الأخبار المحلية
أخر الأخبار

مجلة أمريكية: كيف فكك الصراع قطاع السياحة في اليمن؟

قالت مجلة Travel and Tour World الأمريكية في تقرير لها: بأن الصراعات المسلحة، ومخاطر القرصنة، وعدم الاستقرار السياسي، والأزمات الإنسانية، أحدثت تحولاً جذرياً في قطاع السياحة في اليمن وأجزاء واسعة من القرن الأفريقي.

وأكد التقرير أن النتيجة المشتركة رغم اختلاف السياقات بين الدول، كانت واحدة: تراجع حاد في السفر الدولي، وتعطل خطوط الطيران والرحلات البحرية، وتآكل السمعة السياحية للوجهات المتأثرة.

ووفق تقرير المجلة المتخصصة في شؤون السياحة والسفر، فإن البلدان التي كانت تجذب سابقاً شرائح محددة من المسافرين الباحثين عن التجارب الثقافية والمغامرات، تعمل اليوم بأدنى طاقتها السياحية، أو شهدت انهياراً شبه كامل في هذا القطاع.

اليمن.. سياحة تتلاشى تحت وطأة الحرب

أشار التقرير إلى أن قطاع السياحة في اليمن تعرض لتفكيك فعلي بفعل الحرب المستمرة منذ عام 2015 وما رافقها من أزمة إنسانية عميقة، ما أدى إلى توقف شبه كامل للسياحة الدولية.

وقبل تصاعد النزاع، كانت اليمن تستقطب فئات محدودة لكنها نوعية من المسافرين، أبرزها: السياحة الثقافية في مدينة صنعاء القديمة، المعروفة بمنازلها البرجية الفريدة، وسياحة المغامرات في أرخبيل سقطرى، بطبيعته النادرة وتنوعه البيئي، ورحلات استكشاف المواقع الأثرية والصحراوية.

ورغم أن اليمن لم تكن وجهة جماهيرية، إلا أنها اكتسبت سمعة بين المسافرين الباحثين عن الأصالة والتجارب الثقافية غير التقليدية. لكن منذ اشتداد الصراع، توقفت السياحة الترفيهية عملياً، في ظل تحذيرات السفر الصارمة الصادرة عن معظم الحكومات الأجنبية، وقيود التأمين التي أعاقت تنظيم الرحلات التجارية، إضافة إلى القيود الشديدة على حركة الطيران.

قيود الطيران وتراجع السياحة البحرية

شهد المجال الجوي اليمني إغلاقات متكررة خلال سنوات النزاع، وأصبحت الرحلات التجارية محدودة للغاية، تقتصر غالباً على رحلات إنسانية أو ضرورية تخضع لإجراءات رقابية مشددة. ويؤكد التقرير أن غياب الربط الجوي المستقر والموثوق يمثل عائقاً جوهرياً أمام أي تعافٍ سياحي واسع النطاق.

كما أسهمت التوترات الأمنية في البحر الأحمر في دفع شركات الرحلات البحرية إلى تجنب بعض الممرات، ما حدّ من فرص السياحة البحرية وأوقف مشاريع ناشئة في هذا المجال.

ولفت التقرير إلى أن البنية التحتية السياحية في اليمن تعرضت لضغوط كبيرة، حيث أُغلقت فنادق نتيجة انعدام الطلب أو بسبب الأضرار المباشرة، وفقد آلاف العاملين في القطاع وظائفهم، فيما عانت المواقع التراثية من الإهمال أو التدمير.

وأكد أن اختفاء السياحة كمصدر دخل في مناطق ذات أهمية ثقافية فاقم التدهور الاقتصادي المحلي، ورفع معدلات البطالة، وأدى إلى خسارة إيرادات من النقد الأجنبي، مشيرا إلى أن قطاع السياحة في اليمن سيبقى “مجمداً فعلياً” إلى حين تحقيق سلام مستدام واستقرار سياسي فعلي.

تداعيات إقليمية في القرن الأفريقي

لم تقتصر الآثار على اليمن، إذ أشار التقرير إلى أن حالة عدم الاستقرار في القرن الأفريقي أثرت كذلك على أنماط السياحة في دول مجاورة مثل إثيوبيا وإريتريا وجيبوتي.

ومن أبرز التحديات المشتركة: تصاعد تحذيرات السفر الدولية، وتردد المستثمرين في قطاع الضيافة، وتغيير مسارات الرحلات البحرية بسبب المخاوف الأمنية في البحر الأحمر، ومحدودية نشاط بعض شركات الطيران العالمية في المنطقة.

وأوضح التقرير أن السياحة في هذا الممر الجغرافي لا تتأثر بالظروف المحلية فحسب، بل أيضاً بالروايات الأمنية الإقليمية والصورة الذهنية المرتبطة بالمخاطر.

خسائر اقتصادية عميقة

أشارت المجلة إلى أن السياحة غالباً ما تكون من أول القطاعات التي تتضرر أثناء النزاعات، ومن آخرها تعافياً. ففي اليمن والصومال، أدى عدم الاستقرار الطويل إلى فقدان وظائف، وتراجع إيرادات الشركات الصغيرة، وانسحاب سلاسل فندقية دولية، وتعليق خطط تطوير الرحلات البحرية والطيران.

وأكد التقرير أن إعادة بناء صورة الوجهة السياحية بعد صراع طويل لا تقتصر على إعادة إعمار البنية التحتية، بل تتطلب استقراراً سياسياً مستداماً، وتحسناً أمنياً ملموساً، وعودة خدمات التأمين، وتسويقاً دولياً طويل الأمد لإعادة بناء ثقة المسافرين.

خلصت المجلة إلى أن تجربة اليمن والقرن الأفريقي تمثل مثالاً واضحاً على هشاشة الطلب السياحي في ظل النزاعات، حيث تكاد السياحة في اليمن أن تكون معدومة، فيما لا تزال بعض دول المنطقة تعاني من تراجع الطلب بسبب القرب الجغرافي من بؤر التوتر والمخاطر البحرية.

وأكد التقرير أن التعافي مرهون بتحقيق استقرار طويل الأمد، واستعادة الربط الجوي، وتعزيز الثقة الدولية تدريجياً. وحتى تتحقق هذه الشروط، ستظل السياحة في معظم أنحاء هذه المنطقة محدودة، ليس لغياب المقومات الثقافية والطبيعية، بل لغياب عنصر الثقة وسهولة الوصول، وهما ركيزتان أساسيتان لأي نمو سياحي مستدام.

يمن شباب نت

زر الذهاب إلى الأعلى