في خطوة “عنصرية” غير مسبوقة.. الكنيست الإسرائيلي يصادق نهائياً على إعدام الأسرى الفلسطينيين

صادق الكنيست الإسرائيلي اليوم، الاثنين، في خطوة وصفتها الأوساط الحقوقية والدولية بالخطيرة وغير المسبوقة، على القراءة النهائية لمشروع قانون يتيح فرض عقوبة الإعدام بحق الأسرى الفلسطينيين الذين ينفذون عمليات تؤدي لمقتل إسرائيليين.

ويأتي هذا التشريع، الذي دفع به وزير الأمن القومي المتطرف إيتمار بن غفير، كجزء من سلسلة قوانين وصفتها المنظمات الحقوقية بأنها “انتقامية وعنصرية”، حيث تم تمرير القانون بأغلبية أعضاء الائتلاف الحكومي وسط معارضة شديدة ومخاوف من تداعيات قانونية وإنسانية قد تضع إسرائيل في عزلة دولية.

وينص القانون في جوهره على فرض عقوبة الإعدام “الإلزامية” بحق كل من يدان بتنفيذ عملية قتل بدافع “عنصري أو العداء للشعب اليهودي”، وبقصد الإضرار بدولة إسرائيل.

ومن أبرز التفاصيل التي أثارت الجدل في صياغة هذا التشريع، هو أنه يطبق حصراً على الفلسطينيين، حيث صُمم بطريقة تمنع تطبيقه على “الإرهاب اليهودي”، ما يعزز من نظام “الأبارتهايد” القانوني في التعامل مع الجرائم المتشابهة بناءً على الهوية القومية للجاني والضحية.

كما يتضمن القانون بنداً يمنح المحاكم العسكرية القدرة على إصدار حكم الإعدام بأغلبية بسيطة من القضاة وليس بالإجماع، وهو ما يعد خروجاً عن الأعراف القانونية الدولية التي تتطلب أعلى درجات التحوط في أحكام سلب الحياة.

وعلى الصعيد التنفيذي، حدد القانون آلية الإعدام لتكون عبر “الشنق”، مع منح رئيس الحكومة صلاحية تأجيل التنفيذ لفترات محددة لا تتجاوز 180 يوماً في حالات خاصة.

وقد ترافق المسار التشريعي لهذا القانون مع تصريحات استفزازية من الوزير بن غفير، الذي ظهر في جلسات سابقة مرتدياً دبوساً على شكل “مشنقة”، وصرح علانية بأن إقرار هذا القانون هو “وفاء بوعوده الانتخابية” ووسيلة أساسية لردع الفلسطينيين.

كما زعم في تصريحات سابقة وجود مجموعة من الأطباء المستعدين للمشاركة في تنفيذ الإعدامات عبر الحقن السامة، رغم أن النص النهائي الذي تم إقراره اعتمد الشنق كوسيلة تنفيذية.

ومن جهتها، حذرت هيئات شؤون الأسرى ومنظمات دولية مثل “العفو الدولية” ومركز “عدالة” من أن هذا القانون يمثل انتهاكاً صارخاً للحق في الحياة، ويحول النظام القضائي الإسرائيلي إلى أداة للقتل الممنهج خارج إطار الحماية القانونية الدولية، خاصة وأنه يُنفذ في سياق احتلال عسكري.

وأشارت التقارير الحقوقية إلى أن القانون يستهدف بشكل مباشر مئات الأسرى الذين يواجهون محاكمات حالياً، مع مخاوف من تطبيقه بأثر رجعي في ظروف سياسية معينة، مما يهدد حياة آلاف الفلسطينيين المحتجزين في السجون الإسرائيلية والذين وصل عددهم وفق إحصائيات عام 2026 إلى أكثر من 9300 أسير ومعتقل.

Exit mobile version