شهدت مناطق واسعة في جنوب محافظة تعز، جنوب غربي اليمن، سيولاً جارفة ناجمة عن أمطار غزيرة، أسفرت عن سقوط ما لا يقل عن 9 ضحايا بينهم أطفال، إلى جانب أضرار جسيمة في المنازل والممتلكات، وجرف مساحات زراعية كبيرة، في مشهد يعكس ضعف البنية التحتية وتفاقم معاناة السكان، خصوصاً في الأرياف.
وتأتي هذه الكارثة بالتزامن مع تحذيرات متجددة أطلقها المركز الوطني اليمني للأرصاد والإنذار المبكر، من استمرار تأثير المنخفض الجوي خلال الـ24 ساعة المقبلة، وسط مخاوف من ارتفاع أعداد الضحايا واتساع نطاق الأضرار، خاصة في المناطق النائية التي يصعب الوصول إليها.
وأطلق سكان في ريف مديريات المخا وموزع والوازعية، لا سيما في قرى الغرافي والثوباني والنجيبة والهاملي، نداءات استغاثة عاجلة، مطالبين الجهات الحكومية والمنظمات الإنسانية بسرعة التدخل، بعد أن داهمت السيول منازلهم بشكل مفاجئ.
وأوضح الأهالي أن السيول المنحدرة من المرتفعات اجتاحت القرى خلال وقت وجيز، متسببة في انهيار منازل كلياً أو جزئياً، وجرف محتوياتها من مواد غذائية وأثاث، فضلاً عن نفوق أعداد من المواشي التي تمثل المصدر الرئيسي للدخل.
وأكدت شهادات محلية أن العديد من الأسر أصبحت بلا مأوى، في ظل غياب استجابة عاجلة، ونقص حاد في مراكز الإيواء والمواد الإغاثية.
وفي وادي العقمة بمديرية موزع، جرفت السيول رجلاً مسناً في السبعين من عمره، فيما شهد وادي الهاملي حادثة مماثلة تمثلت في جرف امرأتين، إلى جانب تسجيل خسائر مادية كبيرة في الممتلكات العامة والخاصة.
كما تضررت الأراضي الزراعية في مديرية الوازعية بشكل واسع نتيجة الانجرافات، ما ينذر بتداعيات طويلة الأمد على الأمن الغذائي المحلي، في ظل اعتماد السكان على الزراعة كمصدر أساسي للعيش.
حصيلة أولية وخسائر متزايدة
أفاد مدير عام مديرية المخا، سلطان محمود، بأن الأمطار الغزيرة خلال اليومين الماضيين أدت إلى وفاة 5 أشخاص وتضرر نحو 50 منزلاً، وفق حصيلة أولية، مؤكداً استمرار عمليات التقييم.
وأشار إلى أن فرق الطوارئ، بدعم من معدات مكتب الأشغال العامة، باشرت فتح الطرق المتضررة وتأمين وصول فرق الإنقاذ، تنفيذاً لتوجيهات محافظ تعز نبيل شمسان.
وبحسب مصادر رسمية، لقي 3 أشخاص حتفهم غرقاً في مديرية موزع، فيما تواصل فرق الإنقاذ البحث عن مفقودين في عدد من القرى المتضررة.
كما تم العثور على جثث 4 أطفال جرفتهم السيول، إضافة إلى 5 ضحايا آخرين بينهم 3 من كبار السن، مع توقعات بارتفاع العدد مع استمرار عمليات البحث.
وأدت الأضرار التي لحقت بالطريق الرئيسي الرابط بين ميناء المخا وجنوب تعز إلى إغلاقه لساعات قبل إعادة فتحه جزئياً، ما أعاق جهود الإغاثة وزاد من معاناة السكان.
وفي السياق، وجّه عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني، طارق صالح، بتدخل عسكري لدعم عمليات الإنقاذ، مع تكليف الجهات المختصة بتقديم مساعدات عاجلة للمتضررين.
طرق مقطوعة ومخاطر إضافية
تسببت السيول في قطع عدد من الطرق الرئيسية والفرعية، ما أدى إلى شلل جزئي في حركة التنقل بين المديريات.
وفي منطقة الكدحة، توقفت حركة السير على الطريق الرابط بين المدينة وميناء المخا، ما تسبب في تكدس المركبات، وسط مخاوف من انهيار جسر متآكل في حال استمرار الأمطار، الأمر الذي قد يعزل ريف تعز الجنوبي بالكامل.
كما شهدت مديرية جبل حبشي ظهور تشققات أرضية واسعة في إحدى المناطق السكنية، بالتزامن مع تشبع التربة بمياه الأمطار، ما ينذر باحتمال حدوث انهيارات أرضية.
وطالب السكان بإرسال فرق جيولوجية متخصصة لتقييم الوضع واتخاذ الإجراءات اللازمة لتفادي كارثة جديدة.
تحذيرات مستمرة من الطقس
وجدد المركز الوطني للأرصاد تحذيراته للمواطنين في المناطق المتوقع هطول أمطار عليها، داعياً إلى تجنب التواجد في مجاري السيول أو عبورها أثناء وبعد هطول الأمطار.
كما حث على الابتعاد عن أعمدة الكهرباء والأشجار المرتفعة بسبب مخاطر الصواعق، متوقعاً استمرار حالة عدم الاستقرار الجوي.
وأشار إلى احتمال هطول أمطار غزيرة مصحوبة بعواصف رعدية وتساقط البَرَد في عدد من المحافظات، بينها تعز وصنعاء وإب والضالع.
من جانبه، توقع خبير الطقس جميل الحاج استمرار هطول الأمطار خلال الأيام المقبلة بوتيرة متفاوتة، مع إمكانية تجدد السيول في عدة محافظات، بينها تعز ولحج وإب، وامتداد الحالة الجوية إلى حضرموت ومأرب وشبوة، ما يرفع من مخاطر الفيضانات والانهيارات الأرضية.

طلاب اليمن في المغرب ينتخبون قيادة جديدة لاتحادهم برئاسة عبدالله الهندي
وزير الدفاع: لواء بارشيد لم يُشكَّل على أساس مناطقي.. والجيش مؤسسة وطنية لكل اليمنيين
هيئة الأركان: الحوثيون يستغلون المنافذ البحرية لتهريب الأسلحة الإيرانية واستقبال خبراء من إيران وحزب الله
الصبيحي يبحث مع نائب رئيس البنك الدولي تعزيز الدعم التنموي وخطط التعافي في اليمن