غزة تحت وطأة “الخروقات والمنخفضات”: تهدئة هشّة وتصاعد في حصيلة الشهداء والأزمات الإنسانية

غزة_ الوعل اليمني 

يتواصل التصعيد الميداني في قطاع غزة رغم سريان اتفاق وقف إطلاق النار منذ العاشر من أكتوبر الماضي، بضمانة أمريكية ووساطة قطرية مصرية تركية، في ظل تسجيل خروقات متكررة أسفرت عن سقوط شهداء وجرحى، إلى جانب تفاقم غير مسبوق في الأوضاع الإنسانية والمعيشية.

ففي أحدث التطورات، استشهد مواطنان وأصيب آخرون جراء قصف استهدف مجموعة من المواطنين في منتزه بحي التفاح شرقي مدينة غزة، خارج مناطق سيطرة الاحتلال، بحسب ما أفادت به مصادر محلية فلسطينية. كما أُعلن صباح الخميس عن استشهاد مواطن متأثرًا بجراح أصيب بها قبل نحو شهر في قصف سابق جنوب القطاع. وفي سياق متصل، أُصيب عدد من المواطنين الليلة الماضية بنيران زوارق الاحتلال الحربية غرب مدينة غزة، فيما استقبلت مستشفى شهداء الأقصى جثمان شهيد وعددًا من الإصابات إثر قصف طال منطقة أبو العجين شرق دير البلح وسط القطاع.

وفي جنوب القطاع، فتحت آليات الاحتلال نيرانها تجاه المناطق الشمالية لمدينة رفح، بالتزامن مع تنفيذ عمليات نسف لمبانٍ سكنية غربي المدينة، بينما استهدفت دباباته وأسلحته الرشاشة أحياء وسط مدينة خانيونس، إلى جانب منطقة محور “موراج” شمال رفح والأطراف الشمالية لمخيم البريج، في مشهد يعكس تصعيدًا ميدانيًا يهدد بانهيار التفاهمات الأمنية الهشة.

وبحسب بيانات وزارة الصحة، فقد بلغ إجمالي عدد الشهداء منذ بدء سريان وقف إطلاق النار في 11 أكتوبر 618 شهيدًا، إضافة إلى 1,663 إصابة، و732 حالة انتشال. فيما ارتفعت حصيلة ضحايا العدوان منذ بدايته إلى 72,082 شهيدًا و171,761 إصابة، مع بقاء عدد من الضحايا تحت الركام وفي الطرقات نتيجة عجز طواقم الإسعاف والدفاع المدني عن الوصول إليهم.

خروقات رمضان

وفي هذا السياق، كشف المدير العام للمكتب الإعلامي الحكومي في غزة، إسماعيل الثوابتة، عن تسجيل 71 خرقًا لاتفاق وقف إطلاق النار منذ اليوم الأول لشهر رمضان، أسفرت عن استشهاد 6 مواطنين وإصابة 32 آخرين. وأوضح أن هذه الخروقات شملت إطلاق نار مباشر واستهدافات متفرقة وتحركات عسكرية استفزازية في مناطق متعددة من القطاع، معتبرًا أن استمرارها خلال شهر رمضان يحمل دلالات خطيرة في ظل واقع إنساني بالغ التعقيد.

وشدد الثوابتة على أن استهداف المدنيين يمثل خرقًا جسيمًا للقانون الدولي، محذرًا من أن استمرار الانتهاكات يقوّض الاستقرار الهش ويعمّق معاناة السكان. كما أشار إلى فجوة كبيرة في تنفيذ البروتوكول الإنساني، موضحًا أن 1,476 شاحنة مساعدات فقط دخلت القطاع منذ بداية رمضان من أصل 4,200 شاحنة متفق عليها، أي بنسبة لا تتجاوز 35%، وهي نسبة لا تلبي الحد الأدنى من الاحتياجات المتزايدة. وعلى صعيد حركة المسافرين، سُمح بسفر 499 شخصًا فقط من أصل 1,400 مدرجين في الكشوفات، ما يعكس استمرار القيود المفروضة على حرية التنقل، خاصة للمرضى والطلبة والحالات الإنسانية.

عرقلة طبية

من جانبه، أكد المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة، ستيفان دوجاريك، أن أكثر من 18,500 مريض وجريح في غزة بحاجة ماسة إلى إجلاء طبي عاجل للعلاج في الخارج، بينهم نحو 4,000 طفل. وأوضح أن القيود المفروضة على المعابر والبطء في إجراءات التنسيق الطبي يضعان آلاف الأرواح في خطر، لافتًا إلى أن الحالات تشمل مصابي الحروب ومرضى السرطان والفشل الكلوي والتشوهات الخلقية المعقدة.

وعلى الصعيد الإنساني، فاقمت الأمطار الغزيرة معاناة النازحين، إذ أعلنت بلدية غزة غرق مئات خيام النازحين منذ الاثنين جراء المنخفضات الجوية المتتالية. وأكد المتحدث باسم البلدية، حسني مهنا، أن الأمطار كشفت هشاشة البنية التحتية، خاصة شبكات تصريف مياه الأمطار والصرف الصحي، بعد تدمير أكثر من 220 ألف متر من شبكات الصرف الصحي و15 ألف متر من شبكات التصريف خلال الحرب، ما أدى إلى تراجع القدرة التشغيلية بأكثر من 80%.

وأوضح مهنا أن السيول جرفت الأتربة والمخلفات إلى المخيمات ومراكز الإيواء، ما تسبب بتدهور الأوضاع الصحية والبيئية، خاصة في المناطق المكتظة، في وقت تفتقر فيه الخيام لأدنى مقومات الحماية من التقلبات الجوية. كما حذر من ارتفاع مخاطر الإصابة بأمراض البرد والجهاز التنفسي بين الأطفال وكبار السن، في ظل غياب وسائل التدفئة والضغط الشديد على المنظومة الصحية.

ويعيش نحو 1.9 مليون نازح من أصل 2.4 مليون نسمة في القطاع في خيام ومبانٍ متهالكة، بعد تدمير منازلهم خلال الحرب، فيما لم يطرأ تحسن ملموس على الأوضاع المعيشية رغم دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، نتيجة استمرار الخروقات الميدانية وتعثر تنفيذ الالتزامات الإنسانية، الأمر الذي ينذر بتفاقم الكارثة في ظل غياب تدخل دولي فاعل يضمن حماية المدنيين وتدفق المساعدات دون قيود.

Exit mobile version