في 27 يناير/كانون الثاني 2026 أعلن مجلس علماء الذرة تحديث توقيت ما يعرف بـ”ساعة القيامة”، وهو حدث سنوي يتابع العالم نتائجه بقلق، نظرا لما يمثله من قياس رمزي لمدى خطر وقوع كارثة عالمية تهدد البشرية.
ساعة يوم القيامة ليست ساعة حقيقية تقدم الوقت الفعلي، بل رمز بصري ابتكره مجلس علماء الذرة في عام 1947 لتمثيل مدى قرب البشرية من كارثة عالمية محتملة يمكن أن تحدث نتيجة سلوك الإنسان.
منتصف الليل على هذه الساعة يمثل نهاية العالم أو دمارا عالميا، وكلما اقتربت عقارب الساعة من منتصف الليل، اعتبر أن الأخطار التي تواجه الإنسانية قد ازدادت.

أخطار محتملة
الساعة لا ترتبط فقط بالتهديدات النووية المحتملة، بل تشمل أيضا كل ما يمكن أن يهدد الكوكب مثل تغير المناخ، والتطورات التكنولوجية الخطيرة مثل التقنيات البيولوجية (التي يمكن أن تتحول لأسلحة)، والذكاء الاصطناعي، وغيرها.
ورغم كونها رمزا غير مبني على تنبؤات رياضية دقيقة، فإن ساعة يوم القيامة تستخدم كأداة إعلامية تظهر مدى سوء الحالة الأمنية العالمية، ربما لتحث صانعي القرار نحو خفض المخاطر، ومن ثم فهي ليست توقيتا علميا دقيقا للكارثة، بل تحذير مبني على تقييمات علماء وخبراء.
ووفق السجل التاريخي، تم تغيير توقيت الساعة مرات عديدة منذ إنشائها، وعادة ما تتغير قيمتها سنويا أو عند تطورات عالمية كبيرة.
أول قراءة للساعة في عام 1947 كانت 7 دقائق قبل منتصف الليل، بعد ذلك مرت فترات كثيرة من التحرك إلى الأمام والخلف بحسب حالة التوتر العالمي، خصوصا خلال الحرب الباردة.
أما بداية من عام 2017 فقد تم تعيينها عند 2.5 دقيقة قبل منتصف الليل، بعد تنامي التوترات النووية، وفي عام 2023 أصبحت 90 ثانية قبل منتصف الليل.
وفي العام الماضي تقدمت الساعة مرة أخرى لتصبح 89 ثانية قبل منتصف الليل، وهو أقرب مستوى “للكارثة” منذ إنشاء الساعة، ما يعكس تنامي المخاطر العالمية حاليا.
من المناخ إلى الذكاء الاصطناعي
يواجه العالم اليوم تصاعدا واضحا في أخطار المناخ التي تتجسد في موجات حر أشد وأطول، وأمطار غزيرة وفيضانات، وجفاف وحرائق، مع ارتفاع مستمر في مستوى سطح البحر يضاعف تهديد السواحل والبنى التحتية.
الخلاصة العلمية لدى الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ ووكالة الفضاء والطيران الأميركية (ناسا) تقول إن الاحترار الحالي مرتبط مباشرة بالنشاط البشري، وأن المخاطر تتزايد سريعا مع كل زيادة إضافية في الحرارة، ورغم ذلك لم يتفق العالم بعد على حلول لهذه المشكلات، ويرى علماء المناخ أن الأرض بالفعل عبرت إلى نقطة اللاعودة، والحل في إبقاء الوضع كما هو عليه إن أمكن.
بعد نهاية الحرب الباردة، كان الإنفاق على الأسلحة النووية ثابتا، ولكن حاليا هناك توترات سياسية وعسكرية دفعت بهذا الإنفاق للتحرك، فمثلا في 2023 شهد العالم ارتفاعا جديدا بقيادة الولايات المتحدة، التي أنفقت أكثر من جميع القوى النووية الأخرى مجتمعة، وفقا لتقرير نشر من قبل الحملة الدولية لإلغاء الأسلحة النووية.
وبحسب التقرير، فإن النادي النووي الذي يضم 9 دول فقط (الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وفرنسا وروسيا وإسرائيل وباكستان والهند والصين وكوريا الشمالية) أنفق على صناعة الأسلحة النووية مبالغ قدرها 91.4 مليار دولار في عام 2023 وحده.
أنفقت هذه الأموال بشكل رئيسي لتحديث الترسانة النووية، سواء القنابل نفسها، أو الأهم من ذلك، أنظمة توصيلها إلى أهدافها، سواء الطائرات الجديدة والغواصات وأنظمة الصواريخ والمراقبة والتتبع وغيرها.
أما أخطار الذكاء الاصطناعي فتصنف اليوم بوصفها مضاعف مخاطر، فمن ناحية، يمكن للنماذج التوليدية أن توسع نطاق التضليل العميق والاحتيال الرقمي وتقوض الثقة في المجال العام عبر محتوى شديد الإقناع يصعب تمييزه.
ومن ناحية أخرى، تثار مخاوف أمنية أشد تعقيدًا تتعلق بتسريع قدرات الهجوم السيبراني، وتخفيض كلفة تصميم أدوات ضارة للمجتمعات، كما أن الاستثمار في دعم الأسلحة المتنوعة (من الطائرات المسيرة للدبابات) بالذكاء الاصطناعي، وبناء الأسلحة الروبوتية، قد تحول لسباق بين الدول الكبرى.
كل ما سبق يؤشر على أن العالم يواجه فترة من التوترات المتشابكة والمتنوعة، والتي يمكن وصفها دون مبالغة بأنها “خطيرة حقا”، وبالتبعية سيؤثر ذلك على ساعة يوم القيامة.
المصدر: مواقع إلكترونية







