين – الوعل اليمني
تواصل قوات الاحتلال الإسرائيلي تصعيدها العسكري في قطاع غزة والضفة الغربية، في خرق متكرر لاتفاق وقف إطلاق النار الساري منذ تشرين الأول/أكتوبر 2025، ما أدى إلى سقوط شهداء وجرحى في سلسلة غارات واستهدافات طالت مدنيين وعناصر من الشرطة الفلسطينية، وسط تحذيرات من تفاقم الأوضاع الإنسانية في القطاع المحاصر.
استهداف الشرطة
في أبرز التطورات، ارتكبت قوات الاحتلال مجزرة جديدة وسط قطاع غزة بعد استهداف مركبة تابعة للشرطة الفلسطينية بصاروخ مباشر على شارع صلاح الدين قرب مدخل بلدة الزوايدة في المحافظة الوسطى.
وأسفر القصف عن استشهاد تسعة من ضباط وعناصر الشرطة، بينهم مدير شرطة التدخل وحفظ النظام في المحافظة الوسطى العقيد إياد أبو يوسف، إضافة إلى إصابة 14 شخصاً، معظمهم من المارة الذين تصادف وجودهم في المكان لحظة الاستهداف.
وأفادت وزارة الداخلية في غزة أن الشهداء كانوا يؤدون مهامهم في متابعة الأسواق وبسط الأمن خلال شهر رمضان المبارك، مشيرة إلى أن من بين الضحايا عدداً من الضباط والعناصر الذين استشهدوا أثناء تأدية واجبهم.
وأكدت الوزارة أن استهداف عناصر الشرطة أثناء قيامهم بمهام مدنية يعد جريمة حرب وانتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني، مشددة على أن الأجهزة الأمنية ستواصل أداء واجبها في حفظ الأمن والاستقرار رغم الاعتداءات المتكررة.

مجازر متواصلة
وفي حادثة أخرى، استشهد ثلاثة مواطنين من عائلة واحدة صباح الأحد إثر قصف إسرائيلي استهدف منزلهم في منطقة السوارحة غرب مخيم النصيرات وسط قطاع غزة.
وأفادت مصادر طبية أن الشهداء هم كامل عياش وزوجته حليمة عياش ونجلهما أحمد كامل عياش.
كما أعلن الدفاع المدني استشهاد المواطن وافي طلال إبراهيم الدسوقي متأثراً بإصابته التي تعرض لها في قصف سابق بمدينة خان يونس جنوب القطاع.
وبحسب وزارة الصحة في غزة، بلغ عدد الشهداء خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية عشرة شهداء في مناطق متفرقة من القطاع، في وقت تتواصل فيه الغارات الجوية والقصف المدفعي بوتيرة شبه يومية رغم سريان اتفاق وقف إطلاق النار.
وأوضحت الوزارة أن عدد الشهداء منذ بدء تنفيذ الاتفاق بلغ نحو 670 شهيداً إضافة إلى 1741 مصاباً، فضلاً عن تسجيل مئات حالات الانتشال من تحت الأنقاض، فيما لا يزال عدد من الضحايا تحت الركام نتيجة صعوبة وصول طواقم الإسعاف والدفاع المدني إلى مناطق القصف.
وبحسب أحدث بيانات وزارة الصحة، ارتفع العدد الإجمالي للشهداء منذ بدء الحرب على قطاع غزة إلى أكثر من 72 ألفاً و247 شهيداً.
مجزرة في الضفة الغربية
وفي الضفة الغربية، ارتكبت أمس، قوات إسرائيلية خاصة مجزرة في بلدة طمون جنوب طوباس بعدما أطلقت النار على مركبة تقل عائلة فلسطينية، ما أدى إلى استشهاد الأب وزوجته وطفليهما، فيما أصيب طفلان آخران من العائلة.
وذكرت مصادر طبية أن الشهداء هم علي خالد بني عودة (37 عاماً)، وزوجته وعد (35 عاماً)، وطفلاهما محمد (5 أعوام) وعثمان (7 أعوام).
في المقابل، قال الجيش الإسرائيلي إن قواته كانت تنفذ عملية لاعتقال فلسطينيين مطلوبين، وإن سيارة اندفعت بسرعة نحو الجنود، ما دفعهم إلى إطلاق النار بدعوى وجود تهديد مباشر، مشيراً إلى أن ملابسات الحادثة لا تزال قيد المراجعة.

فتح رفح جزئياً
في موازاة التصعيد الميداني، أعلنت سلطات الاحتلال إعادة فتح معبر رفح البري بشكل جزئي ابتداءً من يوم الأربعاء المقبل، بحيث يسمح بحركة محدودة للأفراد في كلا الاتجاهين بعد أسابيع من الإغلاق الكامل.
ويعد معبر رفح المنفذ البري الوحيد لسكان قطاع غزة إلى العالم الخارجي بعيداً عن سيطرة الاحتلال المباشرة على المعابر الأخرى، حيث ينتظر آلاف المرضى والجرحى والعالقين تفعيل القرار أملاً في تخفيف معاناتهم والسماح بدخول المساعدات الإنسانية والطبية إلى القطاع.
ميدانياً، تواجه طواقم الدفاع المدني صعوبات كبيرة في عمليات الإنقاذ والانتشال بسبب نقص المعدات واستمرار القصف، ما يزيد من تعقيد الأوضاع الإنسانية في غزة التي تشهد تدهوراً غير مسبوق منذ بدء الحرب.







