الأخبار
أخر الأخبار

عدوان إسرائيلي واسع على 48 بلدة لبنانية وقصف مكثف بالفسفور الأبيض المحرم دولياً

صعدت قوات الاحتلال الإسرائيلي، اليوم الأحد، من هجماتها الجوية والمدفعية بشكل غير مسبوق، حيث شنت سلسلة غارات عنيفة طالت أكثر من 48 مدينة وبلدة في جنوب لبنان والبقاع وضاحية بيروت الجنوبية.

وتركزت الضربات الأكثر دموية في قضاء صور، وتحديداً بلدة “قان”، حيث أفادت وكالة الأنباء اللبنانية باستشهاد 5 أشخاص على الأقل وإصابة العشرات بجروح متفاوتة جراء استهداف مباشر لمنازل وبنى تحتية مدنية، تزامناً مع غارات مماثلة ضربت بلدات الخيام، مرجعيون، بنت جبيل، وجويا، مما رفع حصيلة الضحايا الإجمالية منذ بدء التصعيد الأخير في مارس الماضي إلى أكثر من 1,739 شهيداً وآلاف الجرحى.

وفي انتهاك صارخ للقوانين الدولية، وثقت تقارير ميدانية وحقوقية استمرار الجيش الإسرائيلي في استخدام قذائف الفسفور الأبيض الحارقة في قصف المناطق المأهولة بالسكان، لا سيما في بلدة “يحمر” وعدد من القرى الحدودية.

وأكدت منظمة “هيومن رايتس ووتش” عبر تحليل صور وفيديوهات تم تحديد مواقعها جغرافياً، أن الاحتلال أطلق ذخائر فسفورية تنفجر جواً فوق أحياء سكنية، مما تسبب في نشوب حرائق واسعة في المنازل والمحاصيل الزراعية، وأدى إلى حالات اختناق شديدة بين المدنيين.

ويهدف هذا التكتيك، حسب باحثين، إلى سياسة “الأرض المحروقة” لدفع السكان نحو النزوح القسري وتفريغ المنطقة الحدودية بعمق يصل إلى ألف متر داخل الأراضي اللبنانية.

على الصعيد الميداني، لم تقتصر الغارات على الجنوب بل امتدت لتشمل بلدات في عمق إقليم التفاح والبقاع الغربي، حيث استهدفت طائرات “أباتشي” ومسيرات قتالية بلدات تفاحتا، تبنا، البابلية، والكفور بضربات متلاحقة أدت إلى تدمير واسع في الممتلكات وانقطاع التيار الكهربائي.

وتتزامن هذه الهجمات مع أوامر إخلاء قسرية أصدرها المتحدث باسم جيش الاحتلال لسكان أكثر من 50 قرية، محذراً إياهم من التواجد في منازلهم، وهو ما اعتبرته السلطات اللبنانية محاولة لشرعنة استهداف المدنيين وتوسيع رقعة الدمار لتشمل كافة المراكز الحيوية جنوب نهر الليطاني.

وفي ظل هذا التصعيد، حذرت وزارة الصحة اللبنانية من انهيار المنظومة الطبية في المناطق المستهدفة بسبب كثافة الغارات ومنع طواقم الإسعاف من الوصول إلى بعض الجرحى في البلدات الأمامية، مثل بلدة شمع ودبين، نتيجة القصف المدفعي المتواصل.

ومع استمرار حزب الله في الرد عبر إطلاق الرشقات الصاروخية باتجاه مستوطنات شمال فلسطين المحتلة، تبدو آفاق التهدئة بعيدة، خاصة مع التصريحات الإسرائيلية التي تؤكد استمرار العمليات العسكرية بمعزل عن أي مفاوضات إقليمية أخرى، مما يضع لبنان أمام كارثة إنسانية وبيئية متفاقمة جراء الاستخدام غير القانوني للأسلحة الحارقة وتدمير سبل العيش في الجنوب.

زر الذهاب إلى الأعلى