عدوان الخليل: حملة أمنية بغطاء سياسي لتكريس السيطرة والتهجير

الخليل – الوعل اليمني 

أعلنت قوات الاحتلال الإسرائيلي، صباح يوم الإثنين، عن بدء عملية عسكرية واسعة في مدينة الخليل، مؤكدةً أنها ستستمر لعدة أيام، في إطار ما وصفه الجيش الإسرائيلي وجهاز الشاباك بمحاولة “القضاء على الإرهاب وحيازة الأسلحة”، وتحديدًا في حي جبل جوهر جنوب المدينة.

إغلاق شامل

وبحسب مصادر محلية، رافق العملية العسكرية إغلاقٌ واسع للمنطقة الجنوبية من مدينة الخليل، حيث دفعت قوات الاحتلال بجرافاتها لإغلاق الطرق الفرعية باستخدام البوابات الحديدية، والمكعبات الإسمنتية، والسواتر الترابية، ما أدى إلى شلّ الحركة بالكامل وفرض واقع يشبه حظر التجوال.

كما داهم جنود الاحتلال عشرات المنازل، وفتشوها بصورة عنيفة، وعبثوا بمحتوياتها، واعتدوا على عدد من المواطنين بالضرب، في مشهد يعكس تصعيدًا غير مسبوق في طبيعة الحملة وحجمها.

اعتقالات واسعة

وفي سياق متصل، اعتقلت قوات الاحتلال سبعة مواطنين من محافظة الخليل عقب اقتحام منازلهم، وهم: وائل الطويل، وأمير خيري أبو حديد، ومكافح أبو داود، وناصر حسين الأطرش، وحسام المحتسب، إضافة إلى محمد درويش حلايقة من بلدة الشيوخ، والطفل محمد مطور (13 عامًا) من بلدة سعير.

وامتدّت الاعتقالات إلى محافظات أخرى في الضفة الغربية؛ إذ اعتقلت قوات الاحتلال ثلاثة مواطنين من مخيم الجلزون شمال رام الله، بينهم كريمة عبد الكريم شراكة ونجلها محمود أحمد شراكة، في محاولة للضغط على نجلها الآخر ثائر لتسليم نفسه، إضافة إلى اعتقال عرفات يوسف النجار.

كما اعتُقل أربعة شبان من مدينة نابلس، عقب اقتحام المنطقة الشرقية من المدينة، وهم: قسام أبو غليون، وفارس كلبونة، وأحمد هزيم قرب نادي الفروسية، وعمرو طيراوي من مخيم بلاطة. وفي طولكرم، اعتقلت قوات الاحتلال ضياء عبد الغني نور من بلدة عنبتا، إلى جانب محمد فرحات أبو الرب من بلدة قباطية في جنين.

ذرائع أمنية

رغم ترويج الاحتلال للحملة العسكرية على أنها تهدف إلى “فرض النظام” و”جمع السلاح”، يرى محللون وكتّاب فلسطينيون أن العدوان يحمل أبعادًا سياسية خطيرة، تتجاوز بكثير الرواية الأمنية المُعلنة.

الكاتبة لمى خاطر أكدت أن ما يجري في جنوب الخليل لا يستهدف إنهاء ما يُسمّى بـ”الفلتان الأمني”، مشيرةً إلى أن هذا السلاح “يُشترى ويُكدّس ويُستخدم تحت أعين جيش ومخابرات الاحتلال”. واعتبرت أن الخليل تقع في صلب المشروع الاستيطاني الصهيوني، وتأتي في المرتبة الثانية بعد القدس من حيث الاستهداف بالتهويد والهيمنة.

وأضافت خاطر أن شلّ الحياة اليومية في جنوب المدينة يهدف بشكل مباشر إلى دفع السكان نحو التهجير القسري، وإحكام السيطرة على المدينة، معتبرةً أن ما يجري قد يكون مقدمة لتطبيق سياسة “الكيانات الإدارية المنفصلة” المرتبطة بالاحتلال، تمهيدًا لتعميمها على مساحات واسعة من الضفة الغربية.

إفقار ممنهج

من جانبه، شدّد الكاتب ياسين عز الدين على أن الاعتقاد بأن عدوان الاحتلال قد يحدّ من مظاهر الفلتان أو سلاح العصابات هو “وهم محض”، مؤكدًا أن الاحتلال لا يمكن أن يقوم بأي خطوة تصب في مصلحة الشعب الفلسطيني.

وأوضح عز الدين أن الاحتلال يلاحق بعض مظاهر السلاح فقط خشية وصولها إلى فصائل المقاومة، في حين يترك العصابات المرتبطة بجهاز الشاباك دون مساس، رغم خطورتها على المجتمع. كما حذّر من أن الحملة لا تقتصر على الاعتقالات، بل تمتد إلى تدمير البنية التحتية، وسرقة أموال المواطنين ومصاغهم الذهبي، إضافة إلى استهداف المصانع والورش الاقتصادية.

وختم بالقول إن إفقار الفلسطينيين وتفكيك بنيتهم الاقتصادية والاجتماعية يشكّل هدفًا مركزيًا للاحتلال، مؤكدًا أن هذه الحملة، كسابقاتها، لا تحمل أي بُعد إصلاحي، بل تأتي في سياق سياسات الأذى والتجويع والهيمنة المستمرة.

Exit mobile version