تشهد أروقة الدبلوماسية الدولية حراكاً مكثفاً حول الملف النووي الإيراني، حيث أفادت تسريبات وتقارير صحفية عالمية، اليوم الخميس، بوجود بوادر “مرونة” مفاجئة في مواقف كل من واشنطن وطهران، تهدف إلى كسر الجمود والتوصل إلى صيغة اتفاق جديدة.
وتأتي هذه التطورات في أعقاب جولة محادثات غير مباشرة استضافتها سلطنة عُمان مؤخراً، حيث كشف وزير الخارجية التركي هاكان فيدان لصحيفة “فاينانشال تايمز” أن الجانب الأمريكي يبدي استعداداً غير مسبوق “للتسامح” مع مستويات معينة من تخصيب اليورانيوم داخل الأراضي الإيرانية، وهو ما كان يمثل في السابق نقطة خلاف جوهرية ومرفوضة قطعاً من قبل الإدارات الأمريكية المتعاقبة.
في المقابل، أبدت طهران مرونة موازية فيما يتعلق بآليات التفتيش والرقابة الدولية، حيث صرح الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان خلال احتفالات ذكرى الثورة الإسلامية يوم أمس، بأن بلاده مستعدة لفتح منشآتها النووية أمام “أي نوع من التحقق” لإثبات سلمية برنامجها، وذلك في مسعى لتبديد المخاوف الغربية مقابل رفع العقوبات الاقتصادية الخانقة.
وتشير المصادر إلى أن هذه “المقايضة المحتملة” بين الاعتراف بحق التخصيب المحدود مقابل رقابة صارمة، تمثل جوهر المقترح الذي يتم تداوله حالياً في العواصم الكبرى، والذي يهدف إلى تجاوز تداعيات الضربات العسكرية المحدودة التي شهدتها المنطقة في منتصف عام 2025.
ورغم هذا التفاؤل الحذر في الملف النووي، إلا أن التقارير الصحفية تؤكد اصطدام المفاوضات بـ “جدار دفاعي” إيراني صلب تجاه الملف الصاروخي؛ حيث جدد كبار المسؤولين في طهران، وعلى رأسهم علي شمخاني مستشار المرشد الأعلى، التأكيد على أن القدرات الصاروخية لبلاده تمثل “خطاً أحمر” وغير قابلة للنقاش أو الإدراج ضمن أي تسوية نووية.
وتصر إيران على فصل برنامجها الدفاعي التقليدي عن المفاوضات النووية، معتبرة أن صواريخها الباليستية هي الرادع الوحيد لمواجهة أي تهديدات إقليمية، خاصة في ظل الضغوط الإسرائيلية المستمرة التي تطالب بشمول أي اتفاق مستقبلي للحد من المدى الصاروخي الإيراني ووقف دعم الوكلاء في المنطقة.
من جانبه، حذر وزير الخارجية التركي من أن إصرار واشنطن أو حلفائها على توسيع أجندة المفاوضات لتشمل الترسانة الصاروخية الإيرانية في هذه المرحلة قد يؤدي إلى انهيار المسار الدبلوماسي بالكامل وربما إشعال فتيل “حرب شاملة” في الشرق الأوسط.
وفيما يبدو أنه توزيع للأدوار داخل الإدارة الأمريكية، يواصل الرئيس ترامب التلويح بخيارات عسكرية وتحريك حاملات طائرات إضافية للمنطقة لضمان انتزاع “تنازلات ملموسة”، في حين تترك القنوات الدبلوماسية الباب موارباً أمام اتفاق يركز حصرياً على الجانب النووي كخطوة أولى لتهدئة التوتر المتصاعد.







