
رأى الصحافي والكاتب محمد الخامري أن التحركات الأخيرة في المشهد السياسي اليمني تتجاوز الطابع البروتوكولي المرتبط بتهاني العيد، مشيرًا إلى أنها تحمل رسائل سياسية دقيقة تعكس حالة حراك غير معلن داخل بنية السلطة.
وأوضح الخامري أن غياب رئيس مجلس القيادة الرئاسي الدكتور رشاد العليمي عن الظهور الإعلامي منذ نحو أسبوع، واقتصار حضوره على خطاب رسمي مقتضب، يتزامن مع اتصالات أجراها بكل من الرئيسين السابقين عبدربه منصور هادي وعلي ناصر محمد. ويأتي ذلك بالتوازي مع ظهور مفاجئ لهادي في الرياض وهو يستقبل المهنئين، وهو مشهد اعتبره الخامري “غير عابر” ويحمل دلالات سياسية تتجاوز التوقيت الاحتفالي.
وأشار إلى أن هذه التحركات تستدعي محطات مفصلية في التاريخ اليمني الحديث، من أحداث يناير 1986 إلى حرب 1994، معتبرًا أن استدعاء رموز سياسية من مراحل سابقة قد يعكس محاولة للارتكاز على شرعية تاريخية أو إعادة إحياء مراكز نفوذ تقليدية بدفع إقليمي.
وأضاف أن ظهور هادي بحالة صحية جيدة—بعد شائعات سابقة—قد لا يكون مجرد رسالة تطمين، بل قد يُستخدم كورقة سياسية في حال تعثر مجلس القيادة الرئاسي في إدارة المرحلة أو فشله في تحقيق اختراقات في المسارين السياسي والعسكري.
مؤشرات على إعادة تشكيل محتملة
ويرى الخامري أن الرسائل المتبادلة خلال الأيام الماضية توحي بأن خيارات بديلة قد تكون مطروحة، خصوصًا إذا واجه المجلس الرئاسي صعوبات في الحفاظ على تماسكه الداخلي. وذكّر بأن صيغة نقل السلطة في أبريل 2022 تتيح نظريًا إمكانية إعادة هندسة المشهد السياسي من جديد.
كما لفت إلى أن التباين بين غياب العليمي عن الظهور مقابل حضور هادي، قد يعكس حالة ترقب لقرار أكبر أو وجود قيود سياسية غير معلنة، مشيرًا إلى أن الاتصالات الأخيرة قد تكون جزءًا من فتح قنوات تواصل جديدة أو تمهيدًا لمرحلة انتقالية محتملة.
مشهد مفتوح على كل الاحتمالات
وختم الخامري تحليله بالتأكيد على أن مجمل المؤشرات تشير إلى عملية إعادة ترتيب هادئة داخل المشهد السياسي اليمني، وأن صيغة مجلس القيادة الرئاسي قد لا تكون مستقرة كما تبدو، في ظل احتمالات مفتوحة تشمل إعادة إنتاج السلطة أو تعديل بنيتها خلال الفترة المقبلة.






