غزة أمام انهيار مخبري شامل يهدد الحق في العلاج والحياة

غزة- الوعل اليمني .

حذّرت وزارة الصحة في قطاع غزة من وصول أزمة نقص المستهلكات المخبرية إلى مستويات كارثية غير مسبوقة، في ظل استمرار الحصار ومنع إدخال الإمدادات الطبية الأساسية، ما انعكس بشكل مباشر وخطير على قدرة المستشفيات والمراكز الصحية على تشخيص المرضى وتقديم الرعاية الطبية اللازمة لهم.

أزمة أرقام صادمة

وأوضحت الوزارة، في بيانات وتصريحات صحفية صدرت يوم الأربعاء 7 يناير/كانون الثاني، أن نحو 75% من مواد فحوصات الكيمياء الطبية أصبحت غير متوفرة، فيما وصل العجز في أرصدة مواد فحوصات ونقل الدم إلى 90%، حيث بلغ الرصيد الفعلي في معظم المرافق الصحية الصفر التام.

كما كشفت الوزارة أن 72% من مواد فحص المزارع البكتيرية غير متوفرة، الأمر الذي يعيق تشخيص الالتهابات البكتيرية وتحديد العلاج المناسب، ويضاعف المخاطر على المرضى، لا سيما في أقسام العناية المركزة وغرف العمليات.

توقف فحوصات حيوية

وأكدت وزارة الصحة أن هذا النقص الحاد أدى فعليًا إلى توقف عدد كبير من الفحوصات الحيوية والأساسية، من بينها الفحوصات اللازمة لمرضى الغدد الصماء، والأورام، وزراعة الكلى، إضافة إلى فحوص أملاح الدم وصورة الدم الكاملة (CBC)، ما يحرم آلاف المرضى من التشخيص الدقيق والمتابعة العلاجية السليمة.

وحذرت الوزارة من أن استمرار هذا الوضع يعني تعطّل منظومة التشخيص الطبي بشكل شبه كامل، وتأجيل أو إلغاء العمليات الجراحية، وتأخير العلاجات الحرجة، بما يشكل تهديدًا مباشرًا لحياة المرضى.

منع إدخال الإمدادات

وأشارت وزارة الصحة إلى أنه لم يتم منذ عدة أشهر إدخال أي مواد مخبرية أو مستلزمات لبنوك الدم إلى قطاع غزة، في ظل القيود المشددة التي يفرضها الاحتلال الإسرائيلي على المعابر، ما فاقم الأزمة إلى مستويات غير قابلة للاحتواء داخل النظام الصحي المنهك أصلًا.

وأكدت أن هذا الواقع يضع الطواقم الطبية أمام خيارات قاسية، ويجبرها على تقليص الخدمات الصحية واقتصارها على التدخلات المنقذة للحياة فقط، وسط عجز متزايد عن الاستجابة لاحتياجات المرضى اليومية.

نداء عاجل وتحذير إنساني

وأطلقت وزارة الصحة في غزة نداءً عاجلًا إلى الجهات المعنية والمنظمات الدولية والمؤسسات الإنسانية، مطالبةً بالتدخل الفوري لتعزيز أرصدة المختبرات وبنوك الدم، وضمان إدخال المستلزمات الطبية الضرورية، لمنع انهيار المنظومة الصحية بشكل كامل.

وشددت الوزارة على أن استمرار الصمت الدولي إزاء هذا الوضع الخطير يضع حياة آلاف المرضى في دائرة الخطر، ويعمّق الكارثة الإنسانية التي يعيشها قطاع غزة منذ اندلاع الحرب في أكتوبر/تشرين الأول 2023.

سياق إنساني متدهور

وتأتي هذه التحذيرات في وقت لا تزال فيه الأوضاع الإنسانية في قطاع غزة بالغة السوء، رغم وقف إطلاق النار المعلن، نتيجة استمرار القيود على فتح المعابر وعدم إدخال الكميات المتفق عليها من المواد الغذائية والإغاثية والطبية.

وتعيش المنظومة الصحية في غزة حالة استنزاف غير مسبوقة، في ظل النقص الحاد في الأدوية والمستلزمات الطبية والوقود، ما أدى إلى تراجع مستوى الخدمات الصحية وتهديد الحق الأساسي في العلاج، في قطاع يواجه واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في تاريخه الحديث.

Exit mobile version