عودة الاستقرار تدريجيًا لحلب بعد خروج آخر المقاتلين الأكراد من “الشيخ مقصود”

أعلن محافظ حلب، عزام الغريب، اليوم الأحد، عن بدء العودة التدريجية للاستقرار والحياة الطبيعية في أحياء الشيخ مقصود والأشرفية، وذلك بعد خروج آخر دفعات المقاتلين التابعين لـ “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) من المدينة.

وجاء هذا الإعلان عقب عملية إجلاء تمت برعاية دولية وضمانات أمنية، شملت نقل مئات المقاتلين وعائلاتهم باتجاه مناطق السيطرة الكردية في شمال شرق سوريا (منطقة الطبقة)، مما ينهي وجود هذه القوات داخل الأحياء السكنية في مدينة حلب الذي استمر لأكثر من عقد.

وشهدت الأيام القليلة الماضية اشتباكات دامية وصفت بالأعنف، حيث اندلعت المواجهات يوم الثلاثاء الماضي عقب فشل مباحثات لتنفيذ اتفاق “10 مارس” الخاص بدمج الإدارات، وتوسعت لتشمل قصفاً مدفعياً وغارات بالطائرات المسيرة استهدفت نقاطاً عسكرية داخل حي الشيخ مقصود.

وأفادت المصادر الميدانية أن حصيلة القتلى في صفوف الطرفين تجاوزت 21 شخصاً، في حين أدت المعارك إلى موجة نزوح واسعة طالت نحو 140 ألف مدني فروا باتجاه مناطق عفرين وريف حلب الشمالي هرباً من القصف المتبادل الذي طال أحياء الميدان والسريان أيضاً.

وفي تفاصيل عملية الإخلاء التي انتهت ليل السبت/الأحد، غادرت حافلات تقل حوالي 400 مقاتل، بينهم عشرات الجرحى، من منطقة مشفى الرازي وأطراف حي الشيخ مقصود، بينما قامت القوات الحكومية بعمليات تمشيط واسعة لتفكيك الألغام والمخلفات الحربية.

وبدأت فرق الدفاع المدني والخدمات الفنية والشرطة المرورية بالانتشار في الشوارع الرئيسية لإعادة تنظيم المرافق العامة، وسط دعوات من السلطات المحلية للسكان للعودة إلى منازلهم بعد تأمين الأحياء بشكل كامل وإعلانها مناطق آمنة.

وعلى الصعيد السياسي، أكد قائد قوات “قسد” مظلوم عبدي أن الانسحاب جاء بناءً على تفاهمات دولية تهدف لوقف نزيف الدماء وحماية المدنيين، داعياً إلى ضرورة العودة لطاولة الحوار وفق اتفاقات العام الماضي.

وفي الوقت نفسه، شدد محافظ حلب على أن الأولوية الحالية هي إعادة تأهيل البنية التحتية المتضررة وفتح الممرات الإنسانية، مع استمرار تعليق الدوام في المدارس والجامعات بشكل مؤقت لحين الانتهاء من المسح الأمني الشامل للمنشآت العامة في الحيين اللذين خضعا لسيطرة المقاتلين الأكراد لسنوات طويلة.

Exit mobile version