تقارير
أخر الأخبار

غزة بين الروايات المتضاربة: مزاعم إسرائيلية عن إدارة إماراتية ونفي قاطع من أبوظبي

على وقع الانتقال إلى المرحلة الثانية من الخطة التي طرحها الرئيس الأميركي دونالد ترامب، ومع بدء تنفيذ إجراءات مرتبطة بوقف إطلاق النار وفتح معبر رفح بعد احتلاله وتدميره وإغلاقه لنحو عام ونصف العام، تصاعدت خلال الأيام الأخيرة تقارير إسرائيلية تحدثت عن دور إماراتي محتمل في إدارة الشؤون المدنية بقطاع غزة، قبل أن تبادر أبوظبي إلى نفي تلك المزاعم بشكل قاطع.

وأثارت هذه التقارير جدلًا سياسيًا وإعلاميًا واسعًا، في ظل حساسية المرحلة التي يمر بها قطاع غزة، وما يرافقها من نقاشات إقليمية ودولية حول شكل الإدارة المدنية والأمنية للقطاع في مرحلة ما بعد الحرب.

أفادت القناة 12 الإسرائيلية، مساء الأحد، بأن دولة الإمارات العربية المتحدة تجري منذ أسابيع محادثات مع كل من الولايات المتحدة وإسرائيل، في إطار مسعى لتولي إدارة الجوانب المدنية في قطاع غزة، وسط تأييد إسرائيلي معلن لهذه الخطوة.

وبحسب القناة، فإن أبوظبي أبدت رغبة في إدارة كامل الشؤون المدنية في القطاع، عبر ضخ استثمارات تُقدَّر بمليارات الدولارات، على أن يُحوَّل جزء من هذه الأموال بالتزامن مع انطلاق المرحلة الثانية من الاتفاق، على أن تتبعها استثمارات إضافية في مراحل لاحقة.

وذكرت القناة أن الاتفاقية المحتملة بين حكومة الاحتلال الإسرائيلي والإمارات لا تزال في طور الصياغة، مشيرة إلى أن الطرفين تبادلا بالفعل مسودات أولية، وأن إسرائيل أبدت تأييدها للمقترح. ووفق المزاعم الإسرائيلية، فإن الخطة تتضمن تولي الإمارات إدارة الأسواق والتجارة في قطاع غزة، إضافة إلى إرسال قوات أمنية مسلحة لتأمين المراكز اللوجستية التي يُفترض نشرها داخل القطاع.

وأضافت القناة أن شركات أمن أميركية خاصة ستعمل إلى جانب القوات الأمنية الإماراتية، في إطار تأمين المنظومة اللوجستية المقترحة. كما أشارت إلى أن الاتفاق قد يشمل قيام الإمارات بشراء جميع البضائع التي ستدخل إلى قطاع غزة عبر إسرائيل، والاستعانة بمقاولين وشركات إسرائيلية لتنفيذ مشاريع مدنية، إلى جانب إعادة تأهيل مراكز التوزيع القائمة وتحويلها إلى مراكز لوجستية تُنقل منها البضائع إلى القطاع الخاص داخل غزة.

ونقلت القناة عن مسؤولين إسرائيليين مطّلعين على تفاصيل المباحثات قولهم إن أبوظبي «تعرض الدخول بكل قوتها لتصبح الراعي المدني الفعلي لقطاع غزة»، مضيفين أن الإمارات «مستعدة للتدخل في شؤون حركة حماس»، وأن إسرائيل تؤيد ذلك. وشدد هؤلاء، بحسب التقرير، على أن هذه الخطوة «لا تشكل بديلًا عن تفكيك حماس ونزع سلاح القطاع»، بل تهدف – وفق الرؤية الإسرائيلية – إلى توفير «استجابة مدنية من قوة معتدلة وفعالة».

وتزامنت هذه المزاعم مع ما كانت صحيفة الغارديان البريطانية قد كشفته في نهاية الشهر الماضي، بشأن نية الإمارات تمويل ما وصفته بـ«أول مجمع سكني مخطط» في قطاع غزة، في ضواحي مدينة رفح المدمرة.

وذكرت الصحيفة أن الفلسطينيين الذين سيقيمون في هذا المجمع سيحصلون على خدمات أساسية، تشمل التعليم والرعاية الصحية والمياه الجارية، إلا أن ذلك سيكون مشروطًا بخضوعهم لإجراءات جمع بيانات بيومترية والتحقق الأمني، وفق ما أوردته الصحيفة البريطانية.

في المقابل، نفت دولة الإمارات العربية المتحدة، اليوم الاثنين، بشكل قاطع ما تم تداوله في التقارير العبرية بشأن توليها الإدارة المدنية لقطاع غزة، مؤكدة أن تلك الادعاءات «لا أساس لها من الصحة».

وقالت وزيرة دولة الإمارات لشؤون التعاون الدولي، ريم بنت إبراهيم الهاشمي، في تصريحات نقلتها وكالة أنباء الإمارات الرسمية (وام)، إن «حوكمة غزة وإدارتها هي مسؤولية الشعب الفلسطيني»، مشددة على أن موقف دولة الإمارات ثابت وواضح في هذا الشأن.

وأكدت الهاشمي التزام دولة الإمارات بمواصلة توسيع نطاق جهودها الإنسانية لدعم الفلسطينيين في قطاع غزة، والعمل على دفع عملية السلام الدائم بين الإسرائيليين والفلسطينيين، بما في ذلك من خلال دورها كعضو مؤسس في ما يُعرف بـ«مجلس السلام»، وعضويتها في المجلس التنفيذي لغزة.

ورغم النفي الإماراتي، عادت تقارير عبرية خلال الساعات الماضية لتجدد الحديث عن هذه المباحثات، حيث زعمت القناة 12 أن الاتصالات بين الإمارات والولايات المتحدة وإسرائيل «بلغت ذروتها»، وأنه جرى بالفعل تبادل مسودات بين الأطراف المعنية.

ووفق التقرير العبري، فإن هذه المزاعم تأتي في سياق الانتقال إلى المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحركة حماس، وفتح معبر رفح، مدعية أن «حلًا مفاجئًا» يجري العمل عليه خلال الأيام الأخيرة، ويتعلق بإدارة الجوانب الاقتصادية والخدمية في القطاع.

وفي ظل تضارب الروايات بين المصادر الإسرائيلية والنفي الإماراتي الرسمي، يبقى مستقبل الإدارة المدنية لقطاع غزة أحد أبرز ملفات ما بعد الحرب، في وقت يرزح فيه القطاع تحت تداعيات إنسانية واقتصادية غير مسبوقة، وسط غياب أي إعلان رسمي عن اتفاقات ملزمة أو ترتيبات نهائية بشأن شكل الحكم والإدارة في المرحلة المقبلة.

المصدر: وكالات .

زر الذهاب إلى الأعلى