الأخبار
أخر الأخبار

فيضانات تاريخية تجتاح شمال المغرب وتدفع بعشرات الآلاف نحو النزوح

تشهد مناطق واسعة في شمال وشمال غرب المملكة المغربية حالة من الاستنفار القصوى، اليوم الأربعاء، مع استمرار تبعات الفيضانات العارمة التي وُصفت بأنها “الأعنف منذ عقود”.

وأعلنت السلطات المغربية، ممثلة بوزارة الداخلية والقوات المسلحة الملكية، عن نجاح عمليات إجلاء واسعة شملت أكثر من 154 ألف مواطن من أربعة أقاليم رئيسية هي: العرائش، والقنيطرة، وسيدي قاسم، وسيدي سليمان.

وجاءت هذه الخطوة الاستباقية لحماية الأرواح بعد أن تسببت عاصفتي “ليوناردو” و”مارتا” في هطول أمطار استثنائية تجاوزت في بعض المناطق 130 ملم خلال 24 ساعة، وهو ما يعادل تساقطات ثلاثة أشهر مجتمعة.

وتعد مدينة “القصر الكبير” بإقليم العرائش الأكثر تضرراً، حيث تحولت إلى ما يشبه “مدينة أشباح” بعد إجلائها بالكامل تقريباً (نحو 120 ألف نسمة).

وارتفع منسوب مياه “وادي اللوكوس” إلى مستويات تاريخية نتيجة امتلاء “سد واد المخازن” بنسبة بلغت 156% من سعته الإجمالية، مما اضطر إدارة السد للقيام بعمليات تنفيس وتفريغ كبرى للحفاظ على سلامة المنشأة، وهو ما أدى بدوره إلى غمر أحياء سكنية شاسعة وأراضٍ زراعية تقدر بآلاف الهكتارات، خاصة محاصيل البطاطس والزيتون والأفوكادو التي تعرضت لخسائر فادحة.

على الصعيد الميداني، سخرت القوات المسلحة الملكية، بالتعاون مع الدرك الملكي والوقاية المدنية، مروحيات عسكرية وقوارب سريعة وطائرات مسيرة (Drones) للوصول إلى القرى المعزولة وإيصال المساعدات الغذائية والطبية للعائلات التي حاصرتها السيول، مثل دوار “السوالم” بقرية بنسليمان ومناطق “أولاد حسين” و”الحوافات”.

وبالرغم من الدمار المادي الكبير وانهيار العديد من المنازل الطينية في أقاليم مثل شفشاون وتازة، إلا أن التدخل السريع ساهم في تقليص الخسائر البشرية، حيث سُجلت حالات وفاة محدودة غرقاً، فيما جرى توفير مراكز إيواء مجهزة بالكامل ومخيمات آمنة للمهجرين، مع تقديم دعم نفسي واجتماعي للأسر المتضررة.

ورغم المأساة الإنسانية، أشار خبراء الأرصاد والوزارات المعنية إلى “جانب مضيء” لهذه الأمطار؛ إذ أعلنت وزارة التجهيز والماء أن هذه التساقطات أنهت رسمياً سبع سنوات من الجفاف الحاد الذي ضرب البلاد، حيث ارتفعت نسبة ملء السدود الوطنية إلى متوسط 62%، ما يضمن تأمين مياه الشرب والري للموسم المقبل.

ومع توقعات ببدء استقرار نسبي في حالة الطقس اعتباراً من مساء اليوم، تظل السلطات في حالة تأهب لمواجهة منخفض جوي جديد متوقع يومي الجمعة والسبت المقبلين، وسط دعوات تضامنية واسعة من هيئات المجتمع المدني ومنصات التواصل الاجتماعي لدعم المتضررين في المناطق المنكوبة.

زر الذهاب إلى الأعلى