ساحة العروض اليوم تكشف الفرق بين الدولة والمليشيات!

بقلم :صدام الحريبي

الحشد الذي خرج اليوم إلى ساحة العروض في عدن مطالبا بحل القضية الجنوبية رافعا علم الانفصال، وحتى صور عيدروس الزبيدي، هو إثبات عملي على تعامل الدولة والحكومة الشرعية بإيجابية عالية مع القضية الجنوبية.

فخروج اليوم أثبت لأبناء محافظات اليمن الجنوبية أن الصراع خلال الأيام الماضية لم يكن صراعا شماليا – جنوبيًا كما حاولت قيادات المجلس الانتقالي والإمارات تصويره، بل كان صراعا بين الدولة وبين مليشيات متمردة تستغل القضية الجنوبية لتنفيذ أطماع خارجية، وتتلقى الأموال على حساب شعب منهك تم إفقاره وإذلاله عمدا.

لقد كان خروج اليوم انتصارا للدولة وللحكومة الشرعية التي ظلت قيادات الانتقالي والإمارات تصورها لأبناء تلك المحافظات بأنها ستظلمهم وستمارس بحقهم الإجرام، فإذا بها اليوم تتعامل كدولة مسؤولة تحتوي الجميع وتسمع لهم، بل وتحميهم حتى وهم يسيئون لها ولرمزية رئيسها، ومع ذلك تحمّلتهم ولم تتعرض لهم بسوء.

ولكي نثبت لإخوتنا في محافظات اليمن الجنوبية حجم الفارق بين الدولة والمليشيا، تخيلوا لو أن أبناء عدن والمحافظات الجنوبية خرجوا بهذا الحشد نفسه للمطالبة بالكهرباء، أو لتأييد الوحدة، ماذا كان سيفعل بهم عيدروس الزبيدي ومليشياته؟ لقد حصل أن سُجنوا وقُتلوا، وهذه حقيقة لا ينكرها أحد، ولذلم هكذا تتصرف المليشيات واللا دولة، أما الدولة فتتصرف كما رأيتم اليوم.

أنتم بأنفسكم أثبتم أن الدولة أحرص على القضية الجنوبية من عيدروس ومليشياته، وأنها أرحم وأبقى مما صوّرته لكم قيادات الانتقالي والإمارات، أما عيدروس فقد انكشف للجميع أنه كان يعمل لمصلحته الشخصية وينفذ أجندات خارجية، وقد رأيتم كيف كان يبتز الدولة رغم أنه عضوا فيها، حيث كان ينهب عشرة مليارات شهريا باسمكم وباسم القضية الجنوبية، بينما أنتم لا تعلمون شيئا وتموتون جوعا، وكل اليمنيين يموتون جوعا معكم.

تخيلوا لو أن شخصا خرج يسب عيدروس الزبيدي كما سبّ البعض اليوم الدكتور رشاد العليمي رمز الدولة في ساحة العروض، ماذا كان سيحصل له؟ أليس مصيره سيكون كمصير عشال وغيره؟

لقد أثبتم اليوم أن من كان يحكم عدن بالأمس هي مليشيات وإر.ها.ب، أما اليوم فالذي يحكمها هي الدولة، ويكفي أن الدولة لم تستفز أحدا منذ أن دخلت عدن ولم تمنع أحدا من التعبير عن رأيه حتى أنها لم تجبر أحدا عن إنزال علم الانفصال، مع أنها دولة تمتلك القوة، لكنها تختلف جوهريا عن المليشيات والإرهاب والمرتزقة.

هذه رسالة صادقة وواقعية ومنصفة، وليست للاستهلاك السياسي أو لمهاجمة أحد لأغراض سياسية أو غيرها، فالله يعلم ألا شيء أغلى من ديننا ووطننا وشعبنا، وأننا نحبهم ونقدمهم على أنفسنا وأرواحنا، ولا مكان بيننا للمصالح الضيقة أو الحقد والكراهية، وما قيمة المصلحة الخاصة أما التضيحة بالروح؟!

Exit mobile version