أعلنت وكالة ناسا بنجاح عن هبوط كبسولة الفضاء “أوريون”، التي أطلق عليها الطاقم اسم “إنفيكتوس” (Integrity)، في مياه المحيط الهادئ قبالة سواحل مدينة سان دييغو بولاية كاليفورنيا، وذلك في تمام الساعة 5:07 مساءً بالتوقيت المحلي ليوم أمس الجمعة.
يمثل هذا الهبوط الختام التاريخي لمهمة “أرتميس 2” التي استمرت لمدة 10 أيام، وشهدت عودة البشر إلى محيط القمر لأول مرة منذ انتهاء برنامج “أبولو” في عام 1972، مما يمهد الطريق لعودة الإنسان للهبوط على سطح القمر في غضون عامين.
ضم طاقم المهمة أربعة رواد فضاء سجلوا أسماءهم في التاريخ بصفات ريادية؛ وهم القائد ريد وايزمان، والطيار فيكتور غلوفر (أول شخص ملون يذهب للقمر)، وأخصائية المهمة كريستينا كوك (أول امرأة تصل للقمر)، ورائد الفضاء الكندي جيريمي هانسن.
وخلال رحلتهم التي قطعت أكثر من 1.1 مليون كيلومتر، تمكن الطاقم من كسر الرقم القياسي لأبعد مسافة قطعها البشر بعيداً عن كوكب الأرض، حيث وصلوا إلى نقطة تبعد 406,771 كيلومتراً عن الأرض، متجاوزين بذلك الرقم المسجل سابقاً لمهمة “أبولو 13” في عام 1970.
مرت الكبسولة “أوريون” بمرحلة العودة الأكثر خطورة، حيث دخلت الغلاف الجوي للأرض بسرعة هائلة بلغت حوالي 40 ألف كيلومتر في الساعة، أي ما يعادل 32 ضعف سرعة الصوت.
وواجه درع الكبسولة الحراري درجات حرارة قاسية وصلت إلى 2760 درجة مئوية، مما تسبب في انقطاع الاتصالات المخطط له لمدة ست دقائق بسبب تشكل بلازما ساخنة حول المركبة.
ومع انخفاض السرعة، نُشرت 11 مظلة بتسلسل دقيق خفف سرعة الهبوط إلى حوالي 25 كيلومتراً في الساعة لحظة ملامسة سطح الماء.
كانت السفينة الحربية التابعة للبحرية الأمريكية “يو إس إس جون ب. ميرثا” (USS John P. Murtha) في انتظار الطاقم في موقع الهبوط، حيث قام غواصون وفرق متخصصة بتأمين الكبسولة واستخراج الرواد الأربعة الذين أكدت الفحوصات الطبية الأولية تمتعهم بصحة جيدة.
وخلال المهمة، لم يكتفِ الطاقم باختبار أنظمة دعم الحياة والاتصالات في الفضاء العميق، بل وثقوا أيضاً مشاهد استثنائية من الجانب البعيد للقمر وظاهرة “كسوف الشمس” من منظور فضائي فريد، بالإضافة إلى التقاط صور لـ “غروب الأرض” خلف الأفق القمري.
يمثل نجاح “أرتميس 2” انتصاراً للتعاون الدولي وتكنولوجيا الفضاء الحديثة، حيث أكدت الوكالة أن البيانات التي جمعها الطاقم ستكون أساسية لمهمة “أرتميس 3” القادمة، والتي تهدف للهبوط الفعلي على القطب الجنوبي للقمر.
وبنهاية هذه المهمة، انضم الرواد الأربعة إلى النادي الحصري للبشر الذين غادروا مدار الأرض المنخفض باتجاه القمر، مما يضع البشرية على أعتاب حقبة جديدة من الاستكشاف المستدام للقمر ومن ثم التوجه نحو المريخ.

“أرتميس 2” تتجاوز “أبولو 13” وتصل لأبعد نقطة بلغها البشر في القمر
استجابة لطلب واشنطن: “بلانيت لابس” توقف نشر صور الأقمار الصناعية لمناطق النزاع في إيران
خروج 100 سيارة ذكية عن السيطرة وتوقفها الجماعي يربك حركة السير ويشعل الجدل التقني
أرتميس 2.. انطلاق أول رحلة بشرية نحو القمر منذ نصف قرن