غارات جوية مكثفة على أصفهان وجزيرة خرج وتصعيد أمني في إيران عقب اعتقال شبكة تجسس
شهدت الساعات الأخيرة تصعيداً عسكرياً هو الأخطر منذ اندلاع المواجهة المباشرة في الثامن والعشرين من فبراير الماضي، حيث نفذت القوات الجوية الأمريكية والإسرائيلية سلسلة غارات مكثفة ومنسقة استهدفت مفاصل حيوية في العمق الإيراني.
وتركزت هذه الهجمات بشكل أساسي على مدينة أصفهان بوسط البلاد، والتي تضم منشآت عسكرية وصناعية حساسة، بالإضافة إلى جزيرة “خرج” الاستراتيجية في الخليج العربي، والتي تعد الشريان الرئيسي لتصدير النفط الإيراني.
وأسفرت الضربات في أصفهان عن تدمير مجمع صناعي، وسط تقارير طبية أكدت مقتل 15 شخصاً على الأقل، في حين وصفت واشنطن العمليات في جزيرة “خرج” بأنها تهدف لتقويض القدرات اللوجستية للنظام، مع توجيه تحذيرات مباشرة باستهداف البنية التحتية النفطية بالكامل في حال استمر إغلاق مضيق هرمز أمام الملاحة الدولية.
وفي الجانب السياسي والميداني، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن الهجمات حققت أهدافها بـ “دقة عالية”، مشيراً إلى أن جزيرة “خرج” تعرضت لدمار واسع طال أهدافاً عسكرية فيها، معتبراً أن هذه الضغوط تهدف لإجبار طهران على الجلوس إلى طاولة المفاوضات بشروط جديدة.
من جهتها، وصفت السلطات المحلية في أصفهان الهجمات بأنها “إعلان حرب على الحضارة”، خاصة بعد رصد أضرار جانبية لحقت بمواقع تاريخية وأثرية نتيجة الموجات الارتدادية للانفجارات الضخمة التي هزت المدينة، ومنها قصر “تشهل ستون” التاريخي، مما أثار موجة من التنديد الدولي والتحذيرات من قبل منظمة اليونسكو بشأن سلامة التراث العالمي في مناطق النزاع.
وعلى صعيد التحركات الأمنية الداخلية، شنت الأجهزة الاستخباراتية الإيرانية حملة اعتقالات واسعة أسفرت عن توقيف 20 شخصاً في محافظة أذربيجان الغربية، وتحديداً في مدينة “أورميا” بشمال غرب البلاد.
ووجهت السلطات القضائية للموقوفين تهم التجسس والتعاون المباشر مع إسرائيل، مشيرة إلى أنهم قاموا بجمع وتمرير معلومات وإحداثيات دقيقة حول مواقع عسكرية وأمنية حساسة، وهو ما ساعد في توجيه الضربات الجوية الأخيرة.
وتوعد الحرس الثوري الإيراني برد “مزلزل” يحول القواعد والمصالح الأمريكية في المنطقة إلى “كومة من الرماد”، مؤكداً أن طهران لن تقف مكتوفة الأيدي أمام استهداف منشآتها السيادية.
تزامن هذا التصعيد مع استمرار الاضطرابات في سوق الطاقة العالمي، حيث قفزت أسعار النفط لتتجاوز حاجز 100 دولار للبرميل نتيجة المخاوف من توقف الصادرات الإيرانية تماماً وتهديدات طهران بضرب منشآت الطاقة في الدول المجاورة التي تتهمها بتسهيل انطلاق الغارات الجوية من أراضيها.
وفي حين تواصل إسرائيل عملياتها العسكرية تحت مسمى “الأسد الزائر” (Roaring Lion) والولايات المتحدة تحت مسمى “الغضب الملحمي” (Epic Fury)، تزداد المخاوف الدولية من انزلاق المنطقة نحو حرب إقليمية شاملة لا تلوح في الأفق أي بوادر لدبلوماسية قادرة على احتوائها حتى الآن.







