في تطور لافت ضمن المساعي الدولية لإعادة ترتيب المشهد الأمني في قطاع غزة، أعلنت كلّ من كوسوفو والبوسنة والهرسك عزمهما الانضمام إلى قوة دولية مقترحة تهدف إلى “إرساء الاستقرار” في قطاع غزة، وذلك تحت مظلة ما يُعرف بـ“مجلس السلام” الذي تقوده الولايات المتحدة في إطار خطتها لما بعد الحرب.
وبحسب ما صدر عن الجهات الرسمية، فقد صادق برلمان كوسوفو بالإجماع على تشريع يتيح لقواتها الأمنية المشاركة في هذه البعثة الدولية، في خطوة تعكس انخراطًا سياسيًا وأمنيًا متزايدًا في الجهود متعددة الأطراف. ورغم أن القانون لم يحدد عدد العناصر المشاركين، تشير تقديرات إعلامية إلى نية بريشتينا إرسال نحو 22 عنصرًا كدفعة أولى.
في المقابل، كشفت البوسنة والهرسك عن تقدم ملموس في تحضيراتها اللوجستية والفنية للمشاركة، حيث أكد وزير الدفاع زوكان هيليز، عقب مباحثات في واشنطن، أن بلاده تتجه لإيفاد أكثر من 60 جنديًا ضمن هذه القوة، معتبرًا ذلك “إسهامًا في دعم السلم والأمن الدوليين”.
تحالف دولي ناشئ
وتأتي هذه الخطوات بالتوازي مع تحركات دولية أوسع لتشكيل قوة قد يصل قوامها إلى نحو 20 ألف جندي من جنسيات متعددة. وتتصدر إندونيسيا قائمة الدول المتعهدة، بإعلانها استعدادها لإرسال نحو 8 آلاف جندي، فيما أبدت دول أخرى مثل المغرب وكازاخستان وألبانيا وكوسوفو استعدادها للمشاركة.
وكان “مجلس السلام” قد عقد أولى اجتماعاته في واشنطن خلال فبراير الماضي، حيث ناقش المشاركون آليات تمويل خطة إعادة إعمار غزة، إلى جانب الترتيبات الأمنية المرتبطة بنشر قوات دولية لتأمين البيئة اللازمة للعمليات الإنسانية.
تحديات التنفيذ الميداني
ورغم الزخم الدبلوماسي، لا يزال تنفيذ هذه القوة الدولية يواجه عراقيل جدية على الأرض. إذ تشير المعطيات إلى أن الخطة الأمريكية ما تزال في إطارها النظري، في ظل استمرار التباينات بين الأطراف المعنية، إضافة إلى هشاشة اتفاق وقف إطلاق النار.
فمنذ دخول الاتفاق حيّز التنفيذ في أكتوبر 2025، سُجّلت آلاف الخروقات، وفق مصادر رسمية في غزة، شملت عمليات قتل واعتقال وتشديد الحصار. وقد أسفرت هذه الانتهاكات عن سقوط مئات الضحايا، ما يطرح تساؤلات جدية حول جدوى أي ترتيبات أمنية لا تستند إلى وقف شامل ومستدام للأعمال العدائية.
كارثة إنسانية متفاقمة
تتزامن هذه التحركات مع واقع إنساني كارثي خلّفته الحرب التي اندلعت في أكتوبر 2023، حيث تشير التقديرات إلى دمار واسع طال نحو 90% من البنية التحتية في القطاع، فضلًا عن عشرات آلاف الضحايا بين شهيد وجريح. هذا الواقع يعزز الحاجة إلى تدخل دولي منظم، لا يقتصر على الإغاثة، بل يمتد إلى تثبيت الاستقرار وإعادة الإعمار.
تساؤلات حول الفاعلية
في ضوء ما سبق، تبقى طبيعة مهام “قوة الاستقرار” وحدود صلاحياتها موضع تساؤل، خصوصًا في ظل بيئة أمنية معقدة واستمرار التوترات. كما يترقب الشارع الفلسطيني مدى قدرة هذه القوة، إن تم نشرها، على توفير حماية حقيقية للمدنيين وضمان تنفيذ الاتفاقات، بعيدًا عن الحسابات السياسية المتضاربة.
وبين الطموحات الدولية والتحديات الميدانية، يظل نجاح هذه المبادرة مرهونًا بمدى توفر إرادة سياسية حقيقية لدى الأطراف كافة، وقدرة المجتمع الدولي على فرض التزامات واضحة تضع حدًا لدائرة العنف المستمرة.
المصدر: وكالات







