طوابير وانتظار طويل.. أزمة غاز خانقة في عدن

تشهد مدينة عدن أزمة متصاعدة في مادة الغاز المنزلي منذ مطلع شهر يناير 2026، حيث يشكو المواطنون من شح الإمدادات وارتفاع الأسعار في السوق السوداء، الأمر الذي ضاعف من معاناتهم المعيشية في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة.

وأوضح مواطنون أن الأزمة بدأت بشكل تدريجي مع بداية العام، قبل أن تتفاقم خلال الأسابيع الماضية، ما أدى إلى ازدحام كبير أمام مراكز التوزيع وامتداد طوابير الانتظار لساعات طويلة، وسط غياب واضح للرقابة والتنظيم. وأشاروا إلى أن بعض الأسر اضطرت للجوء إلى السوق السوداء بأسعار مضاعفة لتأمين احتياجاتها اليومية.

ويرجع مختصون أسباب الأزمة إلى اختلالات في آلية التوزيع، وتأخر وصول الكميات المخصصة للمدينة، إضافة إلى عمليات احتكار وبيع غير قانوني خارج القنوات الرسمية، وهو ما أسهم في تعميق الأزمة واستمرارها.

أزمة مفتعلة

وبحسب وكالة “خبر” فإن الأزمة تبدو “مفتعلة”، لا سيما بعد خروج المجلس الانتقالي الجنوبي من إدارة المشهد الأمني والسياسي في عدن، وخضوع ما يُعرف بالمحافظات المحررة لسيطرة الحكومة بدعم من التحالف الذي تقوده المملكة العربية السعودية.

ونقلت وكالة “خبر” عن مصادر اقتصادية قولها إن استمرار الأزمة قد يرتبط بضغوط سياسية واقتصادية تمارسها الحكومة على قيادات وأعضاء في المجلس الانتقالي الجنوبي، لا سيما المتواجدين في الرياض، لدفعهم إلى المشاركة في حوار جنوبي–جنوبي مرتقب خلال الأيام المقبلة.

كما تشمل تلك الضغوط إيقاف مخصصات مالية كانت تُصرف للمجلس الانتقالي وتُقدّر بنحو عشرة مليارات ريال يمني شهرياً من خزينة الدولة، إضافة إلى الاستحواذ على إيرادات عدد كبير من المؤسسات الحكومية، ورفض توريدها إلى البنك المركزي اليمني في عدن، وهي قضية سبق أن أشار إليها البنك المركزي في بيان قال فيه إن عدد الجهات غير المورّدة يتجاوز 400 جهة حكومية.

وتفاقم الأزمة من معاناة السكان في عدن، الذين يواجهون أوضاعاً معيشية قاسية في ظل انهيار العملة المحلية بأكثر من 800 في المئة أمام العملات الأجنبية، وارتفاع أسعار المواد الغذائية والاحتياجات الأساسية بنسبة تجاوزت 1200 في المئة مقارنة بما كانت عليه قبل سيطرة مليشيا الحوثي على صنعاء في سبتمبر/أيلول 2014 واندلاع الحرب.

Exit mobile version